آخر 10 مشاركات
تقسيم الناس فى القيامة (الكاتـب : رضا البطاوى - آخر مشاركة : رضا البطاوى - )    <->    ظلال قلب لصابرين فرعون في اليوم السابع (الكاتـب : جميل السلحوت - آخر مشاركة : جميل السلحوت - )    <->    فصص واساطير عن استباحة شعب العراق واموال وثروات العراق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (الكاتـب : ميس الرافدين - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->    اسرائيل الشرقية هي الداء واجتثاث نغولها هو الدواء............!!! (الكاتـب : ميس الرافدين - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->    فعاليات الثورة العراقية الشعبية الكبرى .............!!!!!!!!!!!!!!!!!!! (الكاتـب : ميس الرافدين - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->    بدون مؤاخذة-القدس عار العربان (الكاتـب : جميل السلحوت - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->    دورة برنامج تطوير مهارات مديري الموارد البشرية بإستخدام &amp;quot; DACUM &amp;quot; (Protic For... (الكاتـب : افنان امانى - آخر مشاركة : افنان امانى - )    <->    الهولوكوست الامريكي الفارسي الصفوي بالشعب العراقي..................؟! (الكاتـب : ميس الرافدين - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->    نينوى يا سورة ع جبين الوطن (الكاتـب : ميس الرافدين - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->    * مسؤول أميركي: إيران تنفذ قصفا جويّا على مناطق في العراق ولا يستوجب هذا أي رد أميركي ما دام لا... (الكاتـب : ميس الرافدين - آخر مشاركة : ميس الرافدين - )    <->   

العودة   منتديات الوحدة العربية > منتـديات الـوحــــــــدة العربيـــــــــــة > المنتدى السياسي > السودان
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 27-04-2009, 03:53 PM   #1
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي
أمـــريــكـــي
ولا شيء غير ذلك




كلنا يعرف ، أن حزام النفط ، يمتد حول الكرة الأرضية .. وينحصر بشكل تختلف حدود عرضه بين خطوط عرض محددة ... مارا بأفغانستان .. وإيران والعراق والسعودية .. فالبحر الأحمر ..ز فالسودان .. ودارفور ... عبر المحيط ... إلي أمريكا الاتينية .. فنزويل والبرازيل ... (هذا تبسيط للفكرة) ...

فلا نجد مثلا شمال خط العرض ...آبار بترول في إيطاليا أو اليونان أو فرتسا أو إسبانيا ... أو جنوبه
سواء كانت جنوب أفريقيل شرقا ناحية باكستان والهند .. أو غربا ناحية جنوب أمريكا اللاتينية

نسمع عن دارفور ... ومشكلتها .. وكيف أن "محمة العدل الدوليةط اصدرت حكمها ضد الرئيس السوداني بشير ... بسبب ما يسمونه ... (التعدي علي الدارفوريين) .. يغمضوا أعيانهم عما يحدث يوميا في غزة ... ويغلقوا آذانهم عن صراخ العديد من الأرامل واليتامي في غزة والعراق ..

إنه النفط ... الذي سيحدد مصير حياتنا مستقبلا ... وقد أصبح تحديد مصيرنا ... بعيدا عن أيادينا ...
فمصيرنا يتحدد ... "عبر المحيط الأطلنطي" ... وتساهم فيه المشورة "السرائيلية" ...


لا نستغرب ...ولكن لننظر إلي الخريطتين التاليتين .... ولنتمعن فيهما جيدا ..

ولي عودة



د. يحي الشاعر





العوامل المؤثرة على الأزمة




د. يحي الشاعر

اقتباس:

اقتباس:
اقتباس:

العوامل المؤثرة على الأزمة

ظل إقليم دارفور، على مدى ثلاثة عقود، يعيش أوضاعاً مضطربة، ولم يعرف الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي بسبب ظواهر طبيعية وأمنية وسياسية. فقد عانت المنطقة من فترات جفاف وتصحر قادت إلى ثلاث مجاعات كبيرة عام 1973، وعام 1985، وعام 1992. وأدى شح الأمطار في شمالي الإقليم ووسطه إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان جنوباً، إلى مناطق السافانا المدارية حول جبل مرة، والمناطق الحدودية مع أفريقيا الوسطى وتشاد. كما أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية وظهور حالات فقر وسط القبائل الرعوية، خاصة رعاة الإبل والأبقار في شمالي وغربي المنطقة، بسبب تمدد التصحر جنوباً. فقد ظل يتمدد سنوياً بمعدل ثلاثة كيلومترات حتى باتت جميع مناطق شمال ووسط دارفور صحراوية، جرداء وشبه صحراوية، بسبب عامل الطبيعة. ومن ثَم، فإن أزمة دارفور تأثرت بعدة عوامل، منها ما هو تاريخي، وما هو بيئي. كما تأثرت بأطماع دولية في ثروة الإقليم. ويمكن الإشارة إلى بعض جوانبها في الآتي:
أولاً: الميراث التاريخي للأزمة
تتفاوت الآراء حول الجذور التاريخية لإقليم دارفور؛ فهناك من يرى أن دارفور عاشت كدولة مستقلة خلال الفترة من (1650 – 1916)، وكانت تسمي "سلطنة الفور"، ويرى آخرون أن سلطنة دارفور نشأت واستمرت في الفترة الممتدة بين الأعوام (1445 و1874)، وأن تلك السلطنة الإسلامية قامت إلى جانب سلطنات وممالك إسلامية في الحزام السوداني، مثل: مملكة سنار، ثم كردفان، ومملكة وداي، والباقرمة، ومملكة برنو، ومملكة سكتو، وغيرها. وقد أصبحت دارفور جزءاً من السودان بعد عام 1874.
وقد أسهم التجاهل الذي عانت منه دارفور ـ في كثير من الأحيان ـ من جانب الحكومات الوطنية السودانية المتعاقبة في عزلتها عن باقي الوطن. كما أسهم نظام الحكم الإقليمي المطبق في دارفور في عام 1982، في تكريس تخلف التنمية الاقتصادية. وفى العام 1991، قُسمت دارفور إلى ولايات: شمال دارفور (الفاشر)، جنوب دارفور (نيالا)، وغرب دارفور (الجنينة).وعلى الرغم من هذا التقسيم، برزت تعقيدات جعلت دارفور الكبرى أقل أجزاء السوداناندماجاً في الوطن، وذلك للتخلف التنموي الذي عانته؛ إضافة لبعدها عن المركز وضعف شبكة المواصلات ووعورة الطرق. وتبلورت صورة السودان الحالية في عهد الحكم التركي ـ المصري 1820 – 1885، وقبل ذلك ساد الصراع القبلي وهيمنة بعض القبائل على الآخرين. وقامت السلطنات الإقليمية وهي: الفونج في أواسط السودان، والفور في غرب السودان، والمسبعات في كردفان.وقد اهتم الحكم التركي بجباية الأموال وتجنيد الرجال، ولم يؤسس دولة حديثة إلا فيما يختص بالمقدار الذي يحقق أهدافه الأساسية. وفي حين اتسمت المهدية بأنها حركة شعبية دينية ساعدت على تنامي الإحساس الوطني، إلا أنها لم تتمكن من تغيير البنية المادية والاجتماعية لتلك المجتمعات التقليدية. ولذلك بقيت العصبية القبلية موجودة وكامنة في وجدان العناصر القبلية المختلفة. فأحياها الاستعمار البريطاني في إطار الإدارة الأهلية، ونقضسياسة المهدية التي حاولت استبدال القبلية بمفهوم الدعوة المهدية. وبعد الاستقلال تعاقبت الحكومات الوطنية (مدنية وعسكرية)، واهتمت بالتعليم والصحة، وصاحب ذلك زيادة في أعداد السكان ولكن لم يصاحب ذلكتحول في البنية الاجتماعية والاقتصادية. وظلت الزراعة التقليدية، والرعي المتنقل، يشكلان السمة الأساسية لتلك المجتمعات؛ بل انضمت قيادات الإدارة الأهلية إلى أحد الحزبين السائدين في البلاد؛ فنقلت التناقضات الحضرية إلى النسيج الاجتماعي في الريف، ما فاقم الفجوة الناتجة عن التنافس حول الموارد الطبيعية.
يتضح مما تقدم أن الخصوصية التاريخية الأولى تتركز في أن دارفور كانت موطناً لسلطنة قديمة، كانت أقوى في بعض الأحيان من سلطنة الفونج. وعندما غزا محمد علي باشا إقليم الفونج في عام 1821، انحسرت حملته دون غزو إقليم دارفور. ولم ينضم هذا الإقليم للحكم المصري التركي إلا في عام 1875. وهذا معناه أن الإقليم لم يخضع لتلك التجربة مثل سائر أقاليم السودان في وادي النيل وكردفان والبحر الأحمر. ومن ناحية أخرى، كان الإقليم من أوائل الأقاليم تحرراً في حقبة المهدية، حيث اكتمل تحريره عام 1882، بينما لم يكتمل تحرير إقليم الفونج إلا عام 1885.وعندما بدأت الدعوة المهدية في السودان، كانت دارفور من أكثر الأقاليم حماسة في الاستجابة للمهدية. وكان لها نصيب كبير في دعم وتأييد المهدية. وصار خليفة المهدي من ذلك الإقليم، ما جعل للدعوة مكانا خاصا في نفس أهل الإقليم، وجعلها حلقة الوصل التاريخية الوحيدة ما بين "سودان سنار" و"سودان الفاشر".وعندما خضع سودان وادي النيل وكردفان والبحر الأحمر لسيطرة الحكم البريطاني المصري في 1899 (الحكم الثنائي)، توجه السلطان علي دينار إلى الفاشر وأعاد تأسيس سلطنة الفور المستقلة، التي استمرت تحت قيادته إلى أن ضُمّ إقليمها إلى السودان في عام 1916.هذه الحقائق التاريخية عززتها عوامل جغرافية، فإقليم دارفور يجاور ثلاث دول إفريقية تشترك معه في الحدود وفي قبائل حدودية مشتركة.وهذه العوامل غذت خصوصية دارفور وغرست فيها حساسية جهوية ملموسة.وفي عام 1980 قرر نظام النميري ضم الإقليم لكردفان، فواجهه الإقليم بانتفاضة دارفور الشهيرة، وهي الروح التي رفضت تعيين حاكم من خارج الإقليم.
وبمرور الزمن تطور النزاع حول الموارد وساد الاضطراب الأمني (النهب المسلح والاشتباكات القبلية)، حتى بلغت تلك الاشتباكات -على سبيل المثال- في الفترة ما بين عامي 1968 ـ 1998 حوالي ثلاثين اقتتالاً. وعلى أثر ذلك أُخضع الإقليم، إضافة إلى غرب كردفان، إلى حالة الطوارئ، وتعليق الحكم المدني بغرب دارفور مع وضع الولاية تحت الحكم العسكري المباشر، بسبب الاقتتال بين المساليت ومجموعة من القبائل العربية. ويُذكر أنه بعد حل الإدارة الأهلية في عام 1970، دخلت مفاهيم إدارية وسياسية جديدة أدت إلى خلق حالة عدم الاستقرار القبلي بدارفور، ما جعل الصراع القبلي يتفجّر في دارفور بشكل متلاحق، لدرجة أصبح فيها خلو مجتمع دارفور من الاقتتال القبلي هو الاستثناء وليس القاعدة. وتعكس هذه الصورة أن المستويات التي وصلت إليها أعمال العنف قد سادت مجتمع دارفور. ومن المؤسف أن المؤشرات في هذا الصدد تدل على أن العنف قد يستمر في دورات متلاحقة، نسبة لوجود مناطق توتر قابلة لتصاعد العنف بها؛ فمثلا في ولاية جنوب دارفور وحدها ، تشمل دوائر التوتر كل من:التعايشة والسلامات، والفلاتة والمساليت (قريضة)، والهبانية وأبو الدرق، وبنى هلبة والقمر، والهبانية والمساليت (قريضة)، والمهادىوالمساليت (ديتو).
ثانياً: التأثير الجغرافي والبيئي للأزمة
1. تأثير الموقع الجغرافي لإقليم دارفور (اُنظر خريطة السودان)
تقع دارفور بين خطي الطول 22 - 27 شرقاً وخطي العرض 10 - 16 شمالاً، وتُعد شمال دارفور امتداداً لمنطقة الساحل الأفريقي، الذي يمتد من السنغال حتى شرق السودان، يحده من الشمال والشمال الشرقي ولاية الشمالية، ومن الشرق والجنوب الشرقي ولايتي شمال وغرب بحر الغزال، وتشارك الحدود السياسية الدولية لليبيا من الشمال الغربي، أما في الغرب فتحده الحدود السياسية الدولية بجمهوريتي تشاد وأفريقيا الوسطى، بشريط حدودي يبلغ طوله 750 كم، يسير على خط طول 25 درجة شرقاً ثم يتبع بعد ذلك الفاصل المائي بين النيل ومجموعة شاري والكونغو.
وتبلغ مساحة إقليم دارفور حوالي 550 ألف كم2، وهي تعادل أكثر من 20% من مساحة السودان الكلية البالغة حوالي 5,2 مليون كم2، ويبلغ ارتفاع قمة جبل مرة 3071م، بمساحة كلية للمنطقة تبلغ 10.000 كم2 (ضعفي ونصف مساحة سويسرا) و تفصل هذه المنطقة المرتفعات الغربية عن المناطق المنخفضة في الشرق، والتي تغطيها طبقة الكثبان الرملية، مقارنة مع تربة جبل مرة التي تغطيها طبقة رسوبية سميكة من الرماد البركاني، الذي يصلح للزراعة، ويتسم بقابلية عالية للتعرية وتكوين الأخاديد.
أما الأمطار فهناك تباين في هطولها زماناً ومكاناً، حيث يهطل نصف معدل الأمطار السنوي في أغسطس، ويسقط نصف مقدار أمطار أغسطس خلال 5 أيام فقط بالتقريب، وهو ما يفرض على قطاعات من السكان ضرورة التحرك بأنعامهم إلى حيث مصادر المياه، وهو ما يؤدي إلى إمكان حدوث احتكاكات ومصادمات فيما بين السكان الدائمين والسكان الوافدين بحثاً عن مصادر المياه والمراعي، ويمكن إيجاز الهطول السنويللأمطار على الإقليم وفقا لما يلي: الصحراء(شمال وادي هور) أقل من 80 مم، وشبه الصحراء (دار ميدوب شمال دار زغاوة) 80 - 200 مم، والتلال الرملية (ديار البرتي والزيادية وأراضي دار زغاوة الجبلية) 200 - 500 مم، والكثبان الرملية شرق دارفور 450 - 650 مم، وسهول غرب دارفور،هضبة جبل مرة 500 - 700 مم.
وتتدرج النباتات من شمال الإقليم إلى جنوبه من النباتات الشوكية في أقصى شمال الإقليم، حتى الغابات المدارية في أقصى الجنوب الغربي، وتمتاز تربة ونباتات المرتفعات بالتنوع نتيجة تنوع الحرارة والأمطار، ومن ثم يتداخل الرعاة مع المزارعين في مناطق كثيرة في الإقليم الأمر الذي يؤدي إلى الاحتكاك المتكرر، لاسيما بعد انقطاع سقوط الأمطار، أو في أثناء موجات الجفاف.
2. التركيب السكاني لإقليم دارفور
يزخر السودان بتنوع ثقافي وإثني ومناخي جعله يحتضن معظم المجموعات العرقية الموجودة في قارة أفريقيا، فهو يضم 518 مجموعة قبلية تتحدث بأكثر من 119 لغة. أما إقليم دارفور فيمكن الإشارة إلى أن تركيبته السكانية تنقسم إلى مجموعتين:
الأولى. ذوو الأصول السامية العربية، وهم من الرعاة الرحل.
والثانية. ذوو الأصول الحامية الأفريقية وهم من المزارعين الذين يعتمدون علي الزارعة التقليدية.
هنالك تقسيمات فرعية تشكل الهوية الاجتماعية والثقافية، وتعرف باسم الدار حيث نجد في الشمال دار زغاوة (الأبالة)، وفى الوسط دار الفور، وهم زراعيون، وفى الأجزاء الجنوبية الشرقية دار الرزيقات (البقارة). ولكل منطقة طابعها الإيكولوجي المحدد، وهذا التقسيم يشكل انقساما سلالياً ـ بيئياً ذا حساسية تكمن في طياتها بذور النزاع. ويمكن الإشارة إليها كما يلي:
أ. المنطقة الشمالية
المنطقة الشمالية أكثر عرضة للهشاشة الايكولوجية؛ إذ أنها تشكل امتداداً للصحراء الليبية وتقطنها قبائل البديات والزغاوة غير العربية، بالاشتراك مع الرزيقات والمحاميد وبني حسين (قبائل عربية)، وتُعَد هذه الهشاشة البيئية عنصرا مهماً لاندلاع النزاعات حول الموارد الشحيحة.
ب. المنطقة الوسطي
أما المنطقة الوسطي (منطقة جبل مرة) فهي ذات تربة خصبة، إضافة إلى غزارة الأمطار، وتوفر المياه السطحية والجوفية والموارد الطبيعية المتجددة. يقطن هذه المنطقة الفور والمساليت والبرتي والتاما والتنجر، وهم مزارعون تقليديون ويعيشون في وئام مع بعضهم، وتتسم بيئتهم بالاستقرار حتى في موسم الجفاف، وما يحدث من نزاعات فبسبب هجمات البقارة من الجنوب والأبالة من الشمال.
ج. المنطقة الجنوبية
يقطن المنطقة الجنوبية رعاة الأبقار من العرب الرحل، وتتسم المنطقة بالاستقرار بالمقارنة مع المنطقة الشمالية، وتقطنها قبائل الرزيقات والبانية وبنى هلبة والتعايشة والمسيرية. وبالرغم من استقرارها النسبي إلا أنها قد عانت من الجفاف خلال العقدين الماضيين، ما دفع بعض الرعاة للهجرة إلى المراكز الحضرية، أو نحو المناطق الوسطى، وهو الأمر الذي يقترن في الغالب بقدر من الاحتكاكات بين السكان المقيمين والوافدين، وهي تتدرج من احتكاكات فقط إلى نزاعات ثم إلى صراعات، ظلت تتراكم وتأخذ الطابع التحالفي بين عدد من القبائل والجماعات في ظل توسع نطاق الصراع، وفي إطار ضبط هذه الصراعات والحيلولة دون تناميها وتفاقمها تجد الحكومة نفسها، في كثير من الأحيان، مطالبة بأن تثبت وجودها بقوة سيطرتها وسيادتها، وحماية سيادتها ووحدتها وسلامتها الإقليمية من خطر مثل تلك النزاعات والصراعات.
تتفاوت المراجع والإحصائيات وتتباين في تقدير العدد الحقيقي للسكان في إقليم دارفور، فعلى حين تشير بعضها استناداً لإحصاءات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان دارفور بلغ 4،638،209 نسمة في عام 1993، موزعين على الولايات الثلاث كالتالي: الولاية الشمالية والتي تبلغ مساحتها 296420 كم2، يقطنها 1.155.872 نسمة وبكثافة تقدر بأقل من 4 نسمة في كم2، والولاية الجنوبية والتي تبلغ مساحتها 127300 كم2، يقطنها 2.152.499 نسمة وبكثافة تقدر بحوالي 17 نسمة في كم2، والولاية الغربية والتي تبلغ مساحتها 79460 كم2، يقطنها 1.329.838 نسمة وبكثافة تقدر بحوالي 14نسمة في كم2.
يذهب البعض الآخر إلى أن العدد الكلي لسكان دارفور يبلغ 6 مليون نسمة موزعين كالآتي: شمال دارفور 1.46 مليون نسمة، وغرب دارفور 1.78 مليون نسمة، وجنوب دارفور 2.67 مليون نسمة، وتشير بعض المراجع إلى أن عدد السكان في إقليم دارفور يبلغ حوالي 7 مليون نسمة في الوقت الراهن، وفي ظل غياب إحصاءات وتعدادات سكانية دقيقة يصعب التكهن بالعدد الفعلي للسكان في إقليم دارفور، ولكن يمكن الإشارة، بصفة عامة، إلى أن الكثافة السكانية في إقليم دارفور تعد منخفضة، حيث أن متوسطها 14 نسمة في كم2.
يرى البعض أن نسبة سكان الإقليم تعادل 22% تقريباً من سكان السودان ويسهم في الدخل القومي بأكثر من 25% خاصة صادرات الثروة الحيوانية والحبوب الزيتية. وتعيش في دارفور أكثر من 100 قبيلة رئيسية، من أشهرها الفور التي سميت المنطقة باسمها وهناك قبائل أخري عديدة، منها: الرزيقات، وهى قبيلة عربية، وتنقسم إلى رزيقات بقارة، وتعيش في جنوب الإقليم في منطقة الضعين ورزيقات "أبالة": رعاة الإبل، وهذا الفرع ينسب إليه "الجانجاويد" ، ومن القبائل أيضا الزغاوة والتنجر والميدوب والزيادية والبرتى والمساليت والتامة والفلاتة والقمر والمعاليا وبني هلبة والتعايشة والسلامات، وتتداخل جميع القبائل، وتتزاوج مع بعضها بعضاً، وكانت دارفور تمتاز بالتجانس، والتعايش السلمي بين مختلف قبائلها وأجناسها، وتحل المشكلات القبلية عبر الإدارة الأهلية، التي كانت لها القوة والسلطة قبل حلها وتسييسها من قبل السلطة.
3. تأثير الظواهر البيئية لإقليم دارفور
يتسبب التغير في الظواهر البيئية، الذي تتعرض له منطقة القرن منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ـ مثل الجفاف والتصحر ـ في كثير من التأثيرات الضارة، التي تنعكس على مجمل الأوضاع في المناطق المتضررة، وقد كان نصيب إقليم دارفور من هذا التغير البيئي ملموساً، وهو الأمر الذي دفع القبائل العربية في الشمال إلى النزوح جنوباً، للوصول إلى المناطق المروية بالأمطار؛ حيث مناطق إقامة القبائل الأفريقية، ما يؤدي إلى الاحتكاكات بين المزارعين المقيمين والرعاة الرحل.
لقد ظل الجفاف الطويل مستمراً منذ عام 1967، ما عدا فترات متفرقة، وتسبب ذلك في حراك اجتماعي واسع وسط الرعاة والمزارعين التقليديين، الذين يعتمدون اعتماداً كلياً على الهطول السنوي للأمطار. ويرى البعض أن هنالك علاقة تبادلية بين معدل سقوط الأمطار ونشوب النزاعات في شمال دارفور، حيث يلاحظ وجود ثلاث فترات جفاف طويلة إحداها حدثت في منتصف الستينيات وكانت خفيفة في حدتها، أما الأخريان فكانتا في 1972 - 1974 و1982 – 1984 واتسمتا بجفاف شديد. وصاحب فترات الجفاف اشتباكات مسلحة متفرقة، وكان أسوأها في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. وقد تسبب هذا الجفاف في إزالة الغطاء النباتي، وتدني قدرات الأرض، وفقدان أعداد كبيرة من الحيوانات المتبقية، وهجر التجار الاقتصاد الريفي المتداعي، وساد الفقر والجوع، وبدأت بوادر الانهيار الأمني، والتفكك والصدامات المسلحة. وبناء على ما سبق، فإن التوترات والصراعات القبلية، التي تطورت في السنوات الأخيرة، ترجع في الأساس إلى التضارب في استغلال الموارد، كما أن التدهور البيئي الكبير الذي لحق بإقليم دارفور منذ سبعينيات القرن العشرين، ترتب عليه تصحر مناطق واسعة من شمال دارفور، نتيجة للرعي الجائر، الذي سببه زيادة أعداد الحيوان وتناقص المناطق الرعوية.
ثالثاً: الأهمية الاقتصادية للإقليم والمطامع الدولية
يمتاز إقليم دارفور بموارده المتنوعة، فيوجد في ولاية دارفور الشمالية معادن، أهمها الحديد والرصاص والكروم، أما في ولاية جنوب دارفور فتوجد خامات من أهمها النحاس والحديد وكذلك البترول، هذا بالإضافة إلى وجود خامات الفوسفات والمنجنيز.
ومعظم هذه الخامات غير مستغلة، غير البترول الذي تعمل شركات أجنبية على استغلاله، وهذا ما يفسر محاولة الدول الفاعلة في المجتمع الدولي وحرصها ـ وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وغيرها من الدول ـ على تهميش دور الحكومة السودانية في الإقليم وزيادة تدخلها.
تزايد الاهتمام الدولي بالموارد المعدنية
يزخر إقليم دارفور بثروة معدنية كبيرة منها ما اكتشف بالفعل، ومنها ما هو في طور الاستكشاف، وتشير التقديرات الأولية أن الاحتياطيات ضخمة، ومنها:
أ. البترول‏‏
يثير بعض التعقيدات في الموقف‏؛‏ فامتيازات بترول الجنوب، حتى جبال النوبة، مازالت في يد شركات صينية وهندية وماليزية‏.‏ ولابد من ضمان عدم امتداد هؤلاء إلى بحيرة البترول، التي يجري الحديث عنها في الغرب السوداني‏.‏ ومن الصعب الإقراربأن اضطراب المنطقة، أو تنامي التمردات داخلها هي التي تضمن التدخل لحماية الاستثمارات المتوقعة‏،‏ بل إن الاستقرار هو المطلوب لمصلحة الاستثمار‏،‏ وفي هذا الصدد يشير البعض إلى أن الأمريكيين ساعدوا الرئيس الأسبق نميري ليعطي سلاحا أمريكيا لقبائل المورلي‏(جنجاويد الجنوب عام‏1980)‏ لمهاجمة قبائل الدينكا والنوير لضمان الاستقرار في منطقة استثمار شركة شيفرون في البترول بهذه المنطقة الجنوبية‏.‏ ولعل إثارة حفيظة الدينكا والنوير بهذا الشكل،‏ بمعرفة النميري أو الأمريكيين،‏ هي التي أسهمت في انتماء هؤلاء للحركة الشعبية لتحرير السودان بهذه القوة ضمن المسألة الجنوبية عموماً‏.‏
ثمة حاجة إذن لتهيئة ظروف ملائمة للانفراد ببترول الغرب‏،‏ وتهيئة الظروف الاجتماعية والإنسانية لذلك أيضا‏.‏ لذلك فدخول الأمريكيين مدعومين بالبريطانيين والاستراليين‏،‏ وفي ظل حشد وتعبئة دولية وإنسانية هذه المرة‏،‏ يُعد عملا دبلوماسيا ناجحا في الظروف الأمريكية الحالية‏.‏ بل موقفاً مبكراً من منافسات دولية قوية في المنطقة تمثلها فرنسا صاحبة النفوذ في تشاد ومنطقة الفرانكفون المجاورة‏(وقد بدأت بالفعل الزحف إلي الحدود السودانية من تشاد‏).‏ ولذلك تدفع تلك المظاهر والأعراض الناتجة عن أزمة دارفور إلى الاعتقاد بأن هناك محاولة أمريكية ـ أوروبية لتقسيم المصالح في السودان عموماً، وفي دارفور على وجه الخصوص.‏ وفي ظل هذا الوضع الصعب، يحاول السودان الخروج من هذا المأزق، كما يحاول التعامل مع التناقضات ذات الصلة بتلك المصالح والمطامع الأورو ـ أمريكية. ولكن السؤال هو: هل بمقدور السودان أن يظل بمفرده في مواجهة تلك الضغوط والمطامع الأجنبية؟‏.‏
ب. اليورانيوم‏
تعود الثروات المعدنية الإستراتيجية في أنحاء إفريقيا لتحتل موقعا في السياسات الدولية، كنا نظن أنه مضي مع المرحلة الاستعمارية التقليدية‏.‏ وبوصفها مواد تقليدية أيضا لن تنافس التكنولوجيا العليا والسوفت وير‏...‏ إلخ‏.‏ ولكن ها هو اليورانيوم يهدد وجوده بلاد السودان من دارفور إلى إفريقيا الوسطي ومالي والنيجر‏.‏ وقد فاجأ رئيس النيجر ورئيس وزرائها السابق بل وزعيم المعارضة في النيجر المجتمع الدولي بشن حملة من باريس أوائل يوليه ‏2004‏ على الإدارة الأمريكية، التي زورت‏ مراسلات بين النيجر وصدام حسين لإثبات استعمال الأخير ليورانيوم النيجر في بناء أسلحة التدمير الشامل‏،‏ بينما لم تحدث الواقعتان‏.‏ وإذا كانت النيجر هي ثالثة دولة منتجة لليورانيوم في العالم، وتنتج ما يقارب نصف استهلاكه‏،‏ وهي مجاورة لمنتجين أقل مثل إفريقيا الوسطي وتشاد‏،‏ إذن فالواقع الاستكشافي للمنطقة يشير إلى أنها منطقة إستراتيجية جديدة، تحقق ما يشاع عن منافستها للشرق الأوسط، إذا أضيف إليها بترول تشاد وغينيا الاستوائية وساوتومي وبرنسيب‏ والسودان‏.


__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 03:55 PM   #2
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

الأسباب الداخلية للأزمة





د. يحي الشاعر

اقتباس:

اقتباس:

اقتباس:
أولاً: الأسباب السياسية
1. الصراع القبلي
يُعَد إقليم دارفور صورة مصغرة للسودان، من حيث تعدد المناخات والإثنيات، ومن أبرز سمات أهل دارفور أنهم خليط من المجموعات الأفريقية والعربية، وأن المجموعات العربية التي وفدت إلى الإقليم منذ عهود سحيقة وكذا المجموعات الأخرى التي جاءت من أنحاء متفرقة من القارة في فترات لاحقة امتزجت بالمجموعات المحلية بنسب متفاوتة من خلال التزاوج، ولذلك فليس من السهل معرفة الانتماء القبلي لمعظم سكان إقليم دارفور، بما في ذلك الكثير من القبائل العربية، من مجرد التوصيف اللوني أو الجسدي، وخصوصاً أن شيوخ وزعماء القبائل حرصوا، تاريخياً، على تذويب الحواجز الإثنية والعرقية بين مختلف الجماعات داخل الإقليم، وفي مناطق التماس القبلي خاصة من خلال علاقات القرابة والمصاهرات لتحقيق التعايش السلمي، ومن خلال خلق الانتماءات المزدوجة بين أفراد القبائل المختلفة وعناصرها على الرغم من التصنيفات القائمة بين عرب وفور وزغاوة ومساليت وميدوب وقمر وغيرها.
يرى البعض أن إقليم دارفور يتميز بتركيبة قبلية معقدة للغاية، ولكنها اتسمت بالتعايش السلمي بين الأفراد والمجموعات، وساد بينها التسامح والاختلاط وفق قيم وتقاليد متعارف عليها. لم يعد هذا الانسجام قائماً، حيث تحولت النزاعات اليسيرة حول الموارد واستغلال الأرض إلى تكتلات قبلية وعرقية شملت القطاعات المسيسّة منها ومثقفي دارفور. ويشير البعض إلى أن هناك قائمة تشمل 24 قطاعاً من القبائل العربية في حربها مع قطاعات قبيلة الفور، وهكذا توسع الصراع من شمال جبل مرة إلى جميع مناطق الفور، وبرزت نعرة التجمع العربي مقابل جبهة نهضة دارفور.
ترجع جذور أزمة دارفور إلى عدة عقود مضت، حيث ارتبطت هذه الأزمة في بدايتها بصراع تاريخي بين القبائل على النفوذ والموارد، وإن كان النزاع لم يتحرك دوما باتجاه واحد، حيث شهد تحولات وتفاعلات، جعلته يأخذ مع الوقت أنماطا جديدة، تتأثر بعدد من العوامل الإقليمية المتعلقة بالاضطرابات في دولة تشاد المجاورة، وكذلك الصراع الليبي التشادي في السبعينيات، والثمانينيات من القرن الماضي، وقد أضافت الظروف والمتغيرات البيئية ـ وخصوصا الجفاف والتصحر ـ بعدا آخر أسهم في استمرار النزاعات واتساعها، وفي هذا السياق زادت الصراعات وتعمقت النزاعات ، وبدأ يترسخ معها فضلا عن الطابع الإثني الطابع السياسي، حيث استندت الحركتان المتمردتان الرئيسيتان على قاعدة اجتماعية ذات أصول أفريقية، فحركة تحرير السودان تعتمد على تحالف يتكون من ثلاث قبائل أفريقية أساسية هي الفور والزغاوة والمساليت، بينما تستند حركة العدالة والمساواة على أحد أفرع قبيلة الزغاوة، وقد وجهت قوات التمرد عملياتها ضد القوات الحكومية، ومن تحالف معها من قبائل ومليشيات تنتمي معظمها إلى قبائل ذات أصول عربية، وبذلك شهدت الأزمة في دارفور ظهور متغيرين جديدين، هما: الإثنية المسيسة، وتوجيه السلاح إلى الدولة ومؤسساتها رأساً، بعد أن كان الصراع في المراحل السابقة، يدور بين القبائل بعضها بعضاً.
يلاحظ أن أغلب قبائل دارفور مشتركة مع تشاد وليبيا وجمهورية وسط أفريقيا، وقد أدت ظاهرة الجفاف والتصحر إلى هجرات جماعية للقبائل المختلفة من الشمال إلى الجنوب أو المدن الرئيسية، ومن أهم القبائل التي هاجرت للجنوب الزغاوة، وهى قبيلة تمارس الرعي، ومارس أفرادها، بعد استقرارها جنوباً، الزراعة والتجارة وأصبحت أغنى قبيلة بدارفور والسودان، وتوزع أبناء الزغاوة -والذين استفادوا من الهجرة إلى ليبيا خلال الثمانيات والسبعينات- في جميع أنحاء السودان، ويمارسون مهنة التجارة. والمعروف أن كل قبائل دارفور تملك أراضٍ خاصة بها، حتى القبائل العربية الرعوية، ولذلك سميت بعض المناطق في دارفور بأسماء القبائل مثل دار الزغاوة، ودار الميدوب، ودار الرزيقات وغيرها. وتسمي الأراضي الخاصة بالقبائل من رعاة الإبل "الدمر" حيث يستقرون فيها خلال فترة الصيف. وأدت الهجرات، بسبب الجفاف والتصحر والبحث عن مراع وارض زراعية خصبة جديدة، إلى احتكاك مع القبائل المحلية، ودخلت القبائل في صراعات محلية، وعمت الصراعات لتشمل القبائل العربية في ما بينها، مثلما حدث بين قبيلتي بنى هلبة والمهرية في منطقة عد الفرسان عام 1984، والصراع بين القمر والفلاتة عام 1987.
بيد أن هذه الصراعات القبلية تطورت بتحالف بعض القبائل العربية ضد الفور في مناطق جبل مرة ووادي صالح، بعد الانفلات الأمني عام 1986، حيث انتظمت هذه القبائل فيما سمي بالتجمع العربي، والذي أنشئ في بداية الثمانينيات، عندما كان أحمد إبراهيم دريج -وهو من الفور- يتولى منصب حاكم الإقليم، ليكون كيانا سياسيا سريا هدفه السيطرة على جميع أراضى دارفور، وطرد جميع القبائل غير العربية من المنطقة، ونتج عن هذا الكيان تنظيم سرى آخر عرف بتنظيم قريش، وهدفه تجميع القبائل العربية بدارفور وكردفان وفق برنامج مخطط لحكم السودان، ومنافسة قبائل الشمال التي استأثرت بالحكم منذ الاستقلال. وفى مواجهة التجمع العربي، الذي كان يجد الدعم من السلطات الرسمية في الخرطوم إبان حكومة الصادق المهدي، حاول الفور إحياء حركة "سونى" التي تأسست منظمة عسكرية سرية عام 1965، وذراعاً لنهضة دارفور، التي كانت تضم جميع مثقفي المنطقة بالخرطوم، بيد أن الفور فشلوا في إحياء التنظيم بسبب عدم خبرتهم العسكرية، وتضييق القبائل العربية والحكومة عليهم.
وقد سببت التنمية غير المتوازنة، وتدني البنيات التحتية بدارفور هجرة أعداد كبيرة من أبناء الإقليم للعمل في وسط السودان في المشاريع الزراعية. وقد أسهمت كل هذه العوامل في استفحال الأمر، الذي تحول من غبن محلي، ونزوح داخلي، إلى تمرد مسلح ضد الحكومة له أهداف سياسية وصلات خارجية، وقد ساعد على ذلك سياسات الحكومة المركزية في الخرطوم، التي ظلت تنظر إلى دارفور منطقة مرشحة للتمرد، بعد ثورة داود بولاد، القيادي في الجبهة الإسلامية القومية، الذي انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون جارانج في بداية التسعينيات، بسبب موقف قادة الجبهة من الصراع القبلي بين قبيلته الفور وبعض المجموعات العربية. وقاد مجموعة من مقاتلي الحركة في نوفمبر عام 1991 بهدف السيطرة على منطقة جبل مرة، لإعلان انضمام الفور للتمرد. إلا أن الحكومة استنفرت جميع القبائل وخاصة العربية التي استطاعت القضاء على قواته، وألقي القبض عليه، وأعدم رميا بالرصاص بمحاكمة إيجازية سريعة وسرية. وبعد مقتل بولاد بدأ الفور في وضع الترتيبات اللازمة لإنشاء كيان عسكري بدلا من المليشيات غير المنظمة، وأجروا اتصالات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون جارانج، كما أجروا اتصالات مع قياداتهم السياسية في الخارج، وعلى رأسهم أحمد إبراهيم دريج حاكم إقليم دارفور السابق، ورئيس الحزب الفيدرالي.
لقد بات الصراع القبلي إذن ظاهرة اجتماعية تشكل هاجسا للدولة وللمواطنين، حيث بلغت حدتها درجة من الخطورة قادت إلى إعلان بعض الأماكن غير آمنة، ما وضعها تحت قانون الطوارئ، وحتى تحت الحكم العسكري المباشر، وعلى الرغم من أن مؤتمرات الصلح بين المتحاربين، وفرض الديات والتعويضات المالية تساعد مؤقتاً في مساعي التهدئة؛ إلا أنها لا تستأصل جذور المشكلات، ولا تعالج أسباب الاقتتال.
2. غياب الإدارة المدنية/ الأهلية
كانت الإدارة الأهلية متمثلة، تقليدياً، في السلطان والناظر والعمدة والشيخ، وكانت تضطلع في الماضي بعمل تنظيمي إيجابي لتسوية النزاعات بين القبائل سلمياً، فكان هؤلاء المسئولون يملكون إلى جانب مكانتهم الاجتماعية بين الأهالي، سلطة قانونية تخولها لهم الدولة، هذه السلطة كانت تساعدهم على إدارة العلاقات بين القبائل العربية والأفريقية بحزم من ناحية، وبصورة هادئة يقبلها ويرتضيها الجميع من جهة أخرى، ذلك لأنها كانت تقوم على احترام العرف والتقاليد، غير أن هذه الإدارة الأهلية الفاعلة قد ألْغاها نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري، واستبدل بها لجان الاتحاد الاشتراكي، التي فشلت في التعامل مع التعدديات الثقافية في الإقليم، ومن ثَم، فشلت في القيام بدور تسوية النزاعات بين القبائل، وهو ما أفضى إلى تراكم الاحتقانات والاحتكاكات وتناميها حتى وصلت إلى الاشتباكات والتصادمات.
3. تأثير نموذج الصراع في الجنوب السوداني
ربما يكون للحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان تأثيرمباشروغير مباشر في مشكلة دارفور، فالأثر المباشر: هو آراء عناصرالحركة الشعبية لجنوب السودان بمن فيهم العقيدالراحلد. جون جارانج وأصواتهم المرتفعة، وأفكارهم ورؤاهم التي بثتها أجهزة الإعلام الخارجي. فهذه تكاد تكون ذات أثر مباشر في متمردي دارفور. أما الأثر غير المباشر، فهي خلاصات ما توصلت إليه الاتفاقات والبروتوكولات مع الحركة الشعبية، فقد كانت حافزاً ومشجعاً لأبناء دارفور أيضاً للسير بالقضية عسكرياً؛ لأنها السبيل الذي يعتقدون أنه ناجح لتحقيق المكاسب السياسية.
4. سلبيات محاولة الحكومة السيطرة على أقاليمها
يرى كثيرون من أبناء دارفور أن ما يجري في المنطقة، حالياً، يمثل نتاجاً طبيعياً لسياسة الشمال تجاه الغرب الكبير "دارفور وكردفان"، وهى سياسة تعتمد زعزعة الاستقرار في المنطقة، بجعل القبائل المختلفة تقاتل بعضها بعضاً، حتى لا يتحد سكان المنطقة، والذين يبلغ عددهم أكثر من نصف عدد سكان السودان الشمالي إذا استثنينا الشرق والجنوب وجنوب النيل الأزرق. ويرى هؤلاء أن حكومة الإنقاذ بدأت في تنفيذ هذه السياسة بعد وقوف أبناء غرب السودان مع الشفيع أحمد محمد، الأمين العام الأسبق للمؤتمر الوطني، الذي رشح نفسه عام 1996 لتولى منصب الأمانة، ضد الدكتور غازي صلاح الدين، الذي سانده جميع أبناء الشمال والوسط، وكان هذا بداية بروز عدم الثقة من جديد بين أبناء الغرب عموماً وخاصة أبناء دارفور وأبناء الشمال والوسط، حيث بدأت الحكومة في محاربتهم اقتصادياً، وبدأ الحديث يدور عن سيطرة أبناء الغرب، ولاسيما الزغاوة، اقتصاديا على السودان من خلال سيطرتهم على أشهر سوق شعبي في العاصمة السودانية " سوق ليبيا" بأم درمان. أيضا هناك آراء أخرى تقول إن حكومة الإنقاذ تريد من عملياتها هذه معاقبة الدارفوريين بسبب موقفهم من الجبهة الإسلامية القومية عام 1985، عندما كانت تعول عليهم كثيرا في الانتخابات البرلمانية، ووضعت كل ثقلها في دارفور، إلا أنها لم تحصد سوى نائبين مقابل 38 لِحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، وحتى هذان النائبان انشقا عنها وانضما للحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني، ويعزز هذا الموقف انشقاق يحيى داود بولاد، الذي كان رئيساً للجبهة بجنوب دارفور، وانضمامه للحركة الشعبية لتحرير السودان.
يشكو العديد من مواطني غرب السودان عموماً، ودارفور خاصة، من تعرضهم للتمييز السلبي من سكان وسط السودان وشماله، وذلك رغم اشتراكهم في الإسلام، كما أن هناك توتراً في العلاقات وانتفاء ثقة بين الطرفين بسبب مظاهر التعالي العرقي والثقافي، حيث إن أغلب سكان الشمال والوسط ينظرون بالدونية لسكان الغرب، وسكان دارفور خاصة. وتقليدياً، يُعد إقليم دارفور مواليا لحزب الأمة، وذلك لانتماء غالب أهله لطائفة الأنصار التي تقودها أسرة المهدي. ويمثل الإقليم منطقة مغلقة لنفوذ ذلك الحزب، حتى الآن، رغم محاولات اختراقه من القوى الحديثة المحلية والأحزاب العقائدية، خاصة الجبهة الإسلامية القومية، التي ركزت في دعايتها في إهمال الحكومات المركزية وقيادة حزب الأمة لقضايا تطوير الإقليم، ونجحت الحركة الإسلامية في تحقيق اختراقات واضحة خاصة وسط الشباب والمتعلمين من خريجي الجامعات، حيث يلاحظ أن أغلب رؤساء الاتحادات الطلابية بالجامعات على مدى سنوات من دارفور، ولكن انشقاق الحركة الإسلامية السودانية إلى فريقين بقيادة الدكتور حسن الترابي والفريق عمر البشير أثر تأثيراً كبيراً على أبناء دارفور، حيث انضم أغلبهم إلى الترابي، واستغلت الحكومة ذلك، واتهمت المتمردين لاسيما حركة العدالة والمساواة بأنها موالية للمؤتمر الشعبي، الذي أسسه الترابي، بعد الانشقاق، واتُهِم المؤتمر الشعبي بدعم المتمردين، حتى إن إعادة اعتقال الدكتور الترابي، مؤخراً، جاءت في إطار هذه الاتهامات.
ثانياً: الأسباب الاقتصادية للأزمة
1. طبيعة النشاط الإنتاجي بين سكان الإقليم
يتشكل النشاط الإنتاجي في إقليم دارفور من نمطَين متمايزَين فالقبائل الأفريقية أكثرها من المزارعين المستقرين، أما القبائل العربية فأغلبها من الرعاة الرحل وراء الماء والكلأ، وأثناء هذا الحراك الدائم للقبائل العربية من الشمال إلى الجنوب وبالعكس، تحدث أحيانا احتكاكات بين الرعاة والمزارعين، وذلك بسبب تعدي الماشية على المحاصيل الزراعية، ومحاولاتهم التمركز المؤقت في تلك المناطق، وهو ما ينظر إليه من جانب المقيمين الدائمين على أنه نوع من التعدي على مناطق السيادة والنفوذ التقليدية. في حين ينظر الرعاة للأمر على أنه حق مكتسب لطبيعة نشاط الرعي، ونمط إنتاجي معترف به، تقره القوانين والأعراف والتقاليد، ومن ثَم، فلا يجوز لأحد أن يعترض على تحركاتهم ما لم تتعد على ممتلكات الغير بالأذى والضرر، وأنه في بعض الأحيان يكون سبب الخلافات اعتداءات المزارعين المقيمين على ممتلكات الرعاة، وهو ما يؤدي إلى التصادمات، والواقع يشير إلى أن هذا الوضع ليس مقصوراً على السودان، ولكنه يشيع في القارة الأفريقية كلها حيث يتألف هيكلها الاجتماعي من تلك الثنائية الرعوية ـ الزراعية.
2. التنافس علي الموارد
المنافسة بين الرعاة والمزارعين ـ لاسيما إذا كانوا ينحدرون من مجموعات إثنية متباينة ـ على الموارد في إقليم دارفور، من أهم أسباب الصراع وأكثرها تكرارا وانتشارا فيه، وربما يرجع ذلك إلى ندرة الكلأ في بعض مناطق الإقليم، وندرة موارد المياه السطحية، وقرب الموجود منها من أماكن الزراعة المطرية التقليدية، ولذلك فكثيراً ما تنشب صراعات بين الرعاة والمزارعين، وتتطور إلى صراعات مسلحة وحروب قبلية، ولدرء مثل هذه الصراعات اتفق أهل دارفور منذ القدم على صيغة للتعايش السلمي بين القبائل المختلفة، تقضي بفتح مسارات، يتبعها الرعاة في رحلاتهم الرعوية من الجنوب إلى الشمال، ذهاباً وإياباً، في فترات محددة من العام، تلبي حاجة الرعاة، وتحفظ في ذات الوقت حقوق المزارعين، وتحول دون اجتياح الرعاة لمزارعهم، كما أنها تراعي الأعراف والتقاليد الكفيلة بحفظ توازن المجتمع وحقوق الجميع. وعلى الرغم من حدوث بعض التجاوزات في عملية التطبيق، فقد ظل هذا النظام العرفي يحظى بالاحترام والقبول من الطرفين. إلا أن تغييراً طرأ على الأوضاع خلال العقود الأخيرة، ونتيجة لذلك تكررت الصراعات القبلية في المنطقة، ومنها اندثار معالم المسارات القديمة والتوسع الزراعي، وظهور قرى جديدة في مسارات الرحل، إضافة إلى تضاعف أعداد الإبل والماشية، كما أدى انتشار الأسلحة المطلوبة للحماية وتأمين الأسر إلى حدوث تجاوزات من جانب الرعاة، ومن جانب المزارعين تجاه الرعاة، وهو الأمر الذي يبدأ في غالب الأحيان، باشتباكات فردية لا تلبث أن تأخذ شكل الحرب القبلية الشاملة بين جماعات الرحل والمزارعين، كما حدث من حرب شاملة، على سبيل المثال، بين الماهرية والزغاوة في محافظة "كتم" خريف 1994، وكما حدث قبل ذلك بين الفور وتحالف القبائل العربية في ولاية دارفور عام 88/1989.
إذن فقد ساد العرف بأن للرحل مسارات معلومة، يرتادونها في أوقات محددة، في اتجاهات متعاكسة في فصلي الصيف والخريف، ولهم أماكن تجمع وانتظار، ومنازل معروفة. ولكن التوسع في الزراعة التقليدية والآلية وزيادة السكانوأعداد الحيوانات أحدثت خللاً في هذا النظام الترحالي، ما قاد إلى نزاعات مؤلمة بينهذه الفئات من مستخدمي الأرض. وقد شكل هذا الأمر مصدراً دائماً لتجدد الصراعات، وهو الأمر الذي يستدعي المزيد من المتابعة والاهتمام ووضع الحلول الناجحة، بما يكفل اجتثاث مسببات النزاع من جذورهاالأساسية. ويتضح من تعدد النزاعات أن الابالة في شمال دارفور اشتركوا في 15 معركة (أي 50%) يليهم الزغاوة الذين اشتركوا في 11نزاعاً اقتتالياً (37%). وكان القتال بين الأبالة ومن يمتهنون الزراعة هو السائد فيالإقليم، حيث نشب الاحتراب بين كل من: الرزيقات الشمالية (ابالة) وبني هلبة (جنوبغرب ولاية جنوب كردفان). والرزيقات (جنوب) (بقارة) والمسيرية (غرب كردفان). والزيادية (ابالة) والكبابيش والكواهلة (شمال كردفان). وهذا الاقتتال غالباً ما يكون بسبب المواردالرعوية، في الأساس، وليس لأسباب عرقية.
ويلاحظ، في بعض الأحيان، أن النزوح والاستيطان في ديار قبائل أخرى يقود إلى التنافس، إذا كان جماعياً ومثال لذلك هجرة الزغاوة، فهناك مجموعة صغيرة غادرت واستقرت بديار الكبابيش في كردفان، وتخلت عن لغتها وثقافتها و صارت جزءاً من الكبابيش. كما أن هناك مجموعة أخرى من الزغاوة استقرت بجنوب دارفور وانصهروا مع من استضافوهم. و تسبب الجفاف الذي ضرب إقليم الزغاوة في النزوح الجماعي إلى جنوب دارفور، وقاد هذا النزوح إلى الاقتتال مع غالب قبائل الجنوب بسبب التنافس علي الموارد الطبيعية، والقيادة السياسية التي تطلع لها الزغاوة في ديارهم الجديدة، وفى هذا التنافس اصطدام بالقيم الاجتماعية الخاصة بحيازة القبيلة للأرض وتبوء المواقع القيادية. ومما يؤجج النزاعات، حول المراعي بين المزارعين والرعاة، استغلال المياه في الحفائر والآبار والسدود والخزانات. فهنالك كميات ضخمة من المياه السطحية والجوفية ومياه الأمطار لم تُستغل بالقدر الذي يحل الضائقة، ويكفل التوزيع الملائم، وهذا يقود بدوره إلى الاحتكاك المستمر بين مستخدمي الأرض.
هناك وجهة نظر أخرى تنزع إلى التركيز على أنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، تصنيف الصراع في دارفور وعمليات الجانجويد صراعا بين الرعاة والمزارعين، بسبب شح الموارد الطبيعية لعامل الجفاف والتصحر؛ لأن هذه العمليات التي ترعاها الحكومة لها أهداف خفية، تتمثل في طرد القبائل الأفريقية المستقرة من أراضيها وسلبها مواشيها وممتلكاتها، ورغم إصرار الحكومة على نفى ذلك، إلا أن الدلائل تثبته، حيث يصعب تصنيف القبائل، طبقا لادعاءات الحكومة، بين رعاة ومزارعين. فقبيلة الزغاوة التي تقاتلها الحكومة ومليشيات الجانجويد، قبيلة رعوية، ولا تمارس الزراعة إلا في حدود ضيقة، وهى أغنى قبيلة من حيث تربية الإبل والضأن على مستوى دارفور. كما أن قبيلة الميدوب أيضا تعد من القبائل الرعوية ودخلت في صراع مع الجانجويد والحكومة، فيما لا تملك بعض القبائل العربية التي انضمت للجانجويد أياً من أنواع الماشية بل حرفتها الأساسية الزراعة، ولها أراضٍ هي مستقرة فيها منذ القدم.
3. تأثيرات التوسع الزراعي
هنالك العديد من التشريعات التي صدرت حول الأراضيواستغلال مواردها. ولكنها مع مرور الزمن وازدياد الحاجة السكانية والحيوانية لاستعمال تلك الموارد الأرضية، أصبحت غير مواكبة للاستغلال المتنوعوالمتضارب في كثير من الأحيان. إن المثال الحي هو الانتشار العشوائي للزراعة التقليدية، وتصديقات مشاريع الزراعة الآلية دون الانتباه إلى استغلال الأراضي للمراعي، ورصد مسارات الرحل ومناطق وجودهم؛ ما فاقم من النزاعات التقليدية بين مستخدميالأرض.
4. ثراء الإقليم بالموارد الاقتصادية
الموارد الاقتصادية في دارفور كثيرة ومتنوعة في أقاليمه الثلاثة، ويمكن الإشارة إليها في ما يلي:
أ. ولاية دارفور الشمالية
تُعد من أغنى ولايات السودان بمواردها الطبيعية المتنوعة، والتي تتمثل في:
(1) الموارد الزراعية: حيث تتمتع بأراضي زراعية شاسعة خصبة، وصالحة لإنتاج مختلف الحاصلات وتبلغ المساحة المزروعة 7،7 مليون فدان.
(2) الموارد المائية: تتمتع بالأمطار التي يبلغ معدلها السنوي 100 ـ 600 مم وكذلك المياه السطحية والجوفية حيث التكوينات الرملية الحاملة للمياه.
(3) المراعي والغابات: تقدر مساحة المراعي بحوالي 7 مليون فدان، أما الغابات فتقدر مساحتها بحوالي مليون فدان.
(4) الثروة الحيوانية: حوالي 12 مليون رأس من الأبقار والضأن والماعز والإبل أي ما يعادل 10% ثروة السودان الحيوانية.
(5) الثروة المعدنية: أهمها الحديد والرصاص والجرانيت والكروم والرخام ومواد البناء وأهمها المعادن المستخرجة من خام المعطرون (حوالي 4 مليون طن تقريباً).
ب. ولاية دارفور الغربية
(1) الأراضي الزراعية
مساحة الأراضي القابلة للزراعة 8 مليون فدان والمستغل منها 3 مليون فدان وتنمو المحصولات البستانية على مرتفعات جبل مرة، وأهم المشروعات الزراعية مشروع هبيلة بطاقة مستغلة 4000 فدان، وخور رملة بطاقة مستغلة 6000 فدان، زلو بطاقة مستغلة 4500 فدان.
(2) الثروة الحيوانية
تشمل الأبقار والضأن والإبل بما يقدر بـ4.5 مليون رأس، تسهم بحوالي 11%من الاقتصاد القومي.
(3) الموارد المائية
توجد أودية عديدة تهبط من مرتفعات جبل مرة، أهمها وادي كجا، باري، أزوم، تلولو، إضافة للأمطار ومن ثَم، توافر المياه السطحية، مع وجود أحواض للمياه الجوفية مثل حوض ديسا الغني بالمياه، ومجموع الموارد المائية في الولاية أكثر من 3 مليار م3 سنوياً.
(4) الغابات
توجد أشجار الحراز والهجليج والهشاب والكتر و الماهوجني وغيرها، وأهم المنتجات الصمغ العربي، خشب الأثاث والوقود، والثمار الغابية، وتغطي الغابات 75% من مساحة الولاية. ومن أهم مشروعات التنمية الزراعية مشروع جبل مرة للتنمية الريفية، ومشروع فارسيلا للتنمية الريفية، ومشروع تطوير إنتاج التفاح في جبل مرة، ومشروع هبيلا، وحورقلة، ولوز، وأزرني، وأم حيز، وغيرها. وهناك إمكانات ضخمة للاستثمار في جميع المجالات.
ج0 ولاية جنوب دارفور
توجد موارد ضخمة في الولاية، وتقدر المساحة بنحو 140 ألف كم2، والأمطار والتربة جيدتان:
(1) الأراضي الزراعية
تقدر بحوالي 24 مليون فدان أي ما يعادل 12% من جملة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان، والمستغل منها حاليا 6,6 مليون فدان أي حوالي 28%.
(2) الثروة الحيوانية
تقدر بحوالي 9.8 مليون رأس من الماشية والأغنام والإبل أي ما يعادل 10% من إجمالي الثروة الحيوانية في السودان، وتصل مساحة المراعي إلى 22.7 مليون فدان.
(3) الموارد المائية
هي موارد متعددة حيث الأمطار الوفيرة (200- 1000ملم) تنساب في أودية ويصل مجموع إيرادها السنوى، 344 مليون م3 غير مستغلة، هذا بالإضافة إلى المياه الجوفية، وأهم مصادرها في حوض البقارة الذي يغطي مساحة 18 ألف كم2 به طاقة تخزين كلية مقدارها مليار متر مكعب، وذلك بتغذية سنوية مقدارها 17 مليون متر مكعب ولا يتعدى السحب السنوي 3 مليون م3.
(4) الغابات
تصل مساحتها 7.22 مليون فدان، وتغطي حظيرة الردوم (محمية قومية) حوالي 3.4 مليون فدان.
(5) التعدين
من المرجح وجود خامات النحاس، والحديد والحجر الجيري، والكولين، والحجر الرملي، وخام الأسمنت، ويتركز البترول في الأجزاء الشرقية من الولاية في حقول أبو جابرة وشارف وغيرها.
ويتضح، مما سبق، توافر الإمكانات الاقتصادية في الولايات الثلاث سواء الزراعية أو الحيوانية أو المعدنية، أو الغابية أو المائية، ولكن المشكلة تتركز في سنوات القحط، التي تضرب الإقليم، وكذلك عدم وجود البنية الأساسية الكافية واللازمة لاستثمار هذه الموارد الضخمة. ولذلك فإن الدول صاحبة المصالح والمطامع تجد في هذا الإقليم الفرصة المناسبة لاستغلاله، ليس بموجب القواعد والقوانين الدولية المتعارف عليها في الاستثمار الأجنبي، ولكن وفقا لأهدافها ومصالحها.
ثالثاً: الأسباب الاجتماعية للأزمة
1. الاختلافات العرقية/ الإثنية
على الرغم من الاختلاط والتمازج والتزاوج بين القبائل العربية والأفريقية، لاسيما أن جميعها من المسلمين، إلا أن القبائل ذات الأصول العربية اتسمت بشيء من الاستعلاء الثقافي تجاه القبائل الأفريقية ذات اللون الأسود الداكن، وكان هذا الإحساس بالفروق العرقية / الإثنية يتصاعد كلما زاد التصحر، وزادت معه المشكلات اليومية للحياة، ومن ثَم، دفعت العوامل الاقتصادية والاجتماعية القبائل العربية إلى تنامي رغبتها في الاستيلاء على مزيد من الأراضي على حساب القبائل الأفريقية، متجاهلة الاتفاقات الموقعة بينهما من قبل، والتي تحدد لكل طرف مناطق خاصة به.
كما يرى البعض أنه على الرغم من الحقيقة المجردة المتمثلة في التداخل والتمازج القبلي في إقليم دارفور إلاّ أن من أهم أسباب الصراعات والحروب القبلية التي تندلع بين الفينة والأخرى في دارفور، ذلك الصراع السياسي القائم على العصبية القبلية والرغبة الجامحة في تولي المناصب، وحرص مثقفي دارفور على تحقيق تطلعاتهم السياسية ومطامحهم الشخصية بتأجيج الصراعات القبلية، وقد ساعدهم في ذلك كثيرا تجميد دور الأحزاب السياسية خلال العهد المايوي 1969 - 1985، وسنوات الإنقاذ الأولى، قبل انتهاج النظام التعددي في الدولة، فحينما لم يكن بمقدور السياسيين استقطاب المواطنين على أساس الولاء الحزبي، بات الخيار المتاح دعوة هؤلاء المواطنين للالتفاف حول مرشحين على أساس الانتماء القبلي، وساعد على ذلك انحسار دور الدولة في توفير الأمن والحماية الكافية في الإقليم. ومن ثم فقد عزز من التناحر القبلي استغلال بعض السياسيين للقبيلة في الصراع والتنافس على المناصب السياسية، ومن خلال المساومات والتعهدات والخداع وترويج الشائعات، وإلهاب حماس الجماهير تارة، وإثارة الفتن وتأجيج الصراعات القبلية تارة أخرى، كما أسهم في ذلك أيضاً محاولة بعض أبناء القبائل الكبرى في الإقليم الاستئثار بالسلطة، حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح الإقليم، وبعيداً عن تحقيق تطلعات الجماهير.
2. التهميش الاقتصادي/ السياسي/ الاجتماعي
لقد عانى إقليم غرب السودان (دارفور) من التأثيرات السلبية للتهميش الاقتصادي/ السياسي/ الاجتماعي لسنوات طويلة، ومن مظاهر ذلك غياب البنية التحتية والمشروعات التنموية والاستثمارية، والنقص الكبير في الخدمات الصحية والتعليمية، هذا بالإضافة إلى انتشار البطالة بين الشباب، التي دفعت بعضهم إلى الانخراط في التنظيمات العسكرية. لقد كان ممكناً منذ الاستقلال وعبر الحكومات المتعاقبة تنمية إقليم دارفور الغني بالموارد الطبيعية المتنوعة، من ثروة حيوانية وزراعية واستخراج المعادن النادرة والبترول، التي كانت ستسهم إسهاماً كبيراً في تنمية أقاليم السودان الأخرى، وزيادة الدخل القومي، وتحسين ميزان المدفوعات إذا ما استغلت الاستغلال الأفضل. ويرى البعض، في هذا الصدد، أنه لو طُبقت مشروعات الري بنثر المياه فقط في ربوع الإقليم لما تنافس الرعاة والمزارعون حول مصادر الكلأ ومصادر المياه الشحيحة، بدلاً من بعثرة الجهود وإهدار الأموال المتاحة ليظل الإقليم بؤرة للصراع القبلي ومؤتمرات الصلح ودفع الديات والغرامات وغيرها. وقد حاولت حكومة الإنقاذ تنمية الإقليم بإقامة بعض البنى التحتية والمرافق الأساسية كالمطارات الدولية وزيادة عدد المدارس والمستشفيات، إلا أن حالة عدم الاستقرار في الإقليم كانت كفيلة بتوجيه معظم الاعتمادات المالية المخصصة للإقليم لتلبية متطلبات الأمن، وكان محصلة ذلك ضعف عملية التنمية في الإقليم، وعدم تناسب الموارد مع سكان الإقليم؛ ما دفعهم إلى الصراع فيما بينهم، وهكذا يدورون في حلقة مفرغة، ما إن تخف وتيرتها حتى تبدأ من جديد، وفي كل مرة تتسع دائرتها حتى وصلت إلى المدى الذي هي عليه الآن.
هناك من يرى أن لأزمة دارفور أسباباً ثلاثة:
أ. أسباب جذرية
ومنها غياب التنمية، وغياب الديموقراطية.
ب. أسباب ثانوية
ومنها التنافس على الموارد الطبيعية كالصراع بين الرعاة وأصحاب الحواكير[1].وتقويض النسيج الاجتماعي لتحقيق الكسب الحزبي والتمكين، وتسليح قبائل معينة وتدريبها خارج القوات النظامية.وتسيس الإدارة الأهلية.والنهب المسلح.والتنافس على السلطة.
ج.عوامل مساعدة
ومنها الجفاف والتصحر. والصراع التشادي الليبي.والهجرة من الأقاليم الأخرى إلى دارفور. وانتشار السلاح الحديث.وكثرة الفاقد التربوي نتيجة لتردي التعليم، الذي أدى إلى حمل السلاح والقيام بأعمال تمرد. وانتشار ثقافة العنف.وتكريس التوجهات العرقية والقبلية والجهوية وتعميقها.وتفشيالفساد. وتنامي وجود حركات جديدة للقوة المسلحة في دارفور الكبرى تضم، إلى جانب القوات النظامية، حركات المعارضة المسلحة والمليشيات المدعومة رسمياً.وكذلك النزاع داخل النظام بين المؤتمر الوطني وبين المؤتمر الشعبي، والذي وجد صدى له بين الموالين لكل منهما داخل الإقليم.

[1] الحاكورة: تعني رقعة جغرافية معلومة الحدود اعتمدها منذ قديم الزمان سلاطين دارفور داراً للقبيلة، مثل دار الهبانية، ودار الرزيقات ودار الزغاوة ودار المساليت..الخ، وهذه الحواكير أو ديار القبائل أصبحت جزءاً من الموروث الثقافي في دارفور وصارت حقوقا مكتسبة، وذات أبعاد سياسية ينبغي أن تؤخذ في الحسبان في التعامل مع القبائل داخل الإقليم.

__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 03:55 PM   #3
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك


اقتباس:


الأسباب الإقليمية والدولية للأزمة








د. يحي الشاعر



اقتباس:

الأسباب الإقليمية والدولية للأزمة

استمرت حدة أزمة دارفور (الغرب السوداني) تتصاعد في ظل التصعيدات والاشتباكات العسكرية، لتشكل بؤرة صراع جديدة في السودان، واستمرت تلك الأزمة وتخطت حدود الإقليم إلى الآفاق الإقليمية والدولية، حيث أسهمت القوى والأطراف الإقليمية والدولية، بطريق مباشر أو غير مباشر، في تنامي تلك الأزمة واستمرارها، وقد ترتب على ذلك تعقيدات عدة تأثرت بها السودان بمجمله ودول الجوار على المستوى الإقليمي، ووصل الأمر إلى حد أن أصبحت العديد من القوى الدولية أطرافا فاعلة في تلك الأزمة. ويمكن تناول بعض تلك الأسباب الخارجية، التي أسهمت في تشكيل تلك الأزمة وتفاقمها، على النحو الآتي:
أولاً: الأسباب الإقليمية للأزمة
تتعدد الأسباب الإقليمية التي أسهمت في أزمة دارفور، ويمكن الإشارة إلى بعضها:
1. تأثير التداخلات الاجتماعية مع دول الجوار الإقليمي
أسهمت مواقف عدد من الدول على المستوي الإقليمي في تصعيد الأزمة الراهنة في دارفور، فالسودان بلد كبير، ومتاخم لعدد من الدول، وحدوده مفتوحة والقبائل مشتركة بين هذه الدول ودارفور، ومن ثَم يكون هنالك تأثير وتداخل لأن القبائل أصولها مشتركة بين هذه الدول والسودان، ولا يستبعد أن يكون هنالك تدخل من القبائل التي تقطن خارج السودان. والتي لها علاقات قربى مع القبائل المتنوعة داخل السودان وكذلك من خلال هذه الحدود المفتوحة يمكن الحصول على السلاح والمؤن، وعلى كل شيء يساعد في تأجيج المشكلة.
إن هناك عدداً من القبائل الأفريقية والعربية التي لها جذور وأصول مشتركة، وتقطن في كل من إقليم دارفور غرب السودان وفي شرق دولة تشاد المجاورة، لذا تأثرت هذه القبائل دوماً بالتفاعلات السياسية في هاتين الدولتين، وخصوصاً ما يتصل منها بالحرب الأهلية التشادية والنزاع الليبي ـ التشادي، حيث مثلت دارفور في بعض الأوقات قاعدة خلفية للأطراف المتصارعة، وانعكس ذلك على وجود الأسلحة والعتاد العسكري الذي حازت بعضاً منه القبائل الموجودة في الإقليم، واستغلته بعض القبائل على الجانبين لتدعيم مكانتها ووضعها السياسي والعسكري.
ومن القبائل التي لها امتدادات في دول الجوار الزغاوة، وهي قبيلة كبيرة منتشرة في دارفور وفي تشاد، وانتقل الكثير منهم إلى أجزاء من السودان، وإلى المشاريع الزراعية المروية مثل حلفا الجديدة، كما هاجر بعضهم إلى ليبيا، والمعروف عن الزغاوة في ليبيا والسودان أنهم يشتهرون بالتجارة عبر الصحراء. وكذلك قبيلة البرقو، وهم من العناصر الزنجية التي كانت تعيش في تشاد، وهاجر العديد منهم إلى السودان.
2. تأثير العلاقات مع دول الجوار
لم يبلغ تأثير السودان على دول الجوار وتأثره بها في تاريخه الحديث ما بلغه في عهد النظام الحالي. لذلك صار لدول الجوار دور مهم في قضايا السودان الأمنية، وتعد هذه من الأمور الجيوسياسية الجديدة، التي تؤثر على بقاء واستمرار الأزمات التي تواجهها السودان وتصاعدها، ومنها أزمة دارفور أو المساعدة في الجهود المبذولة نحو إيجاد تسويات مناسبة لها. ومن الأمثلة على ذلك:
أ. موقف تشاد
لا تُعد تشاد إحدى الدول المجاورة للسودان فحسب، بل تربط القبائل على جانبي الحدود السودانية ـ التشادية العديد من العلاقات والروابط لاسيما أواصر القربى، وقد أدى الصراع التشادي ـ التشادي، والصراع الليبي ـ التشادي في الإقليم خلال الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي إلى انتشار السلاح والجماعات المسلحة، ومن ثَم، قاد إلى ظاهرة النهب المسلح التي استفحلت بالمنطقة متزامنة مع ظاهرة الجفاف والتصحر وراح ضحيتها أكثر من 15 ألف مواطن من بينهم 3500 شرطي. وقد أثرت الهجرات التشادية إلى دارفور، بسبب تدهور الأوضاع في تشاد والجفاف والتصحر، أمنياً تأثيراً كبيراً على الأوضاع في الإقليم خاصة في تطور أحداث النهب المسلح، وانتشار السلاح وأصبحت كل الماشية السودانية المنهوبة تتجه براً إلى تشاد، واشترك في عمليات النهب عسكريون سابقون من الجيش التشادي وأفراد من القبائل العربية وقبيلة الزغاوة من تشاد والسودان. وقد استوطن أكثر من ثلاثة ملايين تشادي في السودان نصفهم بدارفور خاصة في المناطق الحدودية الجنوبية الغربية والشرقية من جنوب دارفور، علماً بأن هناك أكثر من 50 قبيلة مشتركة بين السودان وتشاد، وأصبح العنصر التشادي، سواء من القبائل الأفريقية مثل الزغاوة، أو العربية، القاسم المشترك في التدهور الأمني بدارفور على مدى السنوات الماضية وحتى الوقت الراهن.
ومعنى ذلك أن تشاد تُعد بمثابة الظهير الخلفي للسودان، وربما تدخل منه الأسلحة والمؤن والعتاد العسكري للمتمردين، وإليه أيضا يفر هؤلاء المتمردون في كرهم وفرهم أثناء العمليات المسلحة مع القوات الحكومية، وهو ما يماثل الملاذ الآمن لهؤلاء، كما أن أعداداً كبيرة من اللاجئين تذهب إلى تشاد، وهو ما يظهر للعالم أن هناك أزمة إنسانية كبيرة، كما أن تشاد تعرضت للعديد من الضغوط الخارجية وخصوصاً، من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وغيرها، من أجل اتخاذ العديد من المواقف التي تبدو أنها في غير مصلحة السودان، وهو الأمر الذي يرى السودان أنه لا يساعد في المساعي الرامية لتسوية الأزمة في دارفور، وإنما يعمقها ويزيد من تفاقمها.
ب. موقف إثيوبيا
الحرب في الجنوب السوداني، وموقف الحكومة الإثيوبية منها، كذلك تطورات الأوضاع في إثيوبيا ذاتها وتعامل الحكومة السودانية معها كل ذلك جعل لإثيوبيا، في بعض الأحيان، دوراً مهماً في تأجيج الوضع الأمني بدارفور، وقد استفادت القبائل المختلفة من توافر السلاح الذي يُهرَّب إلى المنطقة، واستفادت القبائل أيضاً من سياسة التجييش التي قننتها الحكومة السودانية، عبر التدريب في الدفاع الشعبي، لمواجهة الحرب في الجنوب وتدرب العديد من أبناء القبائل على السلاح بطريقة رسمية، واستفادوا منه لحماية قبائلهم في مواجهة القبائل الأخرى.
ج. موقف جمهورية أفريقيا الوسطى
تخشى جمهورية أفريقيا الوسطى من عدوى حركات التمرد داخل الدولة، وخصوصاً أن يستغل أنصار الرئيس السابق، أنج بانسيه، الموجودون في دارفور، الصراع في المنطقة، لينقضوا على حكم الرئيس فرانسوا بوزيري، الذي جاء بانقلاب عسكري في مارس 2003، وتزداد مخاوف هذا البلد من تأثير ما يجري حولها داخل إقليم دارفور، ومن التأثيرات الناجمة عنه لاسيما اللاجئين الموجودين على أراضيها. كما أن علاقات جمهورية أفريقيا الوسطى بفرنسا ومجاورتها السودان مع تشاد، وتحديداً إقليم دارفور، وفي ظل التوجهات الأمريكية في المنطقة، ما يزيد من احتمالات جرها للتنافس والصراع الدولي، كل ذلك يدفع جمهورية أفريقيا الوسطى للمساهمة في جهود الوساطة الرامية إلى تسوية الأزمة في دارفور.
ثانياً: الأسباب الدولية للأزمة
هناك العديد من الأسباب الدولية التي أسهمت في استمرار تلك الأزمة وتعاظمها، ومنها:
1. التصعيد الدولي للأزمة
تعاظم التصعيد الدولي للأزمة في دارفور بشكل دراماتيكي، وخصوصاً من جانب العديد من القوى الأوروبية والأمريكية، بل كان هناك حرص وإصرار أمريكي على التورط والتدخل السافر في تلك الأزمة، ويتجلى ذلك من سياسات وممارسات الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الأزمة، وعلى سبيل المثال، فقد صممت على إصدار قرار ـ أي قرار ـ من مجلس الأمن، وإعطاء السودان مهلة شهر واحد (على الطريقة العراقية) لاعتقال قادة قبائل عربية في دارفور ومحاكمتهم بدعوى أنهم من الجانجويد الذين نفذوا أعمال عنف ضد القبائل الأخرى من الأصل الأفريقي في دارفور من دون أن يشمل القرار معاقبة الطرف الآخر في الصراع، وهم متمردو دارفور.
ويبدو أن هناك علاقة وثيقة بين قرار مجلس الأمن الذي يهدد بفرض عقوبات على السودان في غضون 30 يوما "إذا لم ينزع سلاح مليشيا الجانجويد في دارفور ويحاكمها"، وبين قرار الكونجرس الأمريكي الذي سبقه ووصف ما يحدث هناك بأنه "تطهير عرقي" ليمهد الطريق لتدخل دولي، ومن ناحية أخرى فإن التورط البريطاني أيضا في تلك الأزمة يوضح إلى أي مدى يصل التصعيد الدولي للأزمة في دارفور، ولعل طلب توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، من قواته المسلحة أن تضع الخطط لاحتمال التدخل العسكري في السودان، وكذلك طلب الرئيس الفرنسي من قواته في تشاد التعبئة العامة، خير دليل على التوجه العام الذي يحكم سياسات تلك الدول وممارساتها بالنزوع إلى التمادي في التصعيد وليس التهدئة، وقد استغلت الأمم المتحدة استغلالاً سيئاً، ووظفت ليس فقط لتسويغ ذلك الأمر، بل الإسهام والتورط فيه أيضاً من خلال مجلس الأمن وقراراته، وكذلك الأمين العام وموظفي الأمم المتحدة الآخرين.
ويلاحظ أن إسرائيل لم تكن بمنأى هي الأخرى عن كل ما يجري في دارفور من تورط دولي صريح ومباشر، فألقت هي الأخرى بثقلها، وروجت إشاعة "الإبادة الجماعية" داعية لحملة دولية ضد الخرطوم، تنبني على ذرائع واهية، تتركز في أن ما يحدث في دارفور يماثل ما حدث لليهود من قبل.
ولذلك فإن الظاهر للعيان أن لغة المصالح الغربية والإرث التاريخي الاستعماري هو الأمر الحاكم في أزمة دارفور، وأن هناك أطرافاً، لها مصلحة أكيدة في الترويج لشائعة التطهير العرقي والإبادة الجماعية، تسعى للوصول بالأزمة إلى ذروتها، وتكرار مأساة العراق في السودان، لتحقيق أكثر من هدف، ومواصلة مخططات قديمة. ويبدو أن هناك "إستراتيجية مرسومة" ضد السودان كله وليسلمجرد حماية دارفور، وأن هناك محاولة لإعادة تشكيل السودان، والتمكين لقوى التمرد في المناطق المختلفة من مواجهة الحكومة السودانية. ولهذا توعد أول رد فعل رسمي سوداني على قرار مجلس الأمن ـ على لسان وزير الإعلام الزهاوي مالك ـ بمواجهة "دسائس الحكومات المعاديةومؤامرات الذين يطمحون بالاستيلاء على الموارد الاقتصادية للسودان".
2. استقواء المعارضة بالقوى الخارجية
إن الطريقة التي أدار بها متمردو دارفور المفاوضات، والانسحاب السريع تارة، ووضع شروط تعجيزية تارة أخرى، قبل الشروع في النقاش، وتعنتهم الذي كان واضحاً منذ بدء المفاوضات، قد أظهر هدفاً واحداً، وهو الاستمرار في الضغط على الحكومة للتدخل الخارجي وتدويل القضية، ولربما على أمل استصدار قرارات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لممارسة مزيد من الضغوط للحصول على أكبر قدر من المكاسب، حتى ولو كان ذلك على حساب سيادة السودان واستقلاله وسلامته الإقليمية، وحتى لو كان ذلك أيضاً لحساب ومصالح الدول والقوى الخارجية الطامعة في السودان وفي ثرواته القومية. وقد ترتب على هذا السلوك من جانب المتمردين في دارفور مساعدة القوى والأطراف الدولية؛ والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا خاصة على الاستمرار في تصعيد ضغوطها، وتأليب المجتمع الدولي على السودان لإخضاعه والنيل منه.
3. المطامع والأهداف الخارجية في إقليم دارفور
إن لكل طرف من الأطراف الأمريكية والأوربية والإسرائيلية مصلحة من التصعيد لأزمة دارفور، والسعي لاستهداف الدولة السودانية عامة. ولكل دولة من تلك الدول منظومة من الأهداف والمصالح والمطامع، التي لا تتورع عن التبجح بالإعلان عنها صراحة، منها ما يتصل بالموارد الاقتصادية، ومنها ما يتصل بالمواقف السياسية، بل إن منها ما يتصل بالحملة الدولية الجديدة، التي يقف من ورائها المحافظون الجدد، في الإدارة الأمريكية، في الوقت الراهن، والعديد من القوى الدولية الأوروبية والأفريقية المشايعة لهم. كما كان الفشل الأمريكي في العراق والأكاذيب، التي دأبت إدارة الرئيس بوش في الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة المملكة المتحدة على ترديدها، وراء التحرك بقوة في دارفور تحت مزاعم إنسانية هذه المرة، وهو الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن حقيقة الدور الذي تحاول الدولتان القيام به في السودان، فهل هو نوع من الاستعمار الأمريكي، الذي لم تمارسه أثناء حقبة التكالب الاستعماري على أفريقيا، وتحاول التورط فيه في الوقت الراهن؟ وهل السعي البريطاني للتدخل في دارفور عائد لإرثها التاريخي الاستعماري؛ لاستكمال المعركة التي بدأت مع حركة المهدي الإسلامية (1885 – 1898) والبحث عن دور لها في مستعمراتها القديمة؟ إن كل هذا الذي يحدث من محاولات استعمارية جديدة يجري تحت دعاوى الإنسانية.
4. التدخلات الأجنبية في الشئون الداخلية للسودان
يمكن الإشارة إلى بعض جوانب تلك التدخلات في ما يلي:
أ. التدخل الأمريكي في الشئون السودانية
كانت هناك ثلاث مراحلِ في السياسة الأمريكيةِ الأخيرةِ نحو الحكومةِ السودانية:
(1) المرحلة الأولى (1989 - 1995)
ويلاحظ أن بداية تلك الفترة تأتي مع تولي الجبهة الإسلامية للسلطة في البلاد في أعقاب انقلاب البشير في عام 1989 يُمْكِنُ أَنْ تُوْصَفَ بفترة الارتباط period of engagement التي فيها تابعتْ الحكومةَ الأمريكيةَ تغييرَ سياستها تجاه السودانِ فقط من خلال الارتباط الدبلوماسيِ، بما في ذلك استعمال مبعوث رئاسي خاص.
تجدر الإشارة إلى أنه في أغسطس 1993، أضافتْ الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق، بيل كلينتونَ، السودان إلى قائمةِ الدول المساندة للإرهاب، رد فعل على الدلائلِ التي تشير، من وجهة النظر الأمريكية، إلى انبثاق أنشطِة إرهابية مِنْ الأراضيِ السودانيةِ. وفي أبريل عام 1996، دَعمتْ واشنطن فرض عقوباتِ من مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدةِ، (بموجب القرار الرقم 1054)، لاسيما بعد أن فَشلتْ الخرطوم في التعاون في تسليمِ المشتبه بهمِ في محاولة اغتيال على الرئيسِ المصريِ مبارك في يونيه 1995.
(2) المرحلة الثانية (1995 – 1999)
وقد ارتبطت هذه المرحلة، جزئياً، بمحاولةِ اغتيال الرئيس المصري، محمد حسني مبارك، واتهام النظام السوداني بالتورط فيها، وقدمت دليلاً آخر على الدعم السودانيِ المتصاعدِ للإرهابِ، ومثل ذلك أحد الضغوطِ المتزايدة نحو احتواء السودان، وعزله دولياً لاسيما بَعْدَ أَنْ رَفضَ النظام أَنْ يُغيّرَ سلوكَه وبَدأْ بمباشرة استهداف المصالح الأمريكية، في المنطقة على وجه التحديدِ.
(3) المرحلة الثالثة (1999 – حتى الوقت الراهن)
وقد ارتبطت تلك المرحلة بالتوجه الجديد للنظام الحاكم في السودان داخلياً وخارجياً، وقد اقترنت باعتقال د. حسن الترابي، وسعي النظام الحاكم لتحسين صورته وممارساته السياسةِ. وفي هذه المرحلة، أَخذتْ الولايات المتحدة الأمريكية بَعْض الخطواتِ التمهيديةِ نحو الارتباط المتزايدِ بحكومةِ السودان، و ذلك من خلال تعيينِ مبعوث خاص لعمليةِ السلام في السودان، والتعاون المشترك في مكافحة الإرهابِ، والحوار المتزايد على مستوى المسئولين الحكوميين.
ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن حكومة السودان لَها تاريخ طويل في إِيواء المنظماتِ الإرهابيةِ والجماعاتِ الراديكالية الإسلاميةِ. وأنها هي الحكومةُ الأفريقيةُ الوحيدةُ، جنوب الصحراء الكُبرى، التي ضمنتها الولايات المتحدة الأمريكية قائمةِ الدول الداعمة للإرهاب،ِ بوصفها الدولة الوحيدةِ التي قدمت دعماَ رسمياً وملجأ آمناَ للمنظماتِ الإرهابية، ومنها الدعم المقدم إلى تنظيم القاعدة منذ عام 1991 وحتى عام 1996. وأن الجبهة الإسلامية الوطنية، التي غيّرتْ اسمَها إلى حزبِ المؤتمر الوطنيِ في عام 1999، استولت على السلطة عن طريق انقلاب عسكري في عام 1989 وروّجَت لأجندة إسلاميِة عدوانيِة ـ على حد زعمها ـ تحت قيادة حسن الترابي، العقل المدبر للجبهةِ الإسلاميةِ الوطنيةِ، وأرادتْ الحكومة الجديدة خَلْق دولة إسلاميةَ في السودان، وجعل البلادِ عاصمة للفدائيين الإسلاميين. وقد تطابقت أهدافهمِ، وتطورت وتوثقت صلاتهم بالمجموعات الإسلاميةِ الأصوليةِ والمنظماتِ الإرهابيةِ، ومن هؤلاء أسامة بن لادن ومنظمةِ القاعدةَ. حيث آوتْ السودان بن لادن والقاعدة، علناً، مِنْذ عام 1991 إلى عام 1996.
وبنهاية تسعينيات القرن الماضي، وَجدتْ الخرطوم نفسها تُواجهُ عزلةً دوليةً ـ تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية ـ وفشل مشروعِها الإسلاميِ. حيث وُوجهت بهجمات من جانب الجيشِ الأمريكيِ والضغط الاقتصادي الحادِّ من خلال العقوبات الاقتصادية، وهو الأمر الذي دفع الحكومةَ السودانيةَ الإسلاميةَ لتخفيض علاقاتَها بالمنظماتِ الإرهابيةِ والأصوليةِ. ففي عام1996، طَردتْ السودان بن لادن. كما حدث انشقاق داخل النُخَبةِ الإسلاميةِ الوطنيةِ الحاكمة، أدى إلى إبعادِ حسن الترابي من رئاسة الجمعيةِ الوطنيةِ، وانتهى الأمر باعتقاله وسجنِه. وتحسن أداء الحكومة السودانية باتجاه الاعتدال في سياستها نحو الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتجاوبها مع التوجهات الأمريكية لإحداث تسوية لمشكلة الجنوب السوداني.
ويمكن الإشارة إلى أنه بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر وافتتاح قاعدة مكافحة الإرهابِ في جيبوتي، زادتْ الولايات المتحدة الأمريكية ارتباطها بنظامِ الخرطوم. ففي مايو 2003, هَبطتْ طائرة عسكرية أمريكية في السودان للمرة الأولى منذ 10 سَنَواتِ. واجتمع وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الحين "كولن باول" بوزيرِ الخارجية السودانيِ "مُصطفى عثمان إسماعيل" في مايو لمُنَاقَشَة التعاونِ على الحربِ على الإرهابِ. وعلى الرغم من أن وزارة الخارجيةَ السودانية أبدت ارتياحها بعض الشّيء مِنْ التعاونِ المشترك بين الدولتين، إلا أنها كان يؤرقها استمرار الولايات المتحدة الأمريكية في تضمينها قائمة الدول الراعية والداعمة للإرهابِ، ومن ناحيتها فإن الخارجية الأمريكية ربطت ذلك باستمرار دعم الحكومة السودانية لبعض المنظمات الفلسطينية، حماس والجهاد الإسلامي، التي هي بحسب الزعم الأمريكي منظمات إرهابية وجماعاتِ متطرّفةِ، وأن الأمر يقترن أيضاً بمدى الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأهلية في الجنوب، وتوقيع اتفاقية سلام شاملة مَع الجبهة الشعبية لتحرير السودان؛ من أجل أن يكتمل تُطبيّعَ العلاقاتَ مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإنهاء العزلةِ الدوليةِ المفروضة على السودان.
إن هناك ربط بين المشكلات التي تعاني منها دول القرن الأفريقي مثل الفساد السياسي، والحكومات الاستبدادية، وحالة الفقر والتخلف التي تعاني منها دول المنطقة وانعكاسات ذلك على مجمل الأوضاع داخل تلك الدول، وهو الأمر الذي يساعد كثيراً على وجود البيئة المناسبة لتنامي الإرهاب، وهو الموضوع الذي يرى معظم المتخصصين أن لَهُ تأثيراً جدّياً وسلبياً على تشكيلِ السياسة الأمريكيةِ. وفي الحقيقة، فإن غياب التمثيلِ الأمريكيِ القويِ في هذه الأماكنِ يعيقُ القدرةَ الأمريكيةَ كثيراً لتَقييم التهديداتِ الإرهابيةِ، ولفَهْم طرقِ العَمَل الداخليِ للمجموعاتِ المعقّدةِ والفئاتِ العرقيةِ المهمةِ، ناهيك عن الشبكات الدولية التي تقوم بأدوار هامة في تَمويل الإرهابِ وتوظيفه.
ب. التدخل الفرنسي في أزمة دارفور
نشأت المنافسة الفرنسية للولايات المتحدة الأمريكية من خلال مساندة فرنسا لنظام البشير في السودان، والذي كان العدو الأول للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وقد ساندت فرنسا النظام الإسلامي في السودان لعدة أسباب، أولها وأهمها: الرغبة في إيجاد مرتكز لها في منطقة البحيرات العظمى، بعد أن تراجع نفوذها في هذه المنطقة، واستخدام فرنسا لحكومة الإنقاذ ـ خاصة في فترة وجود حسن الترابي في الحكم ـ في الوساطة بين الجماعات الإسلامية في الجزائر وفرنسا التي كانت تسبب لفرنسا الكثير من المشكلات الأمنية والاجتماعية في الداخل، إضافة إلى تدفق البترول من بحر الغزال، واحتمالات وجوده في الشمال أيضاً. وقد استطاعت فرنسا بمساندتها لحكومة الإنقاذ أن تؤجل، نسبياً، تطبيق الخطة الأمريكية؛ إلا أن الوجود الأمريكي في السودان، في الفترة الماضية، أصبح مكثفاً مع تراجع الدور الفرنسي، الذي اقتصر في تصريحات دبلوماسية على شجب الحرب، وتأييد مبادرة الإيجاد.
ثانيها: تعتقد فرنسا أن لها حقاً استعمارياً قديماً في كل الشريط الذي يطوق القارة من الغرب إلى الشرق، ومن ثَم فإنها لن تدع لأمريكا فرصة الانفراد بأي نقطة من النقاط على هذا الشريط، وستتخذ من تشاد وصلتها بالأزمة مدخلاً.
لقد وضعت الأزمة في دارفور، من جديد، فرنسا في مواجهة الأزمات في العالم، التي تصنفها باريس، عادة، إلى ثلاث مجموعات من التحديات وهى: الأزمات الصامتة، والنزاعات المفتوحة مثل أزمة دارفور والإرهاب، والتحديات الثقافية. وترفض باريس ـ كما هو معهود ـ اللجوء للقوة أو العقوبات، كما تدعو إلى توفير دعم إضافي للأمم للمتحدة ومدها بوسائل مادية ومالية جديدة ودعم المنظمات الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها. إلا أن التطورات التي صاحبت الأزمة من تدفق اللاجئين على تشاد، وانطلاق عناصر مسلحة في ملاحقة هؤلاء اللاجئين، وكذلك تحرك المتمردين بجانب التدخل الدولي الذي قد يكون لصالح القبائل المتمردة في دارفور، التي تتداخل مع القبائل في تشاد ما يعني نفوذاً أجنبياً وصراعاً إقليمياً، جعل فرنسا تتحرك للحفاظ على الوضع في تشاد وللعمل على وقف أي تغيير دولي قد يحدث في المنطقة، خاصة إذا كان يمس مصالحها أو مصالح الدول الفرنكفونية الأخرى. ونسبة لهذا الموقف من فرنسا سوف تعمل لمصالحها أولاً، وقد لا تكون جزءاً في أي مخطط جديد في المنطقة.
5. الدعم الدولي للمتمردين
إن الدعم الدولي الذي تحرص الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على تقديمه للمتمردين في دارفور ـ كما حدث ذلك مع الجنوبيين منذ عام 1983 ـ وخصوصاً الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي، يمثل أحد العوامل الرئيسية والمهمة في استمرار أزمة دارفور واستفحالها حيث مثل ذلك غطاءً لتعنتهم في المفاوضات والجهود والمساعي المبذولة لتسوية الأزمة. هذه هي الظروف المحيطة بالسياسة الأمريكية تجاه السودان في الوقت الحاضر. إذ رأت أمريكا أن الوقت أصبح مواتياً أكثر من أي وقت مضى للسير قدماً في تحقيق أهدافها؛ فجعلت المتمردين في موقف قوي، حيث جعلتهم طرفاً ثانياً في موقف الند للحكومة، يطالب بعضهم بالاستقلال صراحة بوصفه أحد الخيارات، ويطالبون بتوزيع الثروات والسلطات وغيرها. وتبنت أمريكا مطالبهم أو معظمها، تحت الشعارات الداعية لنشر السلم، وتحقيق السلام، ولحقن الدماء التي كانت وراء هدرها، ورفع المظالم والمآسي التي تسببت فيها.
6. السعي لتدويل أزمة دارفور
استطاع متمردو دارفور، بواسطة الحملات الإعلامية الخارجية، كسب التعاطف الدولي، وقد ركزت تلك الحملات على وجود تطهير عرقي وإبادة جماعية، وعلى وجود صراع عرقي بين العناصر العربية والأفريقية، ولهذا السبب تحرك المجتمع الدولي تجاه هذا الإقليم، على أساس أهمية السودان المركزية، وتصنيفها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إحدى الدول الداعمة للإرهاب. وكذلك على أساس أن السودان قد يخلق مشكلات إقليمية تؤثر على الأمن الدولي، ومن ثَم على المصالح الدولية؛ لذلك استغلت الولايات المتحدة الأمريكية المسألة لتحقيق أغراضها. واهتمت أمريكا بالضغط على السودان لاستكمال اتفاقية نيفاشا للسلام، حتى لا تتأثر الجهود الأخيرة، علماً بأن ما حققته الولايات المتحدة الأمريكية في دعم هذا الاتفاق له أهداف خارجية وأهداف داخلية كذلك. فالولايات المتحدة الأمريكية، في ظل الظروف الحالية المتميزة بالتدخل الأمريكي في العراق، وفي أفغانستان، وفي الحرب على الإرهاب، وفي إطلاق يد إسرائيل في فلسطين ربما تكون قد وجدت في أزمة دارفور منفذاً لتحقيق غايات متعددة؛ فيكفي الإدارة الأمريكية، حالياً، أن تتدخل ضد حكومة "دينية" في السودان تدعم الإرهاب حتى يتحقق الالتفاف الأمريكي حول الرئيس جورج بوش في الانتخابات القادمة، وهو جهد مطلوب.
وقد زار وزير الخارجية الأمريكي، كولن باول، السودان، يومي 29 و30 يونيه 2004، وقابل الرئيس السوداني وكبار المسئولين، كما زار دارفور. واتفق بعيد هذه الزيارة على ثلاث نقاط، وهي:
· نزع أسلحة المليشيات المسلحة في دارفور.
· تأمين عودة النازحين إلى قراهم.
· رجوع اللاجئين السودانيين في تشاد إلى بلادهم مرة أخرى.
وقد هدد باول بإجراءات في مجلس الأمن، إذا أخفق السودان في قمع المليشيات العربية في دارفور، وحدد ثلاثة شروط لتفادى ذلك: أن تسيطر الخرطوم على المليشيات الموالية لها، المتهمة بقتل السكان ذوي الأصول الأفريقية في دارفور، والسماح للمنظمات الإنسانية بحرية العمل في الإقليم، وبدء المفاوضات مع حركتي التمرد الرئيسيتين.
ولم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية بذلك، بل أوصلت القضية إلى مجلس الأمن، وقد صدر القرار 1556 الذي أعطى السودان مهلة 30 يوماً وإلا فرضت عقوبات عليه. وتوالى الضغط على السودان، وتحرك الكونجرس مطالباً بالتدخل العسكري في السودان، خاصة أن باول، خلال زيارته للسودان، طرح ـ حسبما ذكرت بعض المصادر ـ نشر 25 ألف جندي أمريكي في ولاية دارفور تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو يقصد من جراء ذلك تدويل القضية، وفتح الباب أمام التدخل الأجنبي وهو تدخل في الشؤون الداخلية للسودان. ومازال أعضاء في الكونجرس يسعون إلى تصنيف ما جري في دارفور إبادة جماعية، كما طالبوا بإنزال عسكري في الخرطوم وتغيير نظام الحكم. ويمكن الإشارة إلى أن هناك ركيزتَين أساسيتَين يمكن أن تشكلا مدخلاً للوقوف على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة الأمريكية لانتزاع إقليم دارفور من السيادة السودانية، ووضعه تحت مظلة الانتداب، بحيث يتحرك كدمية في يد صناع القرار في البيت الأبيض. وهاتان الركيزتان:
أ. أولهما مشروع الشرق الأوسط الجديد
كون السودان أكبر دولة عربية وإسلامية من حيث المساحة, بما فيها من موارد اقتصادية متعددة ومتنوعة يتعارض مع ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية من شرق أوسط جديد، لا يسمح بالكيانات الكبرى التي يمكن أن تتمتع بنفوذ يهدد الكيان 'الإسرائيلي، أو يقفز خارج القفص، بعيداً عن الأسر والهيمنة الأمريكية. فالسودان, على سبيل المثال, بما يملكه من موارد وثروات غير مستغلة، يمكنه أن يخرج العالم العربي من التبعية الاقتصادية للغرب، ويحقق له الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية, إذا ما حَسُن استغلال تلك الموارد وتوجيهها, وهذا بطبيعة الحال يشكل أرقاً مزمناً لصانع القرار الأمريكي, رغم الصعوبات التي تكتنفه والتحديات التي تواجهه. ومن ثم، فإنه قبيل الفراغ من الجنوب، كانت مشكلة الغرب السوداني في طور التصعيد, وفي الوقت ذاته يجري التحضير لجولة التصعيد الجديدة في الشرق، لتقسيم السودان إلى ثلاث دويلات طائفية في الجنوب والشرق والغرب. وهي قصة قريبة الشبهة لما يحدث في العراق, ويجرى التحضير لها لتطول مصر وعدة بلدان عربية وإسلامية أخرى.
ب. ثانيهما: العامل الاقتصادي
لقد أدى اكتشاف النفط في السودان، وبكميات كبيرة، إلى جعله هدفاً لمخططات أمريكية، تذكر بما دار ويدور في العراق. فقد دخل السودان بعزم مجال التنقيب عن النفط، وأصبح يستخرج نحو 345 ألف برميل يومياً, ولديه احتياطي يقدر بـ 183.2 مليار برميل, وهو بذلك يتفوق على احتياطي كثير من الدول المتربعة على عرش الإنتاج حالياً. ووفقًا للموجز الإحصائي للتجارة الخارجية السنوي لعام 2000، الذي أصدره بنك السودان، فقد سجلت صادرات النفط بمشتقاته نسبة 75 % من جملة الصادرات, بعائد بلغ حوالي 1.35 مليار دولار أمريكي. وقد أصبح النفط أهم إيرادات الدولة، وبلغت إيراداته، في ميزانية عام 2003، حوالي 367 مليار دينار سوداني. وقدرت ميزانية عام 2004 إيرادات النفط بـ373 مليار دينار سوداني بسبب الزيادة المطردة في الإنتاج، ودخول آبار جديدة دائرة الإنتاج. واللافت للنظر أن الحديث يجرى حالياً عن بحيرة من البترول، يعيش فوقها الغرب السوداني, في حين ما زالت عمليات التنقيب الجارية في الجنوب متمركزة في يد شركات صينية وهندية وماليزية, ومن هنا كان لابد, وفق رؤية الطامعين, من ضمان عدم امتداد هؤلاء إلى بحيرة الغرب السوداني‏.
أضف إلى ذلك الرغبة الأمريكية في الخروج من أسر الإمدادات البترولية من دول الخليج, حيث تعاني تلك البقعة من التهاب مزمن يساعد في تذبذب أسعار النفط وارتفاعها, ومن ثَم، كان تأمين الحاجات من أماكن أخرى, لاسيما أفريقيا, أولوية في المنظور الأمريكي. وقد أشار ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي, في تقرير أعده عام 2001 حول السياسة القومية الأمريكية للطاقة، أن أفريقيا ستكون "أحد المصادر الأمريكية المتنامية بسرعة من النفط والغاز". كما يرى البعض أن هناك احتمال لزيادة النفوذ الأمريكي في إفريقيا, حيث يرون أنها ستكون هي الهدف, وستكون مسرحاً للحروب القادمة بين القوى المتصارعة. هذا فضلاً عن اليورانيوم الموجود بكميات كبيرة في الغرب السوداني, والذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية للإفادة منه في برامجها النووية من ناحية, وتمنع وصوله إلى أيدي جماعات مناهضة، أو دول يحلو لها أن تطلق عليها متمردة أو مارقة‏ من ناحية أخرى.‏
نخلص من واقع المواقف الدولية والإقليمية إلى أن أزمة دارفور ذات بعدَين: سياسي وقبلي، تكاملا مع البعدين الإقليمي والدولي لاستغلال الأزمات وتوظيفها، لأهداف ومصالح متنوعة، وأن القوى الدولية تمكنت من توظيف المنظمة الدولية لأخذ المبادأة في التحرك تجاه الأزمة وفق رؤيتها، وأن الاتحاد الأفريقي هو أحد عناصر القوة بين السودان والتدخل الأجنبي، لذا، فإن قوة حفظ سلام أفريقية هي إجراء مقبول دولياً ولا يمس السيادة، وأن التنسيق مع الأمم المتحدة يدعم موقف السودان. ويجب أن يقابل التقدم الذي حدث في مجال المفاوضات في أبوجا، وتقديم تنازلات للمتمردين في دارفور تهدئة الصراع، وتحفيز المجتمع الدولي للخروج عن صمته حيال المتمردين، وفي نفس الوقت يساعد هذا التقدم في المفاوضات، ويدعم تحرك السودان نحو الوفاق الوطني على مستوى الجبهة الداخلية، وقد يساعد في درء المخاطر التي مازالت تهدد حاضر السودان ومستقبله.
__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 03:58 PM   #4
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك


اقتباس:



أطراف الأزمة








د. يحي الشاعر



اقتباس:

أطراف الأزمة

على الرغم من وجود العديد من الأطراف المتصارعة في إقليم دارفور، ما بين حركات وفصائل مسلحة، وقبائل ذات أصول عربية وأخرى ذات أصول أفريقية، بل بين قبائل محلية وقبائل لها امتدادات عبر الحدود للدولة السودانية، فإن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما دخلت الحكومة السودانية طرفاً في هذا الصراع، ووجدت الدول صاحبة المصالح الفرصة سانحة للتدخل هي الأخرى في الصراع، لتمثل طرفاً آخر بطريق مباشر أو غير مباشر، وهو الأمر الذي زاد الأزمة تداخلا وتعقيدا. وفي ما يلي استعراض لأطراف تلك الأزمة:
أولاً. الحكومة السودانية
تتفاوت الرؤى حول موقف الحكومة حيال أزمة دارفور، فالبعض ينفي عن الحكومة أية علاقة بما يجري على أرض الإقليم، ويلقي بالمسؤولية على الجماعات والقبائل المحلية المتصارعة، بينما يرى البعض الآخر أن هناك مسؤولية مشتركة فيما بين الحكومة وجماعات المعارضة في الإقليم، وفيما يلي توضيح لتلك الرؤى:
1. المؤيدون لدور الحكومة في الأزمة
يرى بعض المعارضين لوجهة نظر الحكومة أن نظرية الفوضى هي التي تحكم السلوك الحكومي تجاه الأزمة، وأن الحكومة، ظلت طوال شهور، تحاجُّ بأن الحرب في دارفور هي، في المقام الأول، حرب قبلية، وأي حل يجب أن يبدأ بمصالحة قبلية. وعلى الرغم من إعلان الحكومة، المتكرر، التزامها بتحديد هوية المليشيات التي سلحتها، وتسيطر عليها، أو لديها نفوذ عليها وتحييد تلك المليشيات ونزع سلاحها، فإنها لم تفعل. وبدلاً من ذلك ظلت تحاجُّ بأنها لا يمكن أن تفعل ذلك إلا بالاقتران مع نزع سلاح الجماعات المتمردة، وأنها لا تسيطر بالفعل على المليشيات. وألمح مفاوضوها، في أبوجا في أكتوبر ـ نوفمبر 2004، إلى أنهم لا يستطيعون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة مع حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان؛ لأنهما لا يمثلان كل منطقة دارفور تمثيلاً كافياً. وهدف الحكومة ليس إيجاد حل للصراع، وإنما إضعاف الموقف التفاوضي للمتمردين، وغمسهم في صراعات محلية تمنعهم من التوسع إلى خارج دارفور، وتصور نفسها بصورة مراقب برئ لصراع محلي معقد، عمره عقود من الزمن. ولم تبذل أي محاولة جادة لإيجاد حل، غير استخدام القوة.
كما يرى البعض أن إنكار الخرطوم وجود مشكلة في دارفور لا يبرئها من ذلك، بل تلزمها بالمسؤولية عن أحد أكثر عناصر الأزمة إثارة لعدم الاستقرار داخلياً، وللقلق لدى المجتمع الدولي الذي يجمع على تحملها تلك المسؤولية، وهو رأي تدعمه النتائج التي توصلت إليها لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في دارفور. غير أن زيادة هجمات المتمردين، من سبتمبر 2004 إلى فبراير 2005، بدأت تخلخل هذا الإجماع بما تعطي مسحة التصديق ظاهرياً لحملة الحكومة الدعائية. وتقوم إستراتيجية الخرطوم في دارفور على نشر منظم للفوضى. وقد ظلت تقوم بمناورات مختلفة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عموماً، حيث تعِد كثيراً، ولكنها لا تفي بشيء يذكر، بينما تحاول إخفاء حقيقة أن إستراتيجيتها ضد التمرد، هي التي زادت من تفاقم العناصر القبلية، واستقطبت الانقسامات العرقية في المنطقة.
وبدلاً من اتخاذ إجراءات قوية ضد مليشيات الجانجويد، قامت الحكومة باستيعاب العديد من عناصرها في هياكلها الأمنية الرسمية، بصفة رئيسية في قوات الدفاع الشعبي، واستخبارات حرس الحدود، وكذلك في الشرطة الشعبية وشرطة الرُّحّل. وإضافة إلى هذه المجموعات "الرسمية"، هناك مليشيات قبلية أخرى سلحتها الحكومة، مثل مليشيا موسى هلال سيئة السمعة "الخفيف السريع المريع"، التي تتخذ من منطقة كبكابية في شمال دارفور قاعدة لها. وتبدو استخبارات الحدود، بقيادة اللواء الهادي الطيب، هي الهيئة المفضلة لاستيعاب الجانجويد فيها. وقد أنشئت، سنة 2003، في احتفال عام، منحت الحكومة خلاله العفو العام لعدد كبير من السجناء، وجندتهم لمحاربة المتمردين. وهي ملحقة بالجيش، الذي يمولها، ولكن الاستخبارات العسكرية تسيطر عليها. ويقدم لها الجيش الأسلحة والمساعدة اللوجستية، ويمكنها أن تطلب الدعم الجوي والمسلح إذا اقتضت الحاجة. وأوضح مراقب سوداني قائلاً: "هذه هي، الآن، نواة الجانجويد".
يبدو أن الحكومة تعتقد بقدرتها على تفادي العقوبات، متخذة خياراً سهلاً، بين التقاعس عن العمل، والتذرع بالصعوبة، التي لا يمكن إنكارها في عملية تحييد المليشيات التي أنشأتها. ومن المؤسف أن المجتمع الدولي لم يتخذ بعد إجراء للتأثير على هذه الحسابات. وقد أوضح أحد مسؤولي الحكومة أن هناك أناساً كثيرين في الحكومة يقبلون بما يقوم به زعماء الجانجويد الآخرون، ربما لأنهم حموا مصالح الحكومة في دارفور. في حين أن هناك ضرورة لمحاكمة الذين ارتكبوا جرائم داخل الإقليم، وإن كانت هناك خشية من ردود أفعال الحكومة في هذا الشأن.
ومن ثَم، فعلى الحكومة أن توازن بين متطلبات الداخل وضروراته والضغط الخارجي من أجل العمل، والعواقب المحتملة للتقاعس عن العمل. وينبغي الأخذ في الاعتبار أن سياسة الحكومة القائمة على نشر الفوضى، تظهر أيضاً في معاملتها للأشخاص المشردين داخلياً. فقد سبق أن اتفقت الخرطوم مع الأمم المتحدة، على جزء من خطة العمل، على أن تكون منظمة الهجرة الدولية مسؤولة عن التعامل مع الأشخاص الذين يريدون العودة طوعاً إلى قراهم. ولكن العملية برمتها حفها الخطر بسبب منازعات الأمم المتحدة بشأن الاختصاص فيما يتعلق بولاية العودة وطرائقها. وقُلّصت ولاية منظمة الهجرة الدولية إلى منطقتي شمال وجنوب دارفور، بعد أن أعطى مكتب الأمين العام إذناً لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين بمعالجة جميع المسائل المتعلقة باللاجئين والعودة في غرب دارفور.
ولكن يبدو أن الحكومة ليست لديها رغبة في العمل خلال أي من القناتَين. وبدلاً من ذلك تصرفت بعدوانية ضد مخيمات المشردين داخلياً، وخاصة المستوطنات الكبيرة في نيالا وحولها، وجنوب دارفور. وظهر نمط متواصل من هجمات الحكومة على الأشخاص المشردين داخلياً، وتخويف زعماء القبائل بهدف حملهم على العودة إلى قراهم المدمرة، والترحيل القسري للأشخاص المشردين داخلياً. وكان من أبرز الأمثلة الصارخة على ذلك ترحيل مخيم السِّريف بعد تدمير مخيم الجير. وعللت الخرطوم الهجوم الأول على الجير، في 2 نوفمبر 2004، بأنه خطوة من قبل "حكومة مسؤولة" لنقل الأشخاص المشردين داخلياً إلى موقع أفضل. وبعد أسبوع عادت قوات الأمن مستخدمة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والضرب – على مرأى من ممثلي الوجود الدولي، وكان من بينهم ممثلو الأمم المتحدة وفريق تصوير من هيئة الإذاعة البريطانية – ورحلت قسرياً المشردين الذين بقوا في المخيم أو عادوا إليه.
كان التعليل الرسمي، للعمل لما حدث في الجير، هو أن المخيم كان مقاماً على أرض مملوكة ملكية خاصة، وقد طلب المالك إزالته. أما الرواية غير الرسمية فهي أن هناك تكهنات بأن الحكومة كانت تخشى من أن ذلك المخيم ومخيم عطاش ـ الذي هُدّد ولكنه لم يدمر ـ وكلاهما قريب من إحدى الحاميات الحكومية، يمكن أن يتسلل إليهما جيش تحرير السودان. وكانت هناك حوادث أخرى من أعمال القسر والترحيل الإجباري، في جميع أنحاء دارفور، بيد أن أحدها لم يوثق مثلماً وثق مخيم الجير.
وفي أوائل أكتوبر 2004، جمعت الحكومة حوالي 800 من الأشخاص المشردين داخلياً من قبيلة القِِمِر في مخيم كلمة، بعد اعتقال ثلاثة من شيوخ القمر، ونقلتهم إلى مخيم قريب للمشردين داخلياً، حيث وُعدوا بالمزيد من الغذاء والمعونة. ولا يزال تخويف الزعماء القبليين لحملهم على إقناع أتباعهم بالعودة إلى قراهم متصلاً على نطاق واسع. وأُبلغ عن حالات قتل فيها المشردون داخلياً أو المتمردون بعض الزعماء القبليين الذين يعتقدون أنهم يتعاونون مع الحكومة، مثل عمدة من عمد الزغاوة في شمال دارفور قتل في أوائل نوفمبر، كان متهما بتلقي مبلغ من المال لقاء كل رأس، لتشجيع أتباعه على العودة إلى ديارهم (وكان يشتبه أن ذلك العمل من تدبير جيش تحرير السودان).
وكشف مؤخراً أسلوب آخر للحكومة في شمال دارفور، عندما جمع مسؤولون يحملون مرسوماً من وزارة التربية، المدرسين من مخيمات المشردين داخلياً، وأبلغوهم بأنهم يجازفون بفقد وظائفهم، إذا لم يعودوا إلى أماكنهم الأصلية. ويبدو أن هذه محاولة لاستغلال الخدمات التعليمية عاملاً جاذب للمشردين داخلياً إلى المناطق التي تتوفر فيها هذه الخدمات، وتعطيل التعليم في المخيمات التي تريد الحكومة إزالتها. عندما تتهيأ بيئة مواتية لعودة المشردين داخلياً، ينبغي للمانحين أن يصروا على تحمّل الحكومة أكبر قسط من تكاليف إعادة البناء، لأنها تسببت في التدمير. ويجب على الشركاء الدوليين أيضاً أن يكونوا يقظين حتى لا يُجرّوا إلى خطط تهدف إلى إحداث تغيير ديموجرافي أو تغيير أنماط ملكية الأرض. وستستمر الحالة في دارفور في التدهور ما لم تغيُّر الحكومة من سياستها، وذلك يقتضي أولاً تغييراً في حسابات الخرطوم فيما يتصل بالإرادة الدولية والعقوبات.
إن الصراع المتصل في دارفور يثير التساؤلات عن قدرة وفد الحكومة، برئاسة على عثمان طه، المكلف بالتفاوض، على التأثير في تصرفات تلك الحكومة. وكان طه قد وعد في مناسبتين على الأقل بضمان مراعاة الحكومة لوقف إطلاق النار والتزاماتها في دارفور، في حديثه مع مثقفين من منطقة كردفان في 20 يناير 2005 ومع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في 25 يناير2005. وتوحي تقارير أولية من كردفان بأن طه كان صادقاً، ولكن عناصر في الحكومة، تريد إما اتصال الحرب أو إضعاف الثقة به، أضعفت موقفه. إن موقف حزب الأمة من مسألة دارفور يتجسد في أن السودان وطن يعمل غالبية أهله بالزراعة، وأن هناك خلل في قيادة مؤسسات الدولة ومواقع اتخاذ القرار السياسي.لذلك نشأ غبن تنموي وسياسي، تسبب في تكوين الجبهات الجهوية المختلفة، وانتقل، في عهد نظام حكومة الإنقاذ، للتعبير المسلح عن نفسه.
هذا النمط السياسي والتنموي المختل ورثه السودان من الاستعمار؛ وتعاقب ستة عهود على حكم البلاد، بعد الاستعمار، ثلاثة منها منتخبة، وثلاثة انقلابية. العهود الانقلابية هي التي سيطرت على حكم البلاد بنسبة 75% من عمر الحكم الوطني.لم تفطن الحكومات، في العهود المنتخبة، لهذا الخلل السياسي التنموي، بصورة أساسية، إلا في الديموقراطية الثالثة، لأن حزب الأمة، منذ انتفاضته الإصلاحية الداخلية، في أكتوبر 1964م، شرع في إصلاحات إضفاء الديموقراطية على عملية صنع القرار واتخاذه بداخله، وجعلت القيادة قريباً من القاعدة الشعبية، لذلك كان تركيب حكومة الديموقراطية الثالثة متوازناً مع التركيبية السكانية في السودان، ووضعت البرامج التنموية والخدمية المناسبة لإزالة الخلل المعهود.هذه التجربة أجهضها انقلاب "الإنقاذ" الذي استأنف نهج العهود الانقلابية السابق. والنظم الانقلابية على طول سنواتها، كانت في قبضة عناصر لا تستشعر الخلل السياسي والتنموي المذكور.
2. الرافضون لدور الحكومة في الأزمة
يرى البعض أن الحكومة السودانية لم تتجاهل المشكلة في دارفور، وإنما دُهشت للاستعداء الذي واجهها من بعض القبائل في دارفور، التي دمرت المنشآت الحكومية وقتلت الأبرياء، بل واحتقرت السلطة، ونالت من هيبتها دون سبب واضح لذلك!! ومع العلم بأن هناك نزاعات قبلية معروفة سببها شح الكلأ والماء، فلم تكن الحكومة طرفاً في هذا النزاع، ولكن وُوجِهت الحكومة لتصبح في موقف الدفاع.. كل الهجمات كانت موجهة لها، وما حدث من تخريب في مطار الفاشر أكبر دليل على ذلك، ثم ما شهدته نقاط الشرطة التي أُحرقت في شمال وغرب دارفور، والضباط الذين قُتلوا من قوات الشرطة، ويجاوز عددهم الـ(60) ضابطاً، هذا خلاف الدمار والقتل الذي حدث. فوجئت الحكومة إذن وأقعدتها هذه المفاجأة تماماً عن حل القضية، أو التدخل السريع لاحتوائها، حتى كادت تفشل تماماً في إدارة دارفور. إذن نعلم أن من أتى من القبائل الموجودة بدارفور مدافعاً عن الأرواح والممتلكات وهيبة الدولة، وعن حياة المسؤولين في المواقع المختلفة بالإضافة إلى الخطر المحدق بهم، يستوجب الدفاع والحماية لأنفسهم ولغيرهم، لذلك قد نزلوا الميدان وواجهوا المعركة القبلية الطاحنة.
هذه هي القضية التي واجهت الحكومة في دارفور.. والحكومة المركزية كانت تعلم أن دارفور، كغيرها، ليست محكومة من المركز، فأهلها ممثلون في المجالس التشريعية، وهي الجهة الرقابية للأجهزة التنفيذية، ولهم دور كبير لوضع الحلول والمقترحات، لإدارة ذلك الجزء من الوطن، وذلك في الإدارة والجهاز التنفيذي. إن الحكومة في هذه المأساة كانت ضحية، لأنها لم تكن طرفاً في هذا النزاع. فالنزاع نزاع قبلي دائماً، لا دخل للحكومة فيه، وإنما كانت تتدخل لتعويض المتضررين، والتوفيق والمصالحة بين أطراف النزاع، وعقد مجالس الصلح، وإكمال المصالحات بينهم. ولكنها في هذه المرة استهدفت في الولايات، وهذا الاستهداف الولائي، مقصود به، بالطبع، الحكومة الاتحادية والمؤتمر الوطني الحزب الحاكم.
3. المؤيدون للمسؤولية المشتركة للحكومة والمعارضة عن أزمة دارفور
يرى البعض الآخر أن ما يحدث في غرب السودان، وبالتحديد في إقليم دارفور، ما هو إلا عبارة عن تتويج لسلسلة من أشكال التعبير، وأن إنسان دارفور يشعر بالغبن، ويشعر بالظلم ويشعر بالتهميش، ويشعر بضعف المشاركة، ويشعر بضعف حصته من الثروة القومية. ومن الناحية الأخرى، الإيجابية، فإن اتفاق السلام الموقَّع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان يمكن أن يُسهم، برأي الكثيرين من المهتمين بشؤون دارفور، مع عناصر أخرى، في حل مشكلة التمرد في دارفور. وهكذا تبدو الأمور في السودان متشابكة، وتبرز أسئلة كثيرة بين ثناياها، وتتأرجح التوقعات، بين إمكان أن تحمل اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان وضع حد للحرب الأهلية في كل السودان، أو تفتح باباً جديداً لإذكاء نيران فتن وصراعات جديدة، في بلد تبلغ مساحته مليون ميل مربع.
لقد كان لهذه الأحداث التي تجري في الإقليم سواء من جانب النظم الحاكمة المتعاقبة في السودان أو جماعات التمرد في الإقليم آثارها السالبة في الاستقرارالاجتماعي والسياسي لمواطني الإقليم؛حيث إن التعامل مع القبيلة فيدارفور له خطورته وجديته، الأمر الذي لمتتمكن حكومات المركز والقائمين على أمرهاالتعامل معها بالدقة والاتزان، فانتهجتسياسات فوقية، أدت إلى كوارث اجتماعية،وتعقيدات تمثلت في رفع شعارات المظالموالإغفال المتمثلة في ضعف الاستقرارالسياسي والبناء الاقتصادي، وخلو الإقليم منمشاريع التنمية، والطرق المعبدة لربطهبالمركز، فأفرز هذا التهميش والإغفال عدةحركات منادية بالتوزيع العادل للسلطة والثروة، ونادت بتطبيق نظام فيدرالي، يعطي الإقليم حق حكم نفسه، وإرساء دعائم الاستقرارفي ربوعه. وبهذا الأسلوباختارت الحكومة ما يمكن أن يوصف بالحلولالمؤقتة، وتناست أن هذا التمرد يختلف فيمضمونه وجوهره عن الصراعات القبليةالمعهودة، فالأمر له أسبابه وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتراكمات الماضي التي تتمثل فيالتجاهل والتهميش؛ ما أدى إلى حالة من اليأس في دارفور، انطلق على أثرها السخط الشعبي،الذي جمع، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، كل قبائل دارفور بشتى طوائفها في بوتقة واحدة، ولذلك كان الأحرى بحكومة الإنقاذ أن تبحث، وتتقصى أسباب المشكلة وجذورها، وأن تحاول علاجها سياسياً واجتماعياًواقتصادياً، برفع المظالم والتوزيع العادلللسلطة والثروة.
رغم أن بداية النزاعات في دارفور، اندلعت منذ الثمانينيات من القرن الماضي إلا أنها تطورت، بل تفاقمت وتعذرت السيطرة عليها. وأصبحت دارفور، فجأة، مادة دسمة، تتهافت عليها المنظمات، وحجة مقنعة تتذرع بها الدول للتدخل!! فمن أشعل نيرانها ونكأ جراحها؟ هل هم أبناؤها وساستها حقاً؟ أم أعداء الوطن؟؟ وهل بوسع الحكومة احتواء الأزمة، وقفل الطريق أمام التدويل والتدخل الخارجي؟
ثانياً: حركات المعارضة
التنظيمات الأفريقية
أ. جبهة نهضة دارفور
تشكلت هذه الحركة في أكتوبر 1964، وكان كل من أحمد إبراهيم دريج (أحد أبناء سلطان الفور في جبل مرة)، ود. على الحاج محمد (من قبائل البورنو الأفريقية) من أنشط أعضائها، وجاءت مطالب هذه الجبهة رد فعل للتخلف الذي يعاني منه غرب السودان، فركزت على المشاركة في السلطة والثروة مع الحكومة المركزية، وكان منهجها في المعارضة سياسياً خالصاً. وفي عام 1965، رشح أحمد دريج نفسه في الانتخابات التشريعية، وفاز عن دائرة من دوائر دارفور، وعندئذ سارع حزب الأمة (جناح الصادق المهدي) إلى ضمه واختياره رئيساً للمعارضة، بينما انضم د. على الحاج إلى الجبهة الإسلامية القومية، بزعامة د. حسن الترابي، وبذلك توقف نشاط جبهة نهضة دارفور.
ب. حركة بولاد
أسسها المهندس داوود يحي بولاد (من قبيلة الداجو الأفريقية) عام 1990، وأعلنها حركة معارضة عسكرية، وذلك بعد أن أخفق في تحقيق مطالب أهل دارفور، من خلال الحركة الإسلامية التي كان عضوا نشطا فيها، غير أن نقطة الضعف التي قضت على تلك الحركة أنها استعانت بالحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب استعانة كاملة، ولم يكن لها سند عسكري حقيقي من داخل إقليم دارفور، ما سهل القضاء عليها من قبل حكومة الإنقاذ، وإعدام زعيمها.
ج. حركة تحرير السودان
نشأت هذه الحركة المسلحة في فبراير 2003، من قبائل الزغاوة والفور والمساليت والبرتي وآخرين من القبائل الأفريقية، ويتزعم هذه الحركة المحامي عبد الواحد نور من قبائل الفور. بينما يتولى أمانتها العامة منى أركوي مناوي من قبائل الزغاوة، وقد انحصرت مطالبها، في البداية، في وقف المليشيات العربية المسلحة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والمشاركة في السلطة. وعندما رفضت الحكومة السودانية التفاوض على هذه الأسس، لجأت الحركة إلى العمل المسلح. وتتسم هذه الحركة بقوة فاعليتها العسكرية، بينما لا ترتفع أجندتها السياسية إلى نفس المستوى، حيث لم تعلن برنامجاً سياسياً يمكن الإطلاع عليه، غير أن فرعها في كندا أصدر بياناً، في ابريل 2003، يشير إلى أن هدفها: إما الكونفدرالية أو الانفصال، وتأتي تصريحات عبد الواحد نور بعد هذا التاريخ ليحدد هدفاً آخر، وهو الحكم الذاتي لكل أقاليم السودان، وقد قبلت مؤخراً الحركة في التجمع الوطني المعارض، وأصبحت تنسق رسمياً مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، ومع مؤتمر البجا في الشرق. والجدير بالذكر أن أحمد إبراهيم دريج عاد إلى الحياة السياسية، في سنة 1994، بتنظيم جديد أسماه التحالف الفيدرالي السوداني، وأعلن تنظيماً سلمياً وقومياً لكل السودان، ودخل به في التجمع الوطني الديموقراطي المعارض، غير أن د. شريف حرير، وهو نائب رئيس هذا التنظيم، أعلن مؤخراً تحالفه مع حركة تحرير السودان العسكرية الجهوية، ولم يتضح بعد إن كان هذا الانضمام بشخصه فقط، أم بالتنظيم كله، ما يضع علامة استفهام حول الطبيعة الآنية للتحالف الفيدرالي، وعلاقتها بالأعمال العسكرية التي تدور في دارفور.
د. حركة العدل والمساواة
تشكلت هذه الحركة بعد حركة تحرير السودان ولكن في نفس العام 2003، وهي مكونة من قبائل الزغاوة والفور والمساليت، ويقود جناحها السياسي د. خليل إبراهيم من قبيلة الزغاوة ومن أتباع د. حسن الترابي. أما الجناح العسكري فيتولى قيادته العميد التيجاني سالم درو. وتتميز هذه الحركة بقوة أجندتها السياسية التي تفوق عملها العسكري، ويتشكل الهيكل الإداري للحركة من قيادة تنفيذية ومؤتمر عام ومجلس للداخل ومجلس للخارج. وتهدف الحركة إلى سودان موحد في إطار الفيدرالية، وتطرح رؤيتها لنظام الحكم، فتشير إلى أن ولاية الرئيس المنتخب لا تزيد عن أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، كما تدعو إلى تقسيم السودان إلى سبعة أقاليم، هي الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط وكردفان والخرطوم. وأن يأتي الرئيس بالتناوب بين الأقاليم، كما تطالب بمجلس شيوخ، إلى جانب مجلس النواب؛ حتى يؤدي ذلك إلى توازن في السلطة التشريعية.
هـ. ظهور الجماعات المسلحة الجديدة
ظهرت أربع حركات جديدة على الأقل في دارفور وغرب كردفان المجاورة، خلال عام 2003. وهي:
(1) الحركة الأولى: الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية
وهي حركة منشقة عن حركة العدل والمساواة قبل مفاوضات وقف إطلاق النار في انجامينا. وتتخذ الحركة، التي يقودها القائد جبريل عبد الكريم بري، من منطقة جبل مون، في غرب دارفور، مقراً لها. وورد أن الانشقاق عن حركة العدل والمساواة حدث نتيجة لخلاف في الرؤية السياسية. فمطالب جبريل بري تركز على إقليم دارفور في المقام الأول، بينما تسعى بقية القيادة إلى تحقيق أهداف وطنية أشمل. وتدعي الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية أيضاً أنها تقاتل من أجل فصل الدين عن الدولة، شأنها في ذلك شأن جيش تحرير السودان، وأنها لا تؤيد النـزعة الإسلامية في قيادة حركة العدل والمساواة. وقد حدث الانشقاق في مؤتمر لحركة العدل والمساواة، في 23 مارس 2004، في جبل كارو. وحضر جبريل بري مفاوضات وقف إطلاق النار في انجامينا بوصفه من ممثلي جيش تحرير السودان، حيث أعقب ذلك تشكيل الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية. ودعمتها، فوراً، الحكومة التشادية سياسياً، بالأسلحة والمركبات أيضاً، حسب بعض الروايات.
يبدو أن منطق تشاد في دعم الحركة الوطنية للإصلاح والمساواة، التي يقال أن عضويتها تتألف في معظمها من الزغاوة (شأنها شأن حركة العدل والمساواة)، هو أن أفراد قبائل الزغاوة الفرعية المكونين لها لا يمثلون التحدي نفسه للحكومة التشادية الذي يمثله قادة حركة العدل والمساواة، وأنهم أقرب إلى الرئيس دبي منهم. وأتى الوفد التشادي بممثلي الحركة الوطنية للإصلاح والمساواة إلى الجولة الأولى من المحادثات التي رعاها الاتحاد الأفريقي في أبوجا في شهر أغسطس 2004. ورغم أن ممثلي الحركة التقوا بالرئيس النيجيري أوباسانجو، إلا أنهم لم يتلقوا دعوة لحضور المفاوضات، حيث يرجع ذلك، جزئياً، إلى أن مندوبي حركة العدل والمساواة هددوا بالانسحاب منها. وعلى الرغم من ادعاء الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية بأن برنامجها السياسي هو برنامج جيش تحرير السودان عينه، إلا أنها ترغب في أن يكون لها مقعدها الخاص على طاولة المفاوضات، وفق ما أوردته وسائط الإعلام الحكومية، أصدرت الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية تهديداً ضد الاتحاد الأفريقي والمنظمات غير الحكومية العاملة في دارفور إلى حين حصولها على ذلك المقعد. وحتى أواخر أكتوبر 2004، لم تكن الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية تتمركز في سوى منطقة الطينة في شمال دارفور، بمحاذاة الحدود التشادية. وفي 29 أكتوبر 2004، قامت الحركة بهجوم، واستولت على أرض في منطقة جبل مون بغرب دارفور. ويدعي ممثلو حركة العدل والمساواة أن الخرطوم تساند الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية، بغية إضعاف حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان. وهم يؤكدون أن الهجوم على جبل مون شُن انطلاقاً من الجنينة، حيث وفرت الحكومة السيارات والأسلحة للمهاجمين.
في 18 ديسمبر 2004، وقعت الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية على اتفاق منفصل لوقف إطلاق النار مع الحكومة، بوساطة من تشاد. ويؤكد الاتفاق، مجدداً، الاتفاقات الموقعة مع جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، ويدعو إلى إنشاء آلية رصد دولية موازية لتنفيذه، كذلك، كررت الحكومة تعهدها بنـزع سلاح المليشيات. ويمكن استخلاص شيئين، على الرغم من أن التفاصيل تظل غامضة، أولهما: تلقي الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية دعماً كبيراً، من حكومة تشاد، على الأرجح، أو حكومة السودان. ويرى البعض أن المال الابتدائي للمساعدة المقدمة من الرئيس دبي مصدره الخرطوم. ويشير البعض إلى أن الحركة في جبل مون لديها سيارات وملابس عسكرية جديدة، وصواريخ، ومدافع ثقيلة، الأمر الذي يشير إلى تلقيها الدعم من جهة خارجية. ثانيهما: لا يبدو أن الحركة تتلقى الدعم من الخرطوم في الوقت الراهن. فقد اشتبكت مع القوات الحكومية مرات عديدة، منذ أوائل سبتمبر 2004، واشتبكت مرة واحدة، على الأقل، مع حركة العدل والمساواة، في أواخر أكتوبر 2004. والتقارير التي تفيد بوجود ما يصل إلى ثلاثة معسكرات للحركة الوطنية للإصلاح والتنمية في تشاد، تشير إلى أن الدعم إذا كان لا يزال يتدفق على الحركة، فإن مصدره تشاد.
(2) الحركة الثانية: حركة كرباج
وهي تتكون، في الغالب، من العرب، ويقال أنها تتمركز في جنوب دارفور. ولا يعرف الكثير عن هذه الجماعة، رغم أن بيانات مجهولة المصدر وزعت تدعي تمثيل آرائها. ولم تقم هذه الجماعة بأي شيء في الميدان حتى الآن، بيد أن هناك روايتين لنواياها المحتملة، وتتمثل الرواية الأولى في أنها من إنشاء الحكومة، وأنها مصممة لتنظيم العرب في حركة سياسية "مشروعة"، ما يزيد تعقيد الحالة، ويقوض مزاعم المتمردين بتمثيل دارفور في أي مفاوضات. وتشير الرواية الثانية إلى أن الجماعة جزء من حركة أكبر بكثير، لا تزال تتطور وسط القبائل العربية، لتأكيد استقلال تلك القبائل عن الحكومة ومعارضتها لها. ويقال أن هناك إدراكاً متعاظماً، بين العديدين من أفراد تلك القبائل الذين انضموا إلى إستراتيجية الخرطوم لمكافحة التمرد، أنهم قد استغلوا استغلالاً سيئاً، وأنهم لن يستفيدوا من مواصلة الصراع. وقد أخذت الاتصالات تتزايد بين قادة القبائل العربية، ومنهم أفراد من الجانجويد أحياناً، وجيش تحرير السودان، منذ منتصف عام 2004، عندما كان الضغط الدولي من أجل نزع سلاح الجانجويد في ذروته. وقام بعض أفراد الجانجويد بفتح قنوات سعياً إلى الدخول في تحالفات، وذلك خشية من أن يتخذوا كبش فداء.
تعود بعض الاتصالات إلى ما قبل ذلك. فقد تقرر عقد اجتماع، في ديسمبر 2003، بين بعض قادة العرب الذين يقاتلون مع الحكومة، وأمين عام حركة/جيش تحرير السودان، في ذلك الحين، عبد الله أبكر، والذي قُتل في الشهر التالي في هجوم حكومي. وعلمت الحكومة بالاجتماع، وقصفت مكانه قبل انعقاده، ما أدى إلى زيادة عدم الثقة وسط القبائل العربية المعنية وجيش تحرير السودان. وترددت أنباء بأن بعض عناصر القبائل العربية، التي رأت أن الصراع لا يخدم مصالحها، تحاول، الآن، إنشاء حركة عربية منفصلة في دارفور لقتال الحكومة، وإقامة صلات ندية مع جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة. وقد تكون حركة كرباج هي ما يمثل تلك القبائل إلا أن المعلومات القليلة للغاية المتوافرة عن الحركة لا تتيح التيقن من ذلك.
(3) الحركة الثالثة: حركة شهامة
وهي تتشكل من المسيرية في غرب كردفان المجاورة. وقد برزت الحركة في أكتوبر 2004 ، ويقال إن قائدها هو موسى علي حمدين، وهو من الأتباع السابقين لرئيس المؤتمر الشعبي، حسن الترابي، وأحد القادة السابقين للدفاع الشعبي، في غرب كردفان. ويقال أنه توفي وفاة طبيعية، في 30 نوفمبر 2004، في مدينة وروار التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان، في شمال بحر الغزال. ووزعت الجماعة منشورات معادية للحكومة في أجزاء من غرب كردفان، حيث أقسمت على القتال ضد تفكيك تلك الولاية، ذلك التفكك الذي اتفقت عليه الحكومة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في الاتفاق المتعلق بجبال النوبة/جنوب كردفان. وحدثت هجمات على مواقع حكومية في مدينتي غبيش ومجرور في غرب كردفان، في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر 2004، ورغم أن اللوم أُلقي في بادئ الأمر على حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، قد يكون للأشخاص الذين يعملون باسم شهامة علاقة بذلك.
(4) الحركة الرابعة: الحركة السودانية لإزالة التهميش
بدأت فيما يبدو، في منتصف ديسمبر 2004، بهجوم أحدث صدى كبيراً واستهدف المنشآت النفطية الحكومية في شارف بالقرب من الحدود بين جنوب دارفور وغرب كردفان. وبعد ذلك ظهر أن ذلك العمل قام به جيش تحرير السودان. وتشير مقابلات أُجريت مع العديد من أنصار جيش تحرير السودان إلى أن حركتهم قامت بالهجوم رد فعل على هجوم الحكومة الذي كان جارياً حينها، إلا أنها سعت إلى إخفاء هويتها لتفادي الإدانة الدولية.
و. التنظيمات العربية
(1) التجمع العربي
نشأ هذا التجمع في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وإن كانت إرهاصاته قد لاحت منذ سنة 1965، وهو يتكون من 27 قبيلة عربية من غرب السودان، ومن أهم هذه القبائل الرزيقات وبني هلبة والهبانية والتعايشة، ويحدد هذا التجمع أهدافه وإستراتيجية تحقيق هذه الأهداف في منشورات باسم قريش 1 و2، وتتلخص في أن الحكومات المتعاقبة في السودان، حالت دون مشاركة هذه القبائل في حكم السودان لمدة تناهز القرن، وأن مثل تلك الحكومات ستظل تتشبث بحكم البلاد إلى الأبد، وأن المطلوب من الجميع هو التسامي على الانتماءات الفكرية والطائفية في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة ومنها: الهدف المرحلي المتمثل في الاستيلاء على حكم ولايات الغرب الستة في دارفور وكردفان. والهدف النهائي ويتمثل في الاستيلاء على الحكم في السودان في سنة 2020.
إن إستراتيجية تحقيق أهداف هذا التجمع تتمثل في القيام على مستوى السياسة الداخلية بمهادنة السلطة القائمة والاستيلاء على مراكز القرار. وإبراز الدور القومي العربي في التصدي لقبائل الزرقة في الغرب، وأن التجمع العربي هو خط الدفاع الأول ضد المتمردين من القبائل الأفريقية. وتوسيع فجوة الثقة بين المركز وأبناء القبائل غير العربية بدفع القيادات من أبناء الزرقة إلى مزيد من التطرف، وشل حركة المرافق الخدمية في مناطق الزرقة بحيث يشعرون بعجز الحكومة عن توفير أبسط مقومات الحياة. ومهادنة القبائل الجنوبية، وبخاصة الدنكا خوفاً من المصادمات العنيفة. وتشديد الخناق على أبناء جبال النوبة (جنوب كردفان) وقبائل الزرقة في دارفور، وذلك لتفريغ هذه المناطق من سكانها والاستيلاء عليها، وإفساح المجال للعرب لامتلاكها، والتحكم في أي قرار بشأن هذه المناطق المذكورة. وبقاء القيادات البارزة من القرشيين في المؤتمر الوطني الحاكم. وضرورة ترقية الأداء المالي لقريش. أما على مستوى السياسة الخارجية فإستراتيجية تحقيق ذلك تقوم على أساس تقوية التنسيق والتشاور مع القرشيين في دول الجوار، وتطوير التفاهم الإستراتيجي مع الجماهيرية الليبية، على هدى ما اختطه البقلاني أصيل والشيخ بن عمر. وتطوير برامج سباق الهجين والاستفادة في توثيق الروابط مع الأشقاء في دول الخليج.
(2) الجانجويد
هي ميليشيات من الفرسان المسلحين من قبائل البدو الرحل العربية، القادمة في الأصل من شمال دارفور ودولة تشاد، وفي الماضي كان هؤلاء الجانجويد يمثلون جماعات كانت تعيش على هامش الحياة في دارفور وتقتات من النهب المسلح، ومع اندلاع الأحداث في دارفور، تعاظم دورها وأخذ طابعاً سياسياً عنصرياً. فهم يهاجمون القرى الأفريقية وينهبونها، ثم يقتلون سكانها ويحرقون مساكنهم، وبذلك يدفعون من تبقى منهم للهرب فيحتلون أراضيهم، وبذلك يغيرون من ديموجرافية المكان لصالح القبائل العربية، وهنا يلتقي هدفا الجانجويد والتجمع العربي. فإذا ثبت أن الحكومة السودانية تنسق مع الجانجويد، كما هو ظاهر، تصبح طرفاً ثالثاً في هذا الحلف الجيوسياسي، وما يترتب عليه من منافع اقتصادية تتمثل في الاستيلاء على الأراضي الزراعية الخصبة التي هجرها سكانها. ويرى البعض أن الجانجويد قلما يهاجمون المسلحين في الحركتين المتمردتين، فهم يركزون على المدنيين العزل، حتى أنهم يتتبعون الهاربين منهم عشرات الكيلومترات داخل الأراضي التشادية، وأحياناً تهاجم الجانجويد بعض القبائل العربية التي ترفض الانضمام إليها، وتفضل الحياد مثل قبيلة الدوروك.

__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 04:02 PM   #5
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

اقتباس:
اقتباس:




النتائج السياسية والأمنية والقضائية للأزمة








د. يحي الشاعر



اقتباس:

النتائج السياسية والأمنية والقضائية للأزمة

أولاً. النتائج السياسية للأزمة
تعددت، وتنوعت الآثار والنتائج السياسية التي خلفتها الأزمة في دارفور، واتخذت أبعاداً داخلية وخارجية، منها:
1. الأبعاد الداخلية
أ. التوظيف السياسي للنزاعات
ينبغي، في إطار التعامل مع الصراع في دارفور، أن لا يغفل تدخل الدولة في مراحله المختلفة، وتوظيفها العسكري لفئات وقبائل بعينها، مثل توظيف الحكومة التركية والحكم الاستعماري لفرق الجهادية السود من قبائل تمتلك تقاليد حربية بدوية، مثل النوبة والدينكا والنوير والجوامعة. وأيضاً توظيف بادي أبو دقن للنوبة نواة لجيشه حول سنار، وفعل الشيء نفسه سلطان الفور تيراب. وعلى الرغم من أن مثل ذلك تكرر، على أساس فردي، إلا أن بعض الأحداث توحد الجماعات من المنطلق القبلي، كما حدث، في نوفمبر 1924، حينما تحركت عناصر النوبة في الخرطوم، بصفة قبلية، رداً على قمع الإنجليز لتمرد وقع في تلودي.
ومثال آخر هو تمكين عناصر البقارة العسكرية سلطة الخليفة عبد الله من إدارة البلاد لحسابها، ومثله توظيف الحكومات الوطنية لقبائل التماس العربية لمواجهة الأنانيا والجيش الشعبي لتحرير السودان. لقد قادت هذه العسكرة إلى بروز تيارات حربية مضادة داخل القبائل الأخرى، مثل المسيرية والحوازمة والرزيقات وبعد ذلك ارتبطت هذه المؤسسات العسكرية التقليدية بالمحاور السياسية المركزية من أحزاب وحكومات. هذا الوضع يعكس ارتباط الصراع القبلي بمؤسسات الدولة، وأهمية دراسة هذا الواقع المعقد لمسارات التحالفات الإقليمية. ومن أبرز الأمثلة لما يحدث اليوم في دارفور حيث تختلط ظواهر النزاع القبلي حول المرعي بسبب هجرة القبائل المستعربة إلى إقليم جبل مرة، واصطدامها مع الفور والمجموعات غير المستعربة، وما تبع ذلك من استخدام للأيديولوجية الدينية والقوة المسلحة، واستقطاب المجموعات المناوئة، يحدث هذا أيضا باستخدام مجموعات الفلاتة في جنوب النيل الأزرق في مواجهة بعض عناصر البرتا والانقسنا ـ وهكذا يتحول ما هو صراع حول الموارد إلى حروب إثنية، وما هو قبلي تقليدي إلى مشروع الحرب الشاملة. وهذا يعزز أهمية السلام والتعايش السلمي والتنمية الريفية التي تشمل الموارد والبشر.
ب. تسييس الخلافات
عاشت دارفور دولة مستقلة، خلال الفترة 1650 – 1916، وكانت تسمي سلطنة الفور. وأسهم التجاهل الذي عانت منهدارفور في عزلتها عن باقي الوطن، كما أسهم نظام الحكم الإقليمي المطبق في دارفور، عام 1982، في تكريس تخلف التنمية الاقتصادية. وفى العام 1991، قسمت دارفور إلى ولايات ثلاث: شمال دارفور (الفاشر)، وجنوب دارفور (نيالا)، وغرب دارفور (الجنينة). وعلى الرغم من هذا التقسيم، برزت تعقيدات جعلت دارفور الكبرى أقل أجزاء السودان اندماجاً في الوطن، وذلك للتخلف التنموي الذي عانته، إضافة لبعدها عن المركز، وضعف شبكة الموصلات، ووعورة الطرق.
وما فتئت الحكومات المتعاقبة في السودان، والقوى والأحزاب السياسية، ولسنوات طويلة، تنزع إلى تسييس الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية، واستغلالها إما لتسوية بعض القضايا القومية، أو لتحقيق أهداف حزبية وعقدية، ما أدى إلى تنامي الصراع وتصاعده، وزاد من طابعه العسكري العنيف.
ج. تنامي الولاءات التحتية لدى قوى المعارضة
(1) تنامي الوعي السياسي عند القوى المعارضة
أزمة دارفور واحدة من الأزمات العديدة، التي تواجهها الدولة السودانية وتعاني منها، وقد ترتب على اشتعال تلك الأزمة واستمرارها، وتعدد الأطراف المتورطة فيها، الكثير من الآثار والنتائج التي تأثر بها إقليم دارفور خاصة، والدولة السودانية عامة.
(2) تنامي الشعور الجهوي
في ظل عدم اكتراث الحكومات المتتالية على السودان بترويج برنامج ثقافي جامع لتوحيد النسيج الاجتماعي، أعني نشر الثقافة الإسلامية، وتأكيد أنها الرابط الوحيد القادر على جمع هذا الشتات، إضافة إلى فشل هذه الحكومات في نشر مشروعات التنمية في كل القطر.. أدى ضعف روح التدين والفهم السليم للإسلام، ومن ثَم غياب أثره في السلوك الاجتماعي للكيانات القبلية: عربية كانت أم أفريقية؛ وجعل ذلك القبائل تقدم اعتدادها بالانتماء العرقي والقبلي على كل شيء، فحين يضاف إلى ذلك غياب مشروعات التنمية والخدمات الأساسية لمجتمع بشري في ظل دولة متمدنة، فلا بد أن يتولد عن ذلك شعور بالغبن... هذا الغبن يترجم إلى شعور متنامٍ بأن مجموعة القبائل الشمالية ظلت تحتكر الحكم والثروة، وتسعى إلى تحطيم من سواها من الإثنيات الأخرى بزرع الخلافات والتهميش وغيره.. وهكذا سمعنا بمؤتمر البجا في الشرق.. ورأينا الفونج في الأنقسنا في جنوب النيل الأزرق يتحالفون مع متمردي الجنوب..وسمعنا في الغرب بدولة الزغاوة الكبرى.. وحينا بدولة البقارة.
د. تنامي الميول والنزعات الانفصالية
لقد أدى نجاح متمردي الجنوب المدعومين عالمياً في فرض مطالبهم بقوة السلاح، إلى خلق إحساس عام بأن السلاح هو القوة الكفيلة باسترجاع الحقوق وتحقيق المطالب.. إضافة إلى وجود بعض الأحلام القديمة لبعض القبائل التي تشكل امتداداً يفترش أراضي أكثر من دولة مجاورة للسودان، تلك الأحلام التي تُمني بقيام دولة منفصلة، ولكن هذه الأحلام أصبحت تدعمها حركة وسعي دؤوب، وتخطيط وتنظيم لتحقيقها واقعياً، هذا الأمر بطبيعة الحال يزعج الدولة، في المقام الأول، كما يزعج القبائل العربية، التي تعيش حالة تنافس مع تلك القبائل صاحبة الأحلام، فإن قيام كيان مثل هذا يمكن أن يمثل تهديداً لوجود العرب ومصالحهم.
هـ. تزايد القوى المتصارعة
هددت الحرب الانفصالية في جنوب السودان المراعي العربية التي تمتد في وسط الجنوب حتى بحر العرب وديم زبير وغيرها، إضافة إلى وجود العداء القديم بين العرب والدينكا وغيرها من القبائل النيلية.. كل ذلك أوجد نوعاً من التحالف، استثمرته الحكومة في القضاء على الانفصاليين في الجنوب، فأمدت العرب بالسلاح لهذا الغرض.. ولكن العرب لم يكتفوا بمعارك الجنوب، وإنما استخدموا السلاح في تصفية حساباتهم مع القبائل الزنجية في دارفور! وهكذا ظهرت المليشيات المعروفة ( بالجانجويد ) والتي نشرت الرعب واسعاً، وصارت تعرض نفسها جزءاً من الحكومة، وهكذا فقد وقع في روع غير العرب أن الدولة تحاربهم عبر تلك المليشيات.. وهكذا انفجر الوضع تمرداً ضد الدولة.
أُلقي في روع بعض القبائل العربية في الغرب بطرق متعددة التشبع بفكرة النقاء العرقي، والتفكير في خطورة وجود العنصر الزنجي إلى جنبها في دارفور، ما دفعها إلى العمل على إزاحة هذا الوجود عن كل الغرب. ففي منتصف التسعينيات ظهرت بعض الوثائق التي تحمل أسم قريش (1) وقريش (2). هذه الوثائق تحمل مخططات لبرنامج الإزاحة للنظام الحاكم القائم، إضافة إلى رؤية وبرنامج للسيطرة على حكم السودان!! وبغض النظر عن مدى انتشار القناعة بتلك الوثائق وما تحمله من مضامين، فإنها تؤكد أن هنالك من يحاول التلاعب باستثمار العصبية العربية ضد غير العرب في دارفور، وفي المقابل من الجانب غير العربي.. وخصوصاً بعد انفجار التمرد في دارفور، وظهور الحركات المتمردة.
و. الفشل في إدارة الصراع في دارفور
(1) تباين معاملة النظام الحاكم
تعامل النظام دائماً مع حملة السلاح من مخالفيه بدرجة من الاحترام ورد الحقوق. لكنه استخف بمخالفيه الذين اتخذوا أساليب سياسية ومدنية، هذه الحقيقة صارت أقوى حافز للاحتكام للسلاح، مضافاً إليها الواقع الداخلي المسهم في زرع العصبيات الإثنية وبث ثقافة العنف وآلياته تدريباً وتسليحاً. وترتب على ذلك ظهور العديد من التعقيدات والتناقضات داخل الكيان السياسي السوداني، وهي عبارة عن خليط من العصبيات الإثنية والحركات الداخلية ذات القدرات العسكرية، ومظلة الدعم الخارجية المؤازرة لها.
(2) تدني فاعلية الإدارة المدنية والأهلية
أدرك النظام الجديد قلة سنده الشعبي في الإقليم فلجأ إلى تكثيف الكوادر الإدارية، واستمالة زعماء العشائر، بالترهيب والترغيب، لمساندة النظام والانضمام لحزبه، والتأهب لخوض الحرب الأهلية الدائرة في البلاد. إن النظام الإداري، الذي أقامه النظام الجديد، زاد في عدد الولايات لتصبح 26 ولاية بدلاً من 9 ولايات، وزاد من المحافظات ليصبح عددها 121 محافظة بدلاً من 19 محافظة، وزاد من المحليات لتصبح674 وحدة محلية بدلا من 126 وحدة، ووجه الموارد المالية للإدارة والأمن على حساب الخدمات الاجتماعية، وحول الجهاز الإداري نفسه من الإدارة لمهام شبه عسكرية وأمنية على حساب الأداء الإداري. أضعفت هذه السياسات شرعية الأجهزة الإدارية؛ لأنها أقحمتها في مساندة برامج مختلف عليها، كما أودت بكفاءتها الإدارية.
ز. التنافس السياسي بين المؤتمرين الوطني والشعبي
حاول نظام "الإنقاذ" أن يجعل من إقليم دارفور سنداً شعبيا له، لأن الإقليم عرف بالحماسة الدينية في تاريخه الوسيط لدى سلاطين الفور، وفي تاريخه الحديث من خلال تأييده للدعوة المهدية. واتخذ النظام كثيراً من سياسات الاستقطاب عن طريق الخدمة المدنية والإدارة الأهلية. وكان للنظام سند واضح من بعض القوى الحديثة من أبناء الإقليم، ولكن أغلبية أهل الإقليم انقسموا مابين الوقوف إلى جانب المعارضة، أو مشايعة النظام الحاكم القائم. وحتى عناصر القوى الحديثة المؤيدة للمؤتمر الوطني انقسمت بين بقاء الانتماء والولاء للمؤتمر الوطني أو التحول للمؤتمر الشعبي، واستخدم الطرفان، في ذلك، الأساليب عينها، التي كانوا يمارسونها ضد الآخرين، وأدخلا في الساحة السياسية السودانية سجالاً لم تشهد مثله انقسامات الأحزاب الأخرى خشونة ومرارة. وإزاء ما يحدث في دارفور، في الوقت الراهن، يظهر جلياً أن الطرفين يحاولان تصفية حساباتهما على مسرح دارفور. إن النزاع في دارفور نزاع قبلي في المقام الأول، وإن تأثر ببعض المؤثرات السياسية، سواء في المؤتمر الشعبي أو غيره من المعارضين. والمراقب للوضع في دارفور، يجد أن المنطلق الأساسي لهذه الكارثة هو التوجه العنصري المتحيز والقبلي، الذي لا يقيم وزناً للمنطقة أو للوطن، بل هو متحيز للإقليمية والقبلية.
2. الأبعاد الخارجية
أ. ظهور أجندات إقليمية ودولية
بدأت في الظهور العديد من الأجندات الإقليمية والدولية، التي تسعى إلى إحداث التصدعات داخل الدولة، ابتداءً من النظام الحاكم والمعارضة، وحتى داخل الأقاليم السودانية المختلفة، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في الجنوب السوداني، ويبدو واضحاً في الغرب السوداني في الوقت الراهن، ومرشح أيضاً للظهور في أقاليم أخرى.
ب. تعدد قرارات مجلس الأمن
لقد صدر عن مجلس الأمن العديد من القرارات المتلاحقة، وهي القرار الرقم ١٧٠٦ في ٣١ أغسطس ٢٠٠٦، والرقم ١٦٧٩ في 16 مايو 2006، والرقم 1665 في ٢٩ مارس 2006، والرقم 1663 في 24 مارس 2006، والرقم 1593 في 31 مارس 2005، والرقم 1591 في 29 مارس 2005، والرقم 1590 في 24 مارس 2005، والرقم 1574 في 19 نوفمبر 2004، والرقم 1564 في 18 سبتمبر 2004، والرقم 1556 في30 يوليه 2004. فضلاً عن القرار الرقم 1325 لسنة 2000. وهو أمر يبعث على الريبة والشك في صدقية هذا المجلس والقرارات الصادرة عنه، وهذه القرارات وإن كانت نتيجة مباشرة لتصاعد الأزمة في إقليم دارفور إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه، وهو الأمر الذي يمثل مزيداً من الضغوط على صانعي القرارات ومنفذي السياسات في الحكومة السودانية، إلا أن التمادي في ذلك، واقتران هذا التوجه بمنظومة أهداف ومصالح ومطامع الدول التي تدفع بقوة في هذا الاتجاه، قد لا يؤدي إلا لمزيد من التصميم من جانب النظام السياسي السوداني للوقوف بحزم أمام تلك الهجمة الأمريكية المدعومة من حلفائها، وهو ما يمكن أن يزيد من تعقيد تلك الأزمة وتفاقمها.
إن القرارات العديدة، التي صدرت عن مجلس الأمن، وتتعلق بمعالجة الأوضاع في إقليم دارفور، في فترة زمنية وجيزة، وبموجب أحكام الفصلين السادس والسابع من الميثاق، وتضمنت تدابير وإجراءات متداخلة ومتشعبة ـ تناولت موضوعات وقضايا كثيرة، بغير ما عهد في تاريخ تعامل مجلس الأمن مع السودان، والتي بلغت تقريباً ثمانية عشر قراراً، وتجدر الإشارة إلى أنه خلال أقل من أسبوع واحد صدرت ثلاثة قرارات بموجب الفصل السابع، في الفترة من 24 مارس 2005 وحتى 31 مارس 2005، وهو أمر غير مسبوق في ممارسات مجلس الأمن، وإن كل ذلك يثير العديد من التساؤلات، القانونية والسياسية، حول الطريقة التي يعالج بها مجلس الأمن أزمة دارفور.
ج. محاولة تدويل الأزمة السودانية
المخطط الأمريكي ضد السودان، في ملف دارفور، عماده وضع القضية في سياق واحد يجعل الحكومة السودانية متهمة بالتواطؤ لتصفية قبائل أفريقية، وإظهارها بأنها غير أمينة على شطر من سكانها وتستحق أن ترغم على رفع يدها عن الإقليم. إن الهدف، من كل ذلك، هو تدويل قضية دارفور[1]، بما يفضي في النهاية "إما إلى الاستقلال أو إلى الانضمام إلى جنوب السودان الجديد، بعد أن يقرر، في استفتاء جنوبي، مصيره نحو الانفصال تطبيقاً لاتفاق ماشاكوس، الموقع عام 2003". لقد دأبت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على التحرك باتجاه تدويل أزمة دارفور، من خلال التركيز على المحاور التالية:
(1) المحور الأول
تمثل في الضغوط الدبلوماسية، التي أسفرت عن نقل الملف إلى مجلس الأمن، حتى أصدر قرارين يحذران من خطورة الموقف، وينذران الخرطوم بعقوبات صارمة، بل بتدخل دولي في الإقليم.
(2) المحور الثاني
أعدته واشنطن انطلاقاً من الكونجرس بإصدار قانون سلام السودان، وهو قانون يتعامل مع السودان، عموماً، في دارفور وغيرها.
(3) المحور الثالث
وهو ضغط منظمات حقوق الإنسان لإرسال فرق تقصي الحقائق، بحيث أصبح الموقف في دارفور وكأنه يتصدر الاهتمام الدولي، ويفوق في خطورته دمار العراق، حتى لاحظ بعض المراقبين أن تعمد واشنطن إبراز دارفور إنما هو لصرف الاهتمام بحلقات الفشل الأمريكية في العراق.
(4) المحور الرابع
هو الإعلام الأمريكي الذي حرك الملف ورسم هذه الصورة الساخنة لأحداث دارفور، والترويج الواسع لسياسات وممارسات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في التعامل مع تلك الأزمة، مع التركيز على تصوير الأزمة على كونها أزمة إنسانية كبيرة.
يلاحظ أن الكثيرين لم يقتربوا اقتراباً كافياً من تعبير تدويل المسألة السودانية اكتفاء بتعبير كارثة دارفور، على الرغم من أنها أصبحت كذلك بكل المعايير‏.‏ فالجنوب السوداني وإن كانت هناك اتفاقيات للسلام تحكم التعامل معه إلا أن جوهر المسألة يشير إلى أنها ليست بعيدة أيضاً عن التدويل، كما أن ما يرد عن بداية توترات في شرق السودان، أو طبيعة تحرك حركات التمرد الدارفورية من جنيف إلى واشنطن، مع عدم وضوح ذلك على الخريطة الإعلامية،‏ هو الذي يخفي عناصر تدويل المسألة السودانية‏.‏ لكن المتابع للشأن السوداني يلاحظ هذا الإجماع الأمريكي من حملة بوش بشأن المسألة السودانية‏.‏ ولابد أن احتفاظه بطابعها الإنساني هو لمجرد كسب الأفروـ أمريكيين والجمعيات الأهلية المانحة أو المتعاطفة مع المشكلات الإنسانية،‏ فضلاً عن تطلعات جماعات المصالح لاستكشاف المنطقة عبر وفود المراقبة والمتابعة‏.‏
وتساعد الحالة الدارفورية الأمريكيين والأوربيين، عموماً، على الانتقال من ضغوط المسألة الإرهابية في العالمَين: الإسلامي والآسيوي،‏ إلى نزوع إنساني، تمتد فيه عملية التدخل القسري، هذه المرة، إلى منطقة إسلامية، وتوظف فيها مساعدة المسلمين الذين تمتد مآسيهم في بلاد السودان التاريخية من سنار شرقاً حتى تشاد، بل والنيجر ومالي غرباً، ممن يعانون بدورهم مشكلات التمرد، وتعطل التنمية المستدامة‏.‏ وهنا سيمثل الضجيج الإعلامي الإنساني، والجهود الخيرية المزعومة للمانحين، الذين أصبحوا يشكلون طبقة عالمية، غطاءً للتدخل العسكري المحتمل‏.‏ وفي ظل غياب مساعدات عربية أو إسلامية فعالة‏، بل وغياب دور الدولة المسؤولة محلياً، بهذا الشكل المؤسف،‏ يظل هذا الدور الإنساني أكثر فائدة وأقل تكلفة مما تتحمله قوات التحالف في المستنقع الآسيوي، الممتد من كابول إلى بغداد والقدس‏.
ولذلك ظهرت جماعات كنسية، ومنظمات حقوق إنسان، ولوبيات إسرائيلية، ولوبيات برلمانية في كثير من الدول. هؤلاء كونوا مظلة مستعدة لاحتضان ضحايا تلك السياسات، وما برح الذين طردتهم تلك السياسات من السودان يخاطبون عناصر تلك المظلة، ويجدون عندها دعما مادياً ومعنوياً. كذلك أدت السياسات الخاطئة تجاه دول الجوار إلى خلق اتجاهات معادية للنظام في السودان في بعض تلك الدول.لقد غير النظام كثيراً من تلك السياسات، ولكن حدث ذلك بعد أن أصبح هناك أمراً واقعاً صعباً يعايشه النظام السياسي السوداني، وهذا الواقع أسوأ ما فيه أهداف الدول الأجنبية ومصالحها ومطامعها وآلياتها وتحالفاتها، وكذلك حرصها على البقاء في المنطقة.
إن الطابع الدولي، الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية أن تضفيه على أزمة دارفور، يعني تداخل مصالح الدول‏‏ بالتنافس أو الاستغلال أو الإخضاع، أو تطويع المؤسسات الدولية نفسها لخدمة أغراض ومطامع محددة‏.‏ أما الحديث عن الجانب الإنساني الظاهر في مسألة دارفور، فهو مجرد واجهة وذريعة من الذرائع الكثيرة، التي تلجأ إليها الولايات المتحدة الأمريكية في كل مرة تحاول فيها التدخل السافر في صميم الشئون الداخلية لدولة ما،‏ ومن ثم، فإن أحداً لا يستطيع أن يغفل عن البعد الدولي الصراعي في هذا الموضوع‏. إن تدويل قضية دارفور لم يأت بطلب من حكومة السودان، ومن منظمة الإيجاد وبعض الدول العربية والأفريقية، كما حدث في قضية الجنوب، ولعل البديل عنه يفرض التحرك الجاد وفقاً للقواعد القانونية الدولية المرعية من جانب المجتمع الإقليمي والدولي، لوقف نزيف الدم وإعادة النازحين واللاجئين، وتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية، ومشاريع التنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة. وربما كان من الأسباب الدافعة إلى تحريك الأزمة باتجاه التدويل ما يلي:
وجود المشردين بأعداد كبيرة في المدن الأخرى، وتزايد أعداد اللاجئين في دولة تشاد، والاتهامات الموجهة إلى الحكومة السودانية بتجاهلها للأحوال الإنسانية المتردية والتعتيم الإعلامي، واستخدام السلاح في حل المشكلة،واضطلاعالسودانيين المقيمين بالخارج بدور كبير في الدفع بالقضية للوصول بها إلى المنظمات الإنسانية، كما أن مجاورة دارفور للدول الناطقة بالفرنسية (الفرنكفونية)، أدى إلى تدخل فرنسا في تلك الأزمة.وتأثير وتأثر دارفور بدول غرب أفريقيا التي تقوم بدور كبير في القارة الإفريقية، ومن ثَم، فإن التدخل الحميد هو التدخل المطلوب في المسألة السودانية، ويقترن بذلك رفض كل تدويل خبيث خارج منظمة الأمم المتحدة.
د. التحيز الدولي ضد الحكومة السودانية
لقد اتخذ المجتمع الدولي، عبر أبرز ممثليه موقفاً متحيزاً من نزاع دارفور، وهو ما يضر بأي جهود مخلصة لإنهاء النزاع سلمياً، فالضغوط المتواصلة على الحكومة، التي تقوم أمريكا بتنسيقها وإدارتها عالمياً، وفرت غطاء مناسباً لتنصل مسلحي دارفور من كافة الاتفاقات التي أبرمت معهم، ووضع العراقيل أمام سبل الحوار والتفاوض لتغليب خيار التدخل الدولي. إن أي دور دولي، في معالجة مشكلة دارفور، لا ينبغي له أن يتجاوز إرادة السودانيين، أو أن يكون بديلاً لها، بأن يكون مسانداً لما يتفق عليه السودانيون عبر الحوار الثنائي بين الحكومة ومسلحي دارفور برعاية الاتحاد الأفريقي، وعبر المؤتمر الجامع الذي يؤمن مشاركة كافة أبناء دارفور والقوى الوطنية في إيجاد حل عادل ودائم إلى جانب ما تتمخض عنه المباحثات التي يتعين أن يجريها السودان مع دول الجوار ذات الصلة، وفي مقدمتها تشاد، لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. إن المجتمع الدولي لا يمكن أن يكون بديلاً لكل الأطراف المعنية بمشكلة دارفور.
كانت الحكومة السودانية تعطى اهتماماً خاصاً للآلية التي جددت لتنفيذ بنود الاتفاق مع الأمم المتحدة، في محاولة حثيثة لاستباق صدور أي قرارات من مجلس الأمن، كان من المفهوم سلفاً أنها لن تكون في صالح الحكومة السودانية المتهمة في كل وسائل الإعلام بالإبادة الجماعية. وهكذا أصبحت الضغوط الدولية تمثل الورقة الأولى لدى حركتي التمرد، ومن ثَم، فقد تحول إفشال جهود التسوية إلى هدف بحد ذاته من أجل كسب المزيد من الدعم الدولي والإقليمي، وإضعاف الموقف الحكومي بمجرد المراهنة على عامل الزمن.
ثانياً. النتائج الأمنية للأزمة
من الطبيعي، في ظل ذلك الصراع الدائر داخل إقليم دارفور، والذي يستند، بدرجة أساسية، في إدارته إلى القوة العسكرية، أن تترتب، على شيوع هذا الصراع واتصاله، العديد من التأثيرات العسكرية والأمنية السلبية، التي تنعكس نتائجها على مجمل الأوضاع داخل الإقليم، ومن تلك النتائج:
1. تفشي ظاهرة النهب المسلح
ظهر النهب المسلح، جلياً، في إقليم دارفور، منذ أوائل الثمانينيات، وخاضت العديد من القبائل الحرب في دارفور، وهو ما يعني أن هذه الظاهرة ربما تكون نتيجة من نتائج السياسات والممارسات السلبية، ومنها زيادة معدلات الفقر والبطالة، وضعف الوازع الديني، وتدني مستويات الوعي، وارتفاع معدلات الأمية، واستشراء التعصب القبلي، وغياب مشروعات التنمية، وضعف الاستثمارات في الإقليم، كما أن غياب هيبة الدولة، وغياب سيطرتها على مجمل مناطق الإقليم، ساعدت جماعات النهب المسلح على التمادي في القيام بأعمالها من دون رادع أمني حقيقي ومؤثر، كما أسهم في ذلك انتشار الأسلحة بين كثير من مواطني الإقليم، رد فعل لأعمال تلك الجماعات ونتيجة طبيعية لها، وترتب على تناميها إهدار الكثير من الأموال وإزهاق العديد من الأرواح، كما خلقت حالة من حالات الفوضى وعدم الاستقرار في الإقليم. كما أن معدلات حوادث النهب المسلح زادت، في منتصف عام 1984، مع اشتداد موجة الجفاف والتصحر، التي اجتاحت منطقة القرن الأفريقي، بما فيها إقليم دارفور، حيث تسببت تلك الظروف البيئية والتغيرات المناخية في القضاء على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، ونفوق أعداد كثيرة من الثروة الحيوانية، وهو ما دفع قطاعاً من السكان إلى ممارسة النهب المسلح، لتعويض ما فقدوه بفعل الجفاف والتصحر.
يرى البعض أن ظاهرة النهب المسلح، التي شاعت في إقليم دارفور عقب اندلاع الصراع المسلح، إنما ظهرت من طريق:جماعات من أصل قبيلة الزغاوة شردها الجفاف. وكذلك جماعات من أصل عربي، شردها الجفاف وركزت على مناطق جبل مرة.وجماعات مسلحة من أصل تشادي، وحيثما يضعف الأمن والنظام في تشاد تتأثر المناطق المجاورة سلباً في أمنها ونظامها، وهو ما يتيح لمثل تلك الجماعات القيام بذلك.كما يرجع البعض ذلك إلى آثار الحرب الليبية التشادية، حيث كانت هناك محاولة لإيقاع السودان في مستنقع عملياتها الحربية، ولكن الحكومة السودانية نأت عن ذلك؛ ما سبب بعض التوتر في العلاقات بدول الجوار. ومع ذلك، امتدت بعض آثار تلك الحرب المؤسفة نحو دارفور. كما أحدث تدفق بعض قبائل دول الجوار، نحو إقليم دارفور مهاجرين، كثيراً من المشكلات، ودخلوا طرفاً في النهب المسلح، كما دخلوا طرفاً في النزاع بين أصحاب الحواكير من القبائل السودانية والوافدين عليهم. هذا التدفق، الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، أشار البعض، في أوائل التسعينيات، إلى دخول 27 قبيلة من العرب مربي الماشية، من خارج السودان، واستقرارهم في منطقة الجنينة وحدها.
2. تعاظم توظيف القدرة القتالية في تسوية النزاعات داخل الإقليم
أ. تنامي القدرة القتالية للقبائل
لقد تسببت النزاعات والصراعات القبلية في الإقليم في ظهور العديد من التنظيمات القبلية أو تنشيطها، ومنها، مثلاً، تنظيمي الأرناق (للفور والمساليت والقبائل غير العربية)،وتنظيم العقيد العسكري (الرزيقات، الهبانية وبني هلبة والسلامات والتعايشة وقبائل الابالة). وهي تنظيمات قبلية قديمة وكان من نتيجة تنشيطها وتسليحها أن حدثت لها نقلة نوعية كبيرة، واستبدلت الأسلحة التقليدية البيضاء بالأسلحة النارية الحديثة. وأخذت القبيلة تتمحور حول نفسها فيتنظيمات مدنية عسكرية دقيقة وحديثة في آن واحد. لقد شهدت فترة الحكم البريطاني نزعاً للأسلحة، ووضع اللوائح الصارمة لحيازة الأسلحة. ولكن برزت حيازة الأسلحة عند تفاقم النزاع، ابتداءً من عام 1968، (صراع الرزيقات والمعاليا)، وعام 1988 (الصراع بين العرب والفور). واستمرت الحيازة وتدفق السلاح من ليبيا وتشاد ومن الداخل، ما جعل توافره، بهذا الحجم، يسبب أضراراً بالغة وخطيرة، في الوقت الراهن.
ب. الاحتكام إلى السلاح في تسوية النزاعات داخل الإقليم
لقد أخطأت الحكومة بالصمت في عدة مواطن، ومنها الصمت عن ممارسات المليشيات العربية ضد غير العرب، ولم تتحرك، جادَّة، لنزع سلاح هذه المليشيات وتلك القبائل، وربما لم يكن ذلك في مقدورها، ولكن النتيجة واحدة، وكذلك أخطأت حينما سكتت عن الأزمة في بداية انفجارها، ورأت أن تصور الأمر على أنه ممارسات لبعض عصابات النهب المسلح، وليست حركة تمرد مسلح، وأدى ذلك إلى خروج الأمر برمته عن سيطرتها نسبياً، حين صار لهذه الحركات مكاتب سياسية في أوربا، وصارت لها أكثر من جهة تتحدث باسمها بما فيها المؤتمر الشعبي، لقد حاولت الحكومة سحق الحركة في صمت، ولكن الصمت انقلب ضجيجاً واسعاً، شغل كل العالم المتربص لفرصة كهذه. والآن وقد صارت قضية دارفور "مشكلة دولية وأزمة إنسانية لا مثيل لها في الوقت الحالي"، على حد تعبير كوفي عنان؛ فإن كثيراً من الأطراف صارت تتحرك استعداداً للتدخل. أولها أمريكا التي تطمع في توسيع وجودها العسكري والأمني والاقتصادي، في السودان خاصة، والمنطقة بصفة عامة. ولذلك، فهي تدفع المجتمع الدولي وتعبئه من أجل موافقتها على ذلك، والقبول بتدخلها نيابة عنه.
ويلاحظ، من جهة أخرى، وعلى المستوى الداخلي، أن الأطراف والقوى المسلحة في إقليم دارفور، والتي تحتكم إلى السلاح في تسوية نزاعاتها، تتكون من عناصر كثيرة أهمها: أجهزة الدولة النظامية، والدفاع الشعبي، والمليشيات القبلية الموالية للدولة، وقوات السلام التي أنشأتها الحكومة للقتال مع القوات المسلحة في الجنوب. وكذلك حركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة، هما ترفعان شعارات سياسية باسم الإقليم كله، وباسم السودان، ولكن واقع حالهما يستند إلى قيادات وقواعد إثنية الانتماء. وكذلك، جماعات الجانجويد وهم في الغالب من أصول عربية، وهم من إفرازات شح الموارد والنزاع عليها، وإفرازات ثقافة العنف، وإفرازات التوتر العرقي الذي صحب النزاع على الموارد، وقد احترف الجانجويد النهب المسلح الانتقائي لأنه موجه في الغالب ضد قبيلة الفور. وهناك أيضاً جماعات النهب المسلح وبعضهم من قبائل سودانية وآخرون من قبائل وافدة من تشاد. وأيضاً توجد الميليشيات القبلية. وكانالنظام الحاكم في السودان قدبدأ بإدانة التحرك العسكري المضاد في بداية الصراع، وسعى من أجل العمل على حسمه عسكرياً، وهذا المسعى بلغ ذروته، في مارس 2003، بعد الهجوم في الطينة، وإعلان النظام من الفاشر قرار حسم التمرد خلال أسبوعين، وإذا كان هذا التوجه قد أخفق حتى الآن، بل على العكس من ذلك فإن المساجلات العسكرية أعطت حملة السلاح انطباعاً بإمكان النصر على الحكومة، عبر عنه أحدهم وهو يخاطب وفد الوساطة الحكومي بقوله: "إن الجيش يهرب من ميدان أية معركة يخوضها ضده تاركاً وراءه الكثير من الغنائم حتى الدبابات". وكانت حركة تحرير السودان قد أعلنت ميثاق أهل دارفور، جاء فيه: "العمل على استمالة القوات المسلحة لصالح الحركة باعتبار أن القوات المسلحة تتكون من أبناء المناطق المهمشة".
ظلت الحالة الأمنية تتدهور باستمرار، خلال الفترة الماضية، ما أضر بجهود الإغاثة الإنسانية، ومحنة السكان المشردين داخلياً، وتعثرت كثيراً جهود البحث عن حل سياسي مناسب. إذ إن القتال المباشر بين الحكومة ومتمردي جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة قد استؤنف على أشده، في أواخر نوفمبر 2004، على الرغم من البروتوكول الأمني الموقع عليه، في التاسع من نوفمبر 2004، برعاية الاتحاد الأفريقي. وبدأ التصعيد بين الحكومة وجيش تحرير السودان في بلدة طويلة وحولها، وأعقبه حشد عسكري سريع. وبدأت الأسلحة تتدفق إلى المنطقة، في 5 ديسمبر 2004، وبعد يومين بدأت القوات الحكومية هجوماً كبيراً، استمر حتى منتصف ديسمبر 2004، وشمل الاستخدام المكشوف للجانجويد وعمليات القصف الجوي. وشهد شهري ديسمبر 2004 ويناير 2005، أيضاً ارتفاعاً حاداً في الهجمات على موظفي العمل الإنساني. واشتد القتال مرة أخرى بعد فترة وجيزة من التوقيع على اتفاق السلام الشامل، في يناير 2005. وكان قصف الحكومة لرهد كبولونغ، في 26 يناير 2005، الذي وردت تقارير عن أنه قتل فيه أكثر من 100 مدني، أشنع الانتهاكات لوقف إطلاق النار في ذلك الحين. وجاء بعد يوم واحد من التوقيع على اتفاق، من جانب الاتحاد الأوروبي وحكومة الخرطوم، يؤدي إلى الإفراج عن مبلغ 450 مليون يورو من أموال التنمية، كانت مجمدة، منذ عام 1990. وفي مراسم التوقيع أكد نائب الرئيس، علي عثمان طه، للاتحاد الأوروبي أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ بروتوكولات أبوجا، التي تشمل حظراً على الطيران العسكري في دارفور. وحتى قبل هذه الأحداث، كان هناك تيار منتظم من انتهاكات وقف الإطلاق من جميع الأطراف، وكذلك زيادة في القتال بين القبائل والنهب المسلح.
في مواجهة ذلك ظلت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يتبعان إستراتيجية "الحماية بالوجود" وهي إستراتيجية معيبة لعدة أسباب، منها:
أ. إن افتراض أن تصبح الحكومة، فجأة، راغبة عن طواعية، بطريقة ما، في حماية المدنيين الذين شردتهم، قبل شهور، المليشيات التي سلحتها هي لذلك الغرض، افتراض يتسم، في أحسن الأحوال، بالسذاجة. فقد نقضت الحكومة تقريباً كل الالتزامات التي تعهدت بها فيما يتعلق بدارفور، من اتفاق نجامينا لوقف إطلاق النار بتاريخ 8 أبريل 2004، مروراً باتفاق نجامينا، بتاريخ 25 أبريل 2004، فبيان 3 يوليه 2004 الذي وقعت عليه مع الأمم المتحدة وخطة العمل التي تلته في 5 أغسطس2004، إلى بروتوكول أبوجا الأمني الأخير. ونقضت، أيضاً مراراً وتكراراً، التزاماتها المتعلقة بحق الأشخاص المشردين، داخلياً، في العودة الطوعية والآمنة. ورغم الوعود والتهديدات الدولية المتكررة، لا يبدو أنها على استعداد أكبر لحماية مواطنيها في دارفور مما كانت عليه قبل سنة.
ب. إن الإستراتيجية تدع المجتمع الدولي عاجزاً عندما تحدث هجمات. وظهر هذا جلياً بعد أن اختطف أحد قادة جيش تحرير السودان في جبل مرة 18 رهينة من العرب في 27 أكتوبر 2004. وخوفاً من التصعيد العسكري، عقب إصدار القبائل العربية المحلية المسلحة دعوات إلى الانتقام، انسحبت الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية – الوجود الدولي الوحيد في المنطقة. وقد أعلنت الأمم المتحدة، مراراً، أن وجود موظفي الإغاثة الأجانب ينبغي يعتمد حلاً لمشكلة انعدام الأمن في دارفور. وهناك ميل متزايد، في مناطق الصراعات حول العالم، من الحكومات، إلى اتخاذ المساعدة الإنسانية و"الحماية بالوجود" بديلاً عن إتباع نهج أكثر قوة وواقعية لمنع حدوث الفظائع. إن "الحماية بالوجود" حماية جوفاء إذا كان ذلك الوجود يسحب عندما تتدهور الحالة، ليتعين على المدنيين الدفاع عن أنفسهم، ولكن الأمم المتحدة توضح، وهي محقة، أن العاملين في المجال الإنساني لا يمكنهم الوقوف بين قوتين متحاربتين. وتصبح الإستراتيجية فاشلة عندما تكون عناصر الاتحاد الأفريقي المسلحة، على قلتها، غير راغبة في التدخل لاحتواء الحالة أو غير قادرة على ذلك.
ثالثاً: النتائج القضائية للأزمة
لقد أفرز الصراع الدائر، في إقليم دارفور، بين القوات المسلحة للحكومة السودانية وحركات المعارضة المسلحة، نوعاً آخر من التأثيرات، يتمثل في التأثيرات القضائية للأزمة، والتي ارتبطت، بصفة عامة، بضرورة تقديم المتسببين في تفاقم الصراع، والمتهمين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية للعدالة الدولية، ويمكن توضيح ذلك كالتالي:
1. تصاعد المطالبات بمحاكمة دولية لمسؤولين في الحكومة السودانية
إن إيجاد نظام دولي كفء وفاعل للمساءلة الجنائية عن الانتهاكات، التي تستهدف حقوق الإنسان، خاصة في أوقات الحروب أو النزاعات المسلحة، يُعَد من الضمانات المهمة، التي تكفل الاحترام الواجب لهذه الحقوق وعدم النيل منها، وذلك جنباً إلى جنب مع التشريعات الوطنية ذات الصلة، ذلك أن وجود مثل هذا النظام الجنائي الدولي من شأنه أن يحول دون إفلات الأشخاص المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، أياً كانت مواقعهم أو مراكزهم القانونية. وإدراكاً لهذه الحقيقة المهمة فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، وتعزيز الحريات الأساسية، من دون تمييز لأي اعتبار، فقد أولي المجتمع الدولي قدراً كبيراً من جهوده واهتماماته لوضع دعائم وطيدة لنظام المساءلة الجنائية الدولية، خاصة منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، وقد قامت هذه الدعائم على مستويَين:
أ. المستوي الأول
يتمثل في إنشاء محاكم جنائية دولية، خاصة أو مؤقتة، للنظر في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وذلك على نحو ما حدث في محكمتي يوجوسلافيا ورواندا، خلال النصف الأول من العقد المذكور.
ب. المستوي الثاني
يعكس مدي اهتمام المجتمع الدولي بإنشاء نظام كفء وفاعل للمساءلة الجنائية الدولية،فيتمثل في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لإدارة العدالةالجنائية، وللتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، خاصة أثناءالنزاعات المسلحة: الدولية والداخلية، على حد سواء.
وقع نظام هذه المحكمة الأساسي في 17 يوليه 1998، ودخل حيز التنفيذ الفعلي في 1 يوليه 2002، وذلك بعد اكتمال العدد المطلوب من التصديقات. وبدخول هذا النظام حيز التنفيذ، صار ممكنا ـ بل أصبح لزاماً ـ إحالة الدعاوى الجنائية الناشئة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية إلى المحكمة الجنائية الدولية للنظر فيها، ولمحاكمة الأشخاص الذين ينسب إليهم ارتكاب مثل هذه الانتهاكات. من هنا جاء القرار الرقم 1593، الذي أصدره مجلس الأمن، في 31 مارس 2005، بإحالة الملف الخاص بالوضع في دارفور بالسودان إلى المحكمة الجنائية الدولية.
2. إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية
في محاولة لتحريك الموقف، وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم في نجامينا، والبروتوكولين الأمني والإنساني، الموقعين في أبوجا، انعقدت، في العاصمة نجامينا، قمة أفريقية مصغرة، في 16 فبراير 2005، لمناقشة الأوضاع في دارفور، بمشاركة رؤساء أربع دول، هي: السودان وتشاد والجابون والكونغو، ورئيس مالي السابق رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناكري. كما شارك ممثلون عن مصر وليبيا ونيجيريا، وأقرت القمة مجموعة من التوصيات المهمة، التي تسمح، في حالة تطبيقها، بفرض وقف إطلاق النار في الإقليم السوداني المضطرب، حيث أوصى البيان الختامي رئاسة اللجنة المشتركة لوقف إطلاق النار في دارفور بإرسال فريق ميداني، للتحقق من المواقع التي تحتلها القوى الموجودة، بهدف وضع خطة فصل بين هذه القوى. كما أوصوا مجلس السلام والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، بتحويل مهمة الاتحاد الأفريقي، في دارفور، إلى عملية حفظ سلام حقيقية، احتراماً لسيادة السودان، من أجل التوصل إلى تسوية لأزمة دارفور، في إطار أفريقي. وبخصوص هذه القمة، يمكن ملاحظة أن الحكومة السودانية سعت إلى إشراك دول الجوار الأفريقي المباشر لدارفور، بسبب التداعيات الناجمة عن التحركات الواسعة، عبر الحدود المفتوحة، لهذه الدول.

[1]مفهوم التدويل العام هو تدخل دولة في الشأن الداخلي لدولة أخرى، وذلك بغرض المحافظة على مصالحها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وينقسم التدويل إلى قسمين:
· التدويل الحميد:هو التدخل عبر منظمة الأمم المتحدة داخل سيادة دولة أخري بغرض أساسي، وهو حماية المواطنين من التطهير العرقي والمحافظة على حقوق المواطنة وهي تشمل تقديم المساعدات الإنسانية وغيرها.
· التدويل الخبيث: هو تدخل دولة في الشأن الداخلي لدولة أخري بغرض حماية مصالحها دون اللجوء للأمم المتحدة (مثل التدخل في الشأن العراقي).






__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 04:03 PM   #6
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك



اقتباس:
اقتباس:





النتائج الاقتصادية والاجتماعية للأزمة















د. يحي الشاعر





اقتباس:

النتائج الاقتصادية والاجتماعية للأزمة

لا تتوقف التأثيرات السلبية الناجمة عن الصراعات على جانب محدد من جوانب الحياة، ولكنها تمتد بتأثيراتها تلك إلى العديد من المجالات، ومنها المجال الاقتصادي، حيث تتعطل العملية الإنتاجية بمفهومها الواسع، سواء كان ذلك على مستوى النشاط الإنتاجي للأفراد أو المؤسسات، فضلاً عن تدمير المرافق الأساسية نتيجة تصاعد العمليات العسكرية المصاحبة للصراعات، وكذلك تعطل المشروعات التنموية، والاستنزاف المستمر للموارد ما دامت تلك الصراعات قائمة، والصراع الدائر في دارفور لا يخرج عن هذا التوضيح، ومن النتائج الملموسة في هذا الشأن:
أولاً. النتائج الاقتصادية للأزمة
1. تزايد النزاع والصراع الداخلي على الموارد
تسبب الجفاف، الذي ضرب المناطق الشمالية في دارفور، في نزوح كثير من القبائل الشمالية جنوباً، وكان أهم نزوح، في هذا المجال، نزوح القبائل الأبالة إلى مناطق جبل مرة، ونزوح قبائل الزغاوة إلى جنوب دارفور. وتتوافر في أراضي جبل مرة المياه والمراعي طول السنة، ولكنها حواكير (أراضي مملوكة تاريخياً) لقبيلة الفور، وهم يزرعونها، كما نزح رزيقات الشمال وبطونهم (ماهرية ـ محاميد ـ عريقات ـ عطيفات ـ زبلات ـ شطية) إلى مناطق حول جبل مرة، حيث نازعوا أهلها من الفور، كما نزحوا غرباً نحو الجنينة، حيث نازعوا أهلها من قبيلة المساليت. كما أن قبائل الزغاوة، التي تمتهن الزراعة، أجبرها الجفاف للنزوح جنوباً في أراضي يسكنها رزيقات الجنوب، وهناك وقعت نزاعات، بلغت حد الاقتتال، في عام 1996م.
2. التخريب والتدمير للقرى والمنشآت
نتيجة للأوضاع الأمنية غير المستقرة وقيام الصراعات بين أبناء القبائل، ولجوئهم للصراع المسلح وأعمال حرق القرى والمنشآت وتخريبها، فإن الواقع الحالي يوضح ما يلي:
أ. حرق أكثر من 100 قرية.
ب. تدمير العديد من الممتلكات والمؤسسات الخدمية.
ج. توقف العمل تماماً في مشروعات التنمية المختلفة.
د. نهب المتحاربون أعداداً كبيرة من قطعان المواشي والإبل.
هـ. توقف حركة الزراعة والتجارة إلا في المدن الكبيرة الآمنة.
نتج، عما سبق، نزوح أعداد كبيرة من السكان، أي الأيدي العاملة، التي تقوم بالأنشطة الاقتصادية المختلفة، ولجوؤهم إلى معسكرات الاستقبال.
· عدد المعسكرات في ولايات دارفور الثلاث وصل إلى 91 معسكر.
· عدد الذين نزحوا من قراهم إلى هذه المعسكرات حوالي 1.227.629 شخصاً.
· عدد الذين تأثروا ولم ينزحوا إلى المعسكرات حوالي 271.342 شخصاً.
· العدد الكلي للمتضررين بلغ 1.498.971 شخصاً.
3. انهيار البنية التحتية
رغم الاهتمام المتواضع الذي توليه الحكومة السودانية لمنطقة دارفور أصلاً، إلا أن هذا الاهتمام تقلص نتيجة عدم الاستقرار الأمني، وانشغال الحكومة بالصراع المسلح في الإقليم، ولذا، فإننا نجد قصوراً شديداً في الاهتمام بالبنية التحتية بالإقليم. وحتى وقت قريب فإن ولاية دارفور ليس بها إلا طريق واحد معبّد يربط بين نيالا ـ كاس ـ زالنجي.
كما أن خط السكة الحديد، الذي يربط ولاية جنوب دارفور بكردفان ثم باقي السودان، يعاني من تذبذب شديد في تشغيله، نتيجة للأعمال المسلحة.
أما طريق الإنقاذ الغربي، والذي يرى الكثيرون من سكان دارفور أنه من أسباب النزاع، فلا يزال العمل جارياً به، ولكن بغير انتظام نتيجة للأحداث بالمنطقة، وقد كان لغياب البنية التحتية، أو تدميرها، أو تخريبها، أثر سلبي مباشر على عمليات التنمية.
4. حرمان السودان من العوائد البترولية المتوقعة
كانت الاكتشافات البترولية في السودان محدودة إلى حدٍ كبير، في منطقة وسط السودان والوسط الجنوبي، وكانت تمثل 15% من الاحتياطي القومي للبترول.
ويبلغ إجمالي الاحتياطي 300 بليون برميل، ونتيجة للاكتشافات البترولية بإقليم دارفور، أعلنت السودان رسمياً، في يونيه 2000، أن مشروع الاستكشاف البترولي سوف يبدأ في شمال غرب السودان، ولكن معاناة هذا الإقليم من الصراعات والاضطرابات، وعدم الاستقرار الذي أدى إلى عزل إقليم دارفور، ووجود مشكلات بالبنية التحتية، وكذلك البنية غير الملائمة، أثر على عمليات الاستكشاف والتنقيب، ما يعني خسارة الحكومة السودانية للعوائد البترولية المتوقعة، والتي كانت ستوجه لتنمية وتحسين الأوضاع في دارفور والسودان كله.
ثانياً:النتائج الاجتماعية للأزمة
من التأثيرات البالغة، التي خلفتها الصراعات الدائرة في إقليم دارفور، تلك التأثيرات السلبية الناجمة عن تصاعد الصراعات داخل هذا الإقليم بين أبناء الشعب والوطن الواحد، والمشكلة، هنا، تتجاوز حدود ما تخلفه تلك الصراعات من قتلى وجرحى ومشردين ونازحين ولاجئين، وافتقاد الممتلكات وضياع فرص التنمية وغيرها، إلى إحداث أزمة طالما عانى منها العديد من دول العالم، وتستعصي، في غالب الأحيان، على حلول سريعة وناجحة لها، ألا وهي أزمة الهوية، أو ما يطلق عليها أزمة الاندماج الوطني، أو أزمة بناء الدولة / الأمة، بمعنى الحد من الاضطهاد الاجتماعي، الذي يستشعره بعض الجماعات داخل مجتمع الدولة الواحدة، والحيلولة دون تفسخ المجتمع، والسعي لصهره في بوتقة واحدة بأساليب الأرضاء وليس الإكراه، إن ما حدث، ويحدث في إقليم دارفور، اقترن بالعديد من النتائج الاجتماعية السلبية، ومنها:
1. تعميق الولاءات والانتماءات دون الوطنية
لقد أدى اندلاع الصراع في دارفور إلى العديد من التأثيرات الاجتماعية، التي ستظل لسنوات طويلة تؤثر على مجمل الأوضاع، ليس في دارفور فحسب، وإنما ستمتد إلى مجمل الأقاليم السودانية، ويرى البعض أن النظام الحاكم في السودان أسهم، بأخطائه المتعددة، في التعامل مع الأزمة في دارفور في تعميق تلك الولاءات والانتماءات التحتية، من خلال إجبار قطاعات كبيرة من السكان على الالتحاق بحزبه إن أرادوا العمل العام، وأن الكثيرين منهم انضموا لحزبه انضماماً صورياً. وفي ظل ذلك تنافس المواطنين على المواقع السياسية والإدارية، وما دام الالتزام السياسي واحد، فقد لجأ المتنافسون لانتمائهم القبلي والعرقي لتزكية تطلعاتهم، وهو الأمر الذي يتضح جلياً في إقليم دارفور. وأنه قد ثبت، في التجارب المختلفة التي واكبها السودان، أن إلغاء الانتماء الحزبي والديني المتعدي للولايات، مع بقاء المجتمع على حاله الاجتماعي المعروف، إنما يكرّس القبلية والإثنية والجهوية، هذا ما اتضح في تجربة النظام المايوي ونظام "الإنقاذ".
2. تزايد تأثير قوى الاحتجاج الحديثة
ترتب على زيادة الاهتمام بالتعليم العام والتعليم العالي تخريج أعداد كبيرة من الخريجين. أما خريجو التعليم العام، الذين لم يواصلوا تعليمهم، فلم ينالوا فرصة وظيفية تؤهلهم لأعمال فنية، ولم يجدوا مشروعات استثمارية تستوعبهم. والذين نالوا تعليماً عالياً لا يجدون فرصاً في الخدمة العامة ما لم يكونوا من أتباع النظام. وكثير من هؤلاء استقروا في المدن والعاصمة، وآخرون طلبوا حق اللجوء السياسي، في جهات العالم المختلفة، وصاروا عناصر احتجاج حيثما استقر بهم المقام. وعلى حين أن من الأمور الطبيعية أن من يتلقى قسطا من التعليم يطمح تلقائيا لحياة أفضل لا توفرها له سبل الاكتساب التقليدية. ففي دارفور تحول غالبية خريجي التعليم إلى فاقد تربوي. حيث لجأ كثير من هؤلاء ـ في ظل البطالة ـ للنهب المسلح". أما الذين نالوا تعليماً عالياً ولم يجدوا الفرص المناسبة فإن كثيراً منهم اتجه للعمل السياسي الثوري (الراديكالي).ومن المعلوم أن التعليم غير المتناسق مع برامج التنمية في السودان يكون بمثابة المورد المعطل أو الراكد. وهنالك ظاهرة أخرى في السودان كله، لا في دارفور وحدها، ألا وهي أن بعض المثقفين ذوي الأهداف السياسية، الذين أدركوا صعوبة استقطاب القواعد الشعبية لدعم أطروحاتهم، لجأوا للعصبية الإثنية وسيلة لدعمها. ومثل هذه المحاولات، لإيجاد سند عبر الانقلاب العسكري، أو الاستغلال النقابي أو العصبيات الإثنية، باءت بالإخفاق، في كثير من الأحيان، بل أتت لأصحابها بنتائج عكسية.
3. انتشار ثقافة العنف وشيوع الفساد
أ. انتشار ثقافة العنف
عابت الجبهة الإسلامية القومية على القوى السياسية الأخرى أنها متساهلة وغير حازمة، فرفعوا شعارات أمان السودان، وثورة المصاحف، وثورة المساجد. هذه العقلية، بعد استيلائها على السلطة، تعاملت مع فكرة التفاوض من أجل السلام تعاملاً شكلياً، يضع الطرف الآخر أمام خيار واحد، هو قبول برنامج الجبهة الإسلامية القومية، كما أعاد صياغته مؤتمر الحوار الوطني من أجل السلام، الذي عقدوه في عام 1990. واستعد النظام لحسم الحرب الأهلية عسكرياً، فأعلن الجهاد واتجه النظام للتسليح والتدريب على أوسع نطاق من دون مراعاة الضوابط اللازمة. لذلك، انتشرت في البلاد جماعات مسلحة ومدربة وغير خاضعة للضبط والربط عبر أجهزة حديثة أو تقليدية. وهؤلاء استخدموا السلاح على نطاق واسع:فهناك جماعات استخدمته وسيلة لكسب العيش معززة النهب المسلح.وهناك جماعات أكسبت العمل المسلح بعدا عرقيا كـ"الجانجويد" ذوي الأصول العربية، الذين وجهوا هجماتهم ضد الفور والمساليت (قبائل السودان العربية تمثل إثنيا خليطا عربيا إفريقيا. وكذلك القبائل المسماة "زرقة" فالفور والمساليت، يمثلون خليطاً أيضاً. وهناك جماعات أخرى بدأت من واقع المساجلة الإثنية لاسيما في منطقة جبل مرة، ولكنها اتهمت الدولة بالتقصير في حمايتها أو بالمشاركة في العدوان عليها. هؤلاء تحولوا لقوى مسلحة ذات أهداف سياسية مضادة للدولة. وعلى أية حال فهناك دلائل على أن الحكومة دربت وسلحت بعض القبائل لتحارب معها ضد حركة بولاد، وضد الجيش الشعبي.
ب. شيوع الفساد
إن تحكم الحزب الواحد وإبطال الحريات العامة دائماً ما يصحبه غياب المساءلة والشفافية فيعم الفساد. هذه ظاهرة عامة، ففي دارفور، طولب المواطنون باستقطاع نصف نصيبهم من السكر لدعم طريق الإنقاذ الغربي. وكان مقدراً أن يساهم ذلك بحوالي 36 مليون دولار أمريكي سنوياً، على أن يكتمل إنجاز الطريق في عامين، وصاحب هذا الموضوع ضجة إعلامية لأن ميزانية بناء الطريق المعتمدة كانت 240 مليون دولار أمريكي. وكان الأداء الفعلي معيباً وظهر الفساد، ولكن النظام لم يستطع التعامل مع الموضوع بشفافية، فبدا لأهل الإقليم أنهم خدعوا وسرقت أموالهم.
مع وقف إطلاق النار، وتشريد الكثير من المدنيين من مناطقهم، أصبحوا غير قادرين على إعاشة أنفسهم. وهم جوعى، وغالباً ما يبحث الجنود عن الغذاء، بأي وسيلة ضرورية، من دون معرفة قادتهم أو موافقتهم. ومنها أن الهجوم على طويلة، في 22 نوفمبر 2004، قام به من يُزعم أنه قائد مستقل، من دون معرفة أو موافقة القيادة العسكرية أو السياسية. والهجمات على مراكز الشرطة بالقرب من مخيم كلمة، في 13 و22 نوفمبر 2004، ذكر أيضاً إنها قامت بها عناصر مستقلة من دون معرفة القيادة العليا. وهناك تفسير آخر أيضاً ينذر بالسوء، هو أن نهب الماشية وإغلاق مسارات الرعي قد يكون جزءاً من سياسة أوسع لجيش تحرير السودان. ومعظم الماشية التي سرقت، أثناء مرحلة الصراع في الإقليم، قد أخذت إلى تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا. ومعظم ما تبقى هو في المواقع القوية للجنجويد والقبائل العربية التي حاربت مع الحكومة، ولكن معظم الطرق التاريخية للمراعي أصبحت محظورة بسبب القتال أو قطعها جيش تحرير السودان. والقطعان، التي بقيت، يمكن أن تنفُق بسهولة، بسبب صغر مساحة مناطق الرعي المتوفرة، وكذلك فقدان الكثير من آبار المياه، لأن الحكومة دمرتها بمعاونة الجانجويد، في وقت سابق من الصراع. ويمكن أن تترتب على هذا عواقب وخيمة للأمن الغذائي في جميع أرجاء دارفور.
4. الخلخلة الديموجرافية للإقليم
من أهم النتائج المترتبة على اندلاع الأزمة في دارفور، وخصوصاً في الناحية الاجتماعية، تأثير عمليات النزوح في النسيج الاجتماعي، وإحداث خلل في التوازنات الاجتماعية القبلية والتركيبة الديموجرافية في كل منطقة من مناطق إقليم دارفور، وكذلك في المناطق المجاورة للإقليم داخل السودان والتي يصلها النازحون، ومناطق دول الجوار التي يقصدها اللاجئون، مثل تشاد وأفريقيا الوسطى، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تكوين وتشكيل خريطة سكانية جديدة (اُنظر خريطة مناطق اللاجئين)، تتبعها خريطة اجتماعية وثقافية جديدة أيضاً، ومع الأخذ في الحسبان أن خمس مساحة السودان ممثلة في إقليم دارفور، وأيضا خمس سكانه أصبحت منطقة نزوح، يمكن تصور الديناميات الاجتماعية بين النازحين الوافدين والسكان المقيمين، وعلى ضوء حدوث ذلك في إطار اختلاط كثير من الثنائيات في مستويات وبيئات مختلفة مثل الريف/ الحضر، والرعاة/ المزارعين، والعرب/ الزنوج وغيرها، كل ذلك من شأنه أن يقود إلى تشكيل واقع اجتماعي ـ ثقافي جديد، تتأثر فيه العادات والتقاليد واللغات والدين وغيرها من المكونات الاجتماعية الأساسية، وربما يساعد على حدوث ذلك وجود الفترة الزمنية الكافية، على اعتبار أن المنطقة بؤرة للتوتر والصراع، والنازحون غير مطمئنين للعودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، لعدم توافر الظروف الأمنية المناسبة، وربما وجد بعضهم ظروفاً أفضل في مناطق النزوح، وهو ما يعد اكتشافاً جديداً لحياة أحسن لهم، كما أن أجندة أهداف المعارضة الدارفورية المسلحة ومصالحها، والدول الفاعلة صاحبة المصالح في المجتمع الدولي، يمكن أن تدفع باتجاه استثمار وتوظيف هذا الوضع، لكسب مزيد من الوقت لتحقيق أغراضهم.
ومن الآثار الاجتماعية، المترتبة، أيضاً، على تصاعد الأزمة في دارفور، زيادة معدلات كثير من الظواهر السلبية، مثل ارتفاع معدلات الجرائم وتنوعها، في كل ولايات دارفور، مثل القتل والزنا والاغتصاب، وكذلك النهب والسرقة والاحتيال، بل وكثير من هذه الجرائم انتقل إلى حيث مناطق النزوح واللجوء. إذن فمن التأثيرات الاجتماعية الخطرة، لاندلاع الصراع في دارفور، أنها أصبحت بسبب التمرد وعمليات الجانجويد منطقة طاردة للسكان، وقد تركت هذه العمليات آثار سالبة علي الوضع الاقتصادي، وهجر المواطنون المدن، ومن أشهرها مدينة "مليط" التجارية الحدودية مع ليبيا، والتي أصبحت تعاني أوضاعاً مأساوية، بسبب إغلاق الطريق البري، فهاجر أغلب سكانها للخرطوم وجنوب دارفور. وهناك اتهامات موجهة للحكومة بعدم الجدية في قضايا المنطقة سيما وأنها لم تنفذ في السابق مقررات وتوصيات أكثر من 15 مؤتمراً أمنياً وقبلياً، ناقشت وأوصت بمعالجة قضايا دارفور. ويري البعض أن تكليف الشرطة للقيام بمهام نزع أسلحة الجانجويد محاولة للتهرب من الواقع، إذ إن الشرطة كانت قد فشلت، في السابق، في احتواء النهب المسلح، فكيف لها أن تتعامل مع مليشيات عسكرية مدربة تملك سلاحاً أقوي من سلاحها؟
5. إعاقة عمل منظمات الإغاثة الدولية
من الآثار التي أفرزها الصراع الدائر في دارفور، وجود عدد كبير من المنظمات الأجنبية[1] في أوساط معسكرات اللاجئين السودانيين (الدارفوريين)، ويبدو أن هناك نوعاً من السيطرة الواضحة لهذه المنظمات على كافة الأوضاع وجميع الأنشطة داخل المعسكرات، وعلى الرغم من الدور الذي تدعي هذه المنظمات القيام به في احتواء أزمة دارفور، إلا أن هذا لا يخلو من مهام مستترة عديدة تسعى تلك المنظمات للقيام بها، إما خدمة لتوجهات دول محددة ولمصالحها، أو خدمة لمؤسسات دينية معينة. وتوظف المساعدات الإنسانية كغطاء لأنشطة الكثير من تلك المنظمات، التي تعتمد في أدائها لمهامها ولأنشطتها على وجود شبكة لتدفق المعلومات والاتصالات تربط هذه المنظمات ببعض، وتحسب كل التحركات داخل المعسكرات، وتمارس سيطرتها وتحكمها في التعامل مع المواطنين هناك. وهذا الأمر يثير العديد من الشبهات حول حقيقة وجود هذه المنظمات، خصوصاً أن بعضها تروج للمفاهيم السلبية ضد العرب والإسلام، من خلال الندوات، التي تهدف إلى خلق بلبلة داخل المعسكرات. ومن جانب آخر، تسعى المنظمات للتأكيد على المفاهيم التي تخدم أغراضها. كما أن هذه المنظمات أصبحت أداة وهدفاً يوظفها الإعلام العالمي، للترويج لحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في الإقليم.
ولا تكتفي تلك المنظمات بذلك؛ بل إنها تستهدف المنظمات الوطنية، مثل منظمة الهلال الأحمر السودانية، للتقليل من أهمية الدور الذي تقوم به، وقد تتهمها بالتجسس لصالح الحكومة السودانية. وربما يكون ذلك من الأسباب التي تشير إلى خروج تلك المنظمات عن الدور الإنساني، الذي تدعي القيام به، وهو الأمر الذي يعرقل أداءها لمهامها من ناحية، ومن أخرى، فإن انعدام الأمن في الإقليم، الناجم عن استمرار الصراع، يعيق بدوره استمرار وصول الوكالات الإنسانية إلى مناطق السكان المتضررين. وعلى سبيل المثال، ففي ديسمبر 2004 أدى مقتل اثنين من موظفي الإغاثة من منظمة إنقاذ الطفولة – المملكة المتحدة، ومقتل واحد من منظمة أطباء بلا حدود، إلى انسحاب الأولى من دارفور. واضطرت وكالات الأمم المتحدة إلى تعليق عمليات المعونة مرات عديدة، خلال الشهور القليلة الماضية.

[1]بلغ عدد هذه المنظمات 54 منظمة منها 43 منظمة تنتمي لدول ولجهات أجنبية مختلفة، و 11 منظمة تابعة للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ويلاحظ أن هذه المنظمات تركز أنشطتها الإغاثية والصحية والبيئية والتعليمية وغيرها، في المعسكرات التي بها القبائل الأفريقية.



__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 04:24 PM   #7
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

اقتباس:
اقتباس:



جهود التسوية الوطنية والإقليمية


















د. يحي الشاعر






اقتباس:

جهود التسوية الوطنية والإقليمية

أولاً. الجهود الوطنية:
بذلت الحكومة السودانية منذ اندلاع الصراع في دارفور العديد من الجهود الوطنية، لتطويق الأزمة هناك، والسعي لإيجاد تسوية مناسبة، بعيداً عن أي تدخل خارجي، ويمكن الإشارة إلى ذلك في ما يلي:
1. التوجه العام لتسوية أزمة دارفور على المستوى الوطني
كانت أهم محاولة لإبداء رأي أوسع من أجهزة النظام هي ملتقى الفاشر التشاوري، في 25 مارس 2003. لكن الحكومة رفضت توصياته. وجرت محادثات في مناطق مختلفة، أهمها ما كان برعاية الحكومة التشادية، تمخضت عنه اتفاق بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان، في 3 سبتمبر 2003، في أبشي. لكنه كان اتفاق إجرائي، لم يخاطب أسباب النزاع المؤجل بحثها لمرحلة لاحقة. هذا الاتفاق ونتائج المحادثات الأخرى هشة ولا تضع حداً نهائياً للاقتتال. وتعددت وساطات المواطنين، لاسيما من أبناء الإقليم من دون جدوى، حتى ربما لأن الحكومة ظلت تشكك في جدية المحاولات، كما تشكك فيها الحركات المسلحة. وعلى الرغم من الإعداد لمؤتمر صلح قبلي، إلا أن هذا النوع من المؤتمرات ليس مجدياً؛ لأنه سيجري على نمط المؤتمرات السابقة، والتي تعتمد على حشد الضغوط على أطراف النزاع لإبرام صلح. والعمل على تسوية الثأر القبلي، ووقف الأعمال الاستفزازية المتبادلة، وإيجاد معادلة بين المزارعين والرعاة، وفي كل هذه المصالحات يعتمد المؤتمر على نفوذ زعماء العشائر. أما في الوقت الراهن، فإن الظروف تبدو متغيرة تماماً، حيث أن هنالك حركات مسلحة، ذات أهداف سياسية مستعصية على الدولة، ومن باب أولى على زعماء العشائر، الذين أضعفت الدولة نفوذهم بإدراجهم في حزبها. وكذلك القيادات من المثقفين داخل الإقليم وخارجه الذين اكتسبوا علاقات خارجية، واستحسنوا أساليب الحركة الشعبية وجيشها.
إن اتفاق السلام الذي وُقِع مؤخراً قد بعث الآمال في أن يكون السلام الدائم في دارفور وشيكاً أيضاً. ولكن من المرجح أن يكون الأثر الملموس هناك ضئيلاً في المدى القريب. وهناك نوعان من الفوائد ذات الصلة، وكلاهما يحتاج إلى وقت ليحدث أثره. الأول يتمثل في نماذج وأحكام الحكم الذاتي للولاية، وسوابق تقاسم السلطة والثروة بين الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية، والمؤسسات الوطنية الجديدة الرامية إلى تعزيز مشاركة الولاية في الحكومة المركزية، التي يحددها اتفاق السلام. والثاني هو دخول الحركة الشعبية لتحرير السودان في حكومة الوحدة الوطنية، فهي شريك موثوق به لدى متمردي دارفور، وبصفتها شريكاً في الخرطوم مع حكومة المؤتمر الوطني الحاكمة حالياً، ينبغي أن يكون بوسعها، في النهاية، تلطيف سياسة الحكومة في دارفور، وتشجيع الوصول إلى حل سلمي. والسلطات والحقوق والترتيبات السياسية المحددة في اتفاق السلام الشامل إذا ما أخذت معاً تمثل أساساً قوياً لإيجاد حل سياسي لدارفور. ونموذج الحكم الذاتي للولاية، الذي صيغ لجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، يتضمن بعض الأحكام ذات الصلة. وعلى وجه التحديد، يهدف إلى قيام حكومة منتخبة ديمقراطياً للولاية، ويجري تداول الحكم لفترات متساوية بين الطرفين قبل الانتخابات. وستخضع اللجنة الأمنية لتوجيه الحاكم وهو يملك السلطة، ما يخول له عملياً إدارة المسائل المتعلقة بأمن الولاية والأجهزة الأمنية.
من النقاط الإضافية، في اتفاق جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، ذات الصلة بدارفور، القوائم المحددة التي تنص على سلطات الولاية ومصادر دخلها، وهي أكبر من سلطات الولايات الشمالية ومصادرها. فوفقاً لاتفاق السلام الشامل، يكون للجنة أراضي الولاية السلطة لمراجعة إيجارات وعقود الأراضي الموجودة ومعايير توزيع الأراضي، وتقديم توصيات بشأن التغييرات اللازمة، بما في ذلك إعادة الحقوق أو التعويض. وبما أن مسائل الأراضي من أكثر المسائل إثارة للشقاق في صراع دارفور، فإن قيام لجنة الولاية للأراضي (التي لا توجد إلا في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق) سيكون عنصراً بالغ الأهمية من عناصر الحل. وهناك أحكام أخرى من بروتوكولات إيجاد، يمكن أن تساعد أيضاً على بناء أساس للحل. فمثلاً، إنشاء هيئتين وطنيتين جديدتين، مجلس الولايات (وهو مجلس تشريعي أعلى، يتكون من ممثلين اثنين من كل ولاية) ولجنة المالية والمخصصات والرقابة المالية (وتشمل جميع وزراء مالية الولايات، وثلاثة ممثلين من حكومة جنوب السودان، وثلاثة من الحكومة الوطنية، لتحديد المدفوعات من موارد الحكومة الوطنية إلى الولايات)، من شأنه أن يساعد على تحسين مشاركة الولاية في صنع القرار في الحكومة المركزية. وهذا بدوره سيساعد على إعادة بناء الولاية والمؤسسات المحلية، التي ضعفت كثيراً خلال سنين من إهمال النظام.
وفي إطار الجهود الوطنية، عملت حكومة السودان على بذل الجهود لتقريب وجهات النظر مع كل من حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان.
وفي 15 يناير 2007، اتفق كل من جيش تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، على توقيع بروتوكول لإقرار السلام في دارفور، اعتماداً على ما ورد في اتفاق أبوجا.
2.المساعي الرامية لإزالة التهميش
إن مختلف الحقوق والمبادئ، التي اتفق عليها في برتوكولات اتفاق السلام الشامل الأخرى، مثل تأكيد المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإعادة تأكيد أن المواطنة ـ هي أساس الحقوق المتساوية في السودان، من شأنها أن توفر لمتمردي دارفور أساساً قانونياً؛ لمعالجة مطالبهم المتعلقة بإزالة التهميش والتمييز. والنص في بروتوكول تقاسم السلطة، على أن الخدمة المدنية ستكون ممثلة تمثيلاً عادلاً لجميع سكان الوطن، وأنها ستستخدم التمييز الإيجابي، وبرامج التدريب لتحقيق هذا الغرض، من شأنه أيضاً أن ينال رضا المتمردين، الذين يعلنون رغبة سكان دارفور في الحصول على تمثيل أفضل في المؤسسات الوطنية، والالتزام بإجراء انتخابات على جميع المستويات قبل نهاية السنة الرابعة من الفترة الانتقالية، ذات السنوات الست، يشمل دارفور أيضاً في عملية التحول الديمقراطي الوطني.
3. مبدأ تقاسم السلطة والثروة كآلية لتسوية أزمة دارفور
على الرغم من أن تلك الأمور المتعلقة بضرورة إزالة التهميش السابق الإشارة إليها مجتمعة تؤلف أساساً قوياً لصياغة حل تفاوضي لدارفور. إلا أن هناك ثغرات رئيسية في تقاسم السلطة، وبمدى أقل في تقاسم الثروة. فترتيب تقاسم السلطة في الولايات الشمالية (70 %لحزب المؤتمر الوطني، و10 % للحركة الشعبية، و20 % للقوى السياسية الأخرى) قبل إجراء الانتخابات، من المرجح كثيرا ألا يرضي المتمردين. ونموذج جنوب كردفان/ جنوب النيل الأزرق (حيث تتقاسم الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني مقاعد المجلس التشريعي للولاية بنسبة 45 % و55 %، يقدم بديلاً، ولكن لتعدد المجموعات التي تقاتل في دارفور يصبح تقاسم السلطة أكثر تعقيداً. والمشكل الأكبر تقاسم السلطة على المستوى الوطني، حيث إن 14 % فقط من مقاعد البرلمان مخصصة لمختلف القوى الشمالية المعارضة في الفترة السابقة لإجراء الانتخابات. وإذ تطالب عضوية مظلة المعارضة، المتمثلة في التجمع الوطني الديمقراطي، بالتمثيل العادل لجميع القوى السياسية في اللجنة، التي ستعد مشروع الدستور الانتقالي وفي الهيئات الانتقالية الأخرى، على نقيض النسب المئوية الثابتة المتفق عليها في اتفاق السلام الشامل، لن يكون هناك سوى مجال صغير جداً لمتمردي دارفور في البرلمان الوطني.
وإذا ما لاح في الأفق، أيضاً، اتفاق مع جماعات شرق السودان، كما يبدو الآن، فإن المقاعد المتاحة ستنقص مرة أخرى. بإيجاز، إن ترتيبات تقاسم السلطة قبل الانتخابات، وخاصة بين الجماعات السياسية الشمالية، من المرجح أن تكون عقبة أمام أي حل سياسي في دارفور، ومن المحتمل بالنسبة لشرق السودان أيضاً. وأنسب حل لهذه المشكلة أن يوافق حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على إعادة تقييم هذه الترتيبات، وإتاحة تمثيل أكبر للكثير من الجماعات الموجودة الآن خارج العملية السياسية. وإذا ما بدا أنهما مصران على استبعاد الجماعات السياسية الأخرى من صنع القرار، فإن ذلك سيبذر بذور المزيد من الصراع في دارفور وشرق السودان ومناطق أخرى.
4. دور الحركة الشعبية لتحرير السودان في جهود التسوية في دارفور
لا تستطيع الحركة الشعبية أن تغير سياسة الخرطوم في دارفور على الفور، لكن يمكنها أن تبدأ العمل مع المتمردين، ولاسيما جيش تحرير السودان للمساعدة في قبول اتفاق السلام الشامل أساساً للحل. ويمكنها أن تعمل أيضاً مع جيش تحرير السودان لمحاولة التغلب على انقساماته الداخلية. وينبغي للحركة الشعبية محاولة إرسال وفد في جميع الجولات المقبلة لمفاوضات دارفور. وهي ستكون في موضع فريد لتكون وسيطاً بين الأطراف الرئيسية في الصراع. وينبغي للمجتمع الدولي أن يرحب بمشاركة الحركة الشعبية في العملية، وأن يشجعها على ذلك، لأن قيادة الحركة تدرك أن اتفاق السلام الشامل لا يمكن أن يستمر إذا ما استمرت مشكلة دارفور. بل هناك حاجة إلى جعل استقرار دارفور أولوية عليا لتنفيذ اتفاق الإيجاد. وينبغي أن تكون هناك مشاركة أكبر في عملية أبوجا، التي يقودها الاتحاد الأفريقي، ومحاولة بناء نوع من الشراكة الداخلية ـ الخارجية، والتي نجحت كثيراً مع بلدان الإيجاد في نيفاشا، حيث كان يجري التفاوض بشأن اتفاق السلام الشامل.
ثانياً: الجهود الإقليمية لتسوية أزمة دارفور
شهدت أزمة دارفور تطوراً في الجهود الرامية نحو إيجاد تسوية مناسبة لها، وبادرت العديد من الدول للمساهمة في هذا الشأن، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي، وحاولت جامعة الدول العربية أن تقوم بدور في هذا المجال، وفي ما يلي توضيح للمساعي والجهود الإقليمية، الرامية لوضع نهاية للصراع في دارفور، وإحلال السلام في تلك المنطقة:
1. الإطار العام للجهود الإقليمية الرامية لتسوية أزمة دارفور
لقد بدأت جهود التسوية السياسية لأزمة دارفور من اتفاقية أبشى، لكي تصل إلى محطتها الرئيسية في أبوجا، تحت إشراف الاتحاد أفريقي، مروراً بمحطات أخرى في انجامينا وطرابلس وأديس أبابا. وفى كل مرحلة من هذه المراحل كانت الأزمة تنتقل من طور إلى آخر، وتواجه في كل جولة قضايا وتحديات، تنبع من طبيعة المرحلة، وتقتضي استحداث آليات أو مبادرات جديدة، وإن كان الخيط الذي يربط كل هذه المراحل جميعاً، ويفسر عدم القدرة على إحداث اختراق واضح نحو الحل السياسي، يتمثل في الخلافات داخل حركتي التمرد والانشقاقات الداخلية في كل منهما، ما أدى إلى غياب الرؤية السياسية أو الموقف التفاوضي المتماسك، وأحياناً، غياب هيكل محدد للوفود المفاوضة، الأمر الذي تمثل في تغيير المفاوضين باستمرار، وعدم اتفاق أعضاء الوفد الواحد، والطعن في شرعية تمثيلهم من الأجنحة المناوئة لهم، فضلاً عن اختلاف القاعدة الاجتماعية القبلية لكل من الحركتين، واختلاف تحالفاتهما الداخلية والإقليمية تبعاً لذلك، ما أثر على مواقفهما التفاوضية، وأخيراً، اختلاف مرجعيات طرحهما السياسي، فإحداهما تتبنى العلمانية، والثانية تتبنى طرحاً إسلامياً.
ويتمثل السبب الثاني في تعدد الأدوار والفاعلين في ساحة التفاوض بشأن أزمة دارفور، بمرور الوقت، وعلى الرغم من اختلاف حجم الأدوار، وطرائق عملها السافرة والمستترة، إلا أن الأجندات الإقليمية والدولية، تؤثر على تطورات الأزمة واتجاهاتها، وتحدث قدراً من الإرباك، لأنها لا تعمل بشكل متساوٍ بطبيعة الحال.
وعلى الرغم من طول المباحثات وتعدد المنابر، منذ سبتمبر 2003، وهو تاريخ أول اتفاق، وحتى انتهاء الجولة السادسة من مفاوضات أبوجا، في أكتوبر 2005، أي بعد أكثر من 25 شهراً من المفاوضات، إلا أن الجهود السياسية للتسوية لم تسفر سوى عن توقيع اتفاق هش لوقف إطلاق النار، في انجامينا، (أبريل2004)، والبروتوكولين الأمني والإنساني في الجولة الثالثة في أبوجا، ثم إعلان المبادئ في الجولة الخامسة، في يوليه 2005.
أ. تحفيز جامعة الدول العربية للقيام بدور في جهود التسوية
في إطار السعي لإيجاد تسوية للأزمة في دارفور نشطت الحكومة السودانية، في هذا المجال، على مستويين‏:‏ المنظمات الإقليمية والعلاقات الدولية الثنائية‏.‏ فعلى صعيد جامعة الدول العربية‏,‏ حققت الدبلوماسية السودانية نجاحاً ملحوظا‏ًً,‏ فقد استطاعت أن تقنع الأنظمة العربية بضرورة مساندتها‏,‏ للوقوف ضد الهجمة الأمريكية الصهيونية المسؤولة ـ حسب رؤيتها عن أزمة دارفور ـ والتي تهدف في النهاية إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية للسودان‏.‏ هذا وقد يسَّر مهمة الحكومة أن خطر التدخل الدولي أصبح يهدد كل الأنظمة في المنطقة العربية‏.‏ وجدير بالملاحظة أن الرأي العام العربي قد توحد مع حكوماته في الرؤية‏.‏ وذلك في موقف نادر الحدوث‏.‏ وقد تعود هذا الظاهرة إلى أن كثيراً من المحللين السياسيين العرب يرون الأزمات الأفريقية من خلال الصراع العربي الإسرائيلي‏,‏ وذلك رغم اختلاف الظروف الداخلية واللاعبين الرئيسيين وأهدافهم من منطقة إلى أخري‏.
ب. تحفيز الدول والمنظمات الإسلامية للقيام بدور في جهود التسوية
على صعيد آخر‏,‏ نجحت الحكومة السودانية في استقطاب الانتماء الإسلامي الغالب في المنطقة العربية وإيران‏,‏ وذلك باتصالاتها اتحاد علماء المسلمين والهيئة الإسلامية العالمية للدعوة والإغاثة وغيرهما من التنظيمات الإسلامية‏.‏ ولأن أهالي دارفور مسلمون بنسبة ‏100%,‏ لم تستنفر الدبلوماسية السودانية في مسعاها هذا‏,‏ حمية الدفاع عن العقيدة الإسلامية في ذاتها‏,‏ بل استنفرت الدفاع عن المشروع الإسلامي السياسي الذي تطرح نفسها حامية له‏،‏ من عدوى العلمانية التي صارت قانوناً معمولاً به في الجنوب‏,‏ ويتطلع إليه كثير من النخب الفكرية والسياسية في الشمال‏,‏ ولا ريب أن هذا المشروع الإسلامي السياسي يصادف هوى لدى بعض التيارات الفكرية والاجتماعية في المنطقة العربية‏.‏ غير أن هذا النجاح، على مستوي المحور الإسلامي في المنطقة العربية‏,‏ لم يتمدد في الفضاء الأفريقي‏,‏ فقد انحاز المسؤولون والرأي العام، في الدول الأفريقية جنوب الصحراء، إلى العنصر الأفريقي في الأزمة السودانية‏,‏ وذلك بغض النظر عن ديانته‏.‏ لذلك، وقف الاتحاد الأفريقي موقفاً مختلفاً إزاء الأزمة في دارفور‏,‏ فهو يلعب دور الوسيط المحايد، وإن مال نحو إنصاف القبائل الأفريقية‏.‏
ج. التجاوب مع الدور الذي يقوم به الاتحاد الأفريقي لتسوية أزمة دارفور
من الملاحظ صغر دور الاتحاد الأفريقي وضآلة تأثيره في الجهود والمساعي الرامية لتسوية الأزمة في دارفور‏,‏ وذلك على الرغم من الدعم المالي واللوجستي الكبير، الذي يأتيه من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية‏.‏ وقد يعود ذلك إلى سببَين، أولهما: عدم ارتياح الجانبين المتفاوضين لوساطته‏،‏ ذلك أن الحكومة تفضل الظهير العربي‏,‏ في حين تدعو الحركتان العسكريتان إلى التدخل الدولي المباشر‏.‏ وثانيهما أن الاتحاد الأفريقي ذاته لا يملك الآليات المناسبة‏.‏
أما عن التحرك الدبلوماسي السوداني، على المستوي الإقليمي الثنائي‏,‏ فقد أسفر عن تولي مصر قيادة الخط العربي سابق الذكر نحو دعم الحكومة السودانية داخلياً ودولياً‏,‏ في حين كان يغلب الغموض على الموقف الليبي نحو الأزمة‏,‏ فيستطيع المراقب أن يلتقط عنه إشارات متناقضة، سببها أن ليبيا مرتبطة ارتباطاً مؤثراً بجميع أطراف الأزمة على الرغم من الخلافات الواسعة التي تفرق بينها‏,‏ وقد تعاظم دورها في الأزمة حتى استطاعت أن تستقطب في طرابلس قمة خماسية، تهدف إلى تسوية النزاع في دار فوار بالطرق السياسية‏.‏ أما تشاد، فقد ظل موقفها يميل إلى مساندة الحكومة السودانية تارة‏,‏ وذلك بسبب الروابط الاجتماعية والمصلحة المشتركة بين الجانبين‏,‏ ويميل إلى جانب المتمردين في دارفور تارة أخرى، وعندما تتصاعد الاتهامات لها، من جانب الخرطوم بدعم هؤلاء المتمردين، تتهم بدورها الحكومة السودانية بدعم حركة التمرد في تشاد، وتارة أخرى كانت تنخرط في الوساطة بين أطراف الصراع، وتقف إثيوبيا موقفاً مشابهاً‏ً,‏ وإن تمسكت بالمظهر المحايد محافظة على وضعها بوصفها قوة إقليمية في شرق أفريقيا‏,‏ أما إريتريا، فقد ظلت في موقع المتهم بمساعدة المعارضة السودانية لإسقاط نظام الإنقاذ‏.‏
لم يقتصر عدم وفاء جيش التحرير بالتزاماته على الملاحق المنصوص عليها في الاتفاق، وإنما فيما يتصل بالسيطرة على القوات والتحكم فيها وتجميعها أيضاً، وكان ذلك مقدمة للتنصل من الاتفاقية كلها، وفي خطوة لاحقة، انطلاقاً من وعيه بضعف موقفه، وهزال الاتفاق الذي تفاوض حوله ـ حسب ما جاء في تقرير مجموعة الأزمات الدولية 25 مارس 2004 ـ دعا جيش التحرير أنصاره لاجتماع، في منتصف أكتوبر 2003، لاستخلاص الدروس من مفاوضات سبتمبر 2003، وفي ترقية أجندة الحركة السياسية للجولات المقبلة من عملية التفاوض. وفي غضون ذلك، تواصلت خروقات وقف إطلاق النار، والتي نسبت لحركة العدل والمساواة، التي لم تكن طرفاً في اتفاقية السلام، وأبرزها الهجوم على معسكر القوات المسلحة في منطقة أبو قمره، في 4 ديسمبر 2003، وعُدت تلك الخروقات نوعاً من تبادل الأدوار بين حركتي التمرد.
وخلال المفاوضات التمهيدية، التي سبقت الجولة الثالثة في انجامينا، اتفق الرئيس التشادي "إدريس ديبي" مع "منى أركو مناوي" على بنود، أهمها أن يمنح المتمردون عفواً عاماً، وأن يستوعبوا في القوات النظامية، وأن يجمع سلاح الجانجويد متزامناً مع تسليم المتمردين سلاحهم، وأن تبدأ تنمية المناطق التي تأثرت بالحرب وتعميرها، غير أن المتمردين، وخلافاً لما هو متفق عليه، بأن تبدأ المفاوضات من حيث انتهت في أبشي الثانية، ووفق ما وصلت إليه المفاوضات التمهيدية ـ طرحوا عند بداية الجولة الثالثة شروطاً كانت تعجيزية؛ ما دفع الوسيط التشادي لإعلان انهيار المفاوضات، وتحميل المتمردين المسؤولية عن ذلك، وقد تمثلت تلك الشروط في مطالبتهم بخضوع ولايات دارفور الثلاث لقيادتهم في ظل نظام فيدرالي، وأن تكون هناك فترة انتقالية، تمتد من عامين إلى أربعة أعوام، وأن يتسلم جيش التحرير قيادة المنطقة العسكرية الغربية، ومنحهم 13% من الدخل القومي، ووزارات سيادية، إلى جانب رقابة دولية على تنفيذ الاتفاق.
واستؤنفت المفاوضات مجدداً، بعد ثلاثة أشهر من انهيار المفاوضات، في انجامينا، في 16 ديسمبر 2003، تحت رعاية الرئيس التشادي "إدريس دبي" وبحضور مراقبين من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصلوا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في 8 ابريل 2004، لتسهيل إيصال العون الإنساني للنازحين واللاجئين والمتأثرين بالحرب، على أن تعقد محادثات سياسية، بعد أسبوعين من الاتفاق، غير أن الاتفاق الذي أبرم لاحقاً، في انجامينا، في أبريل الماضي، حول مشاركة حاملي السلاح في مؤتمر جامع، يُعنى بمعالجة كل قضايا دارفور ـ أثار انقسامات داخل حركتي التمرد، وأعلنت قياداتها تنصلها من الاتفاق، وفي الفترة من 8 ابريل 2004، تاريخ التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، وحتى 22 يونيه 2004، سجلت ولاية شمال دارفور 43 خرقاً للاتفاق من قبل حاملي السلاح، وفقاً لما ذكره والي شمال دارفور.
2. المفاوضات والاتفاقات الرامية لتسوية أزمة دارفور
تعددت الجهود ومحاولات إيجاد تسوية مقبولة لدى أطراف الأزمة، ومن تلك المحاولات:
أ. اتفاق أبشي
نصت الاتفاقية، في ديباجتها، على أنها نتجت عن رغبة المجموعات المكونة لجيش تحرير السودان في الحوار، لوضع أسس للحل السلمي، ومخاطبة جذور المشكلة، والاعتراف بسلطة الدولة على المستوى الرئاسي والولائي. ويذكر أن هذه المجموعات المسلحة تتكون من خمس فصائل رئيسة، تقطن مناطق دار زغاوة، وجبل سى، وجبل ميدوب، وجبل مرّه، وأخيراً منطقة مورنى. وذلك تحت قيادة القائد الميداني عبد الله أبكر، الذي كان قد قاد الهجوم على مدينة الفاشر. وقد رفضت حركة العدل والمساواة الاشتراك في هذه المفاوضات، لأنها قدّرت أن الوسيط التشادي غير محايد ومتحيز إلى الخرطوم، ومن ثم، فقد اشتملت الاتفاقية على ثلاثة أطراف رئيسيين، هم: الحكومة السودانية، وحملة السلاح بدارفور (جيش تحرير السودان)، إضافة إلى الحكومة التشادية، التي تقوم برعاية الاتفاقية.[1]
كما نصت اتفاقية أبشي، الموقعة بين الحكومة وجيش تحرير السودان، في 3 سبتمبر 2003، على وقف إطلاق النار بين الطرفين، ووقف كل العمليات العدائية، التي منشأنها أن تؤدى إلى تفاقم الأوضاع، والتحكم والسيطرة على المجموعات المسلحة غير النظامية في مسارح العمليات وأن يطلق الطرفان سراح أسرى الحرب والمعتقلين الذين لهم صلةبهذه القضية كافة، وأن تجميع قوات جيش تحرير السودان في مواقع يحدد باتفاق الطرفين، وأكد التزام الطرفين بإرساء دعائم السلام الشامل والدائم فيالمنطقة، من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية، إلى جانب تكوين لجنة ثلاثية، من الحكومة السودانية والحكومة التشادية وجيش تحرير السودان؛ لمتابعة تطبيق بنود هذهالاتفاقية. ونص البند "السابع من الاتفاق" على بدء المفاوضات الخاصة بملاحق الاتفاق، بعد 45 يوماً من تاريخ التوقيع على الاتفاقية، للوصول إلى سلام شامل، مع تسليم الأسلحة في فترة لا تتعدى الأسبوعين، بعد الاتفاق النهائي حول الملاحق. وبسبب عدم إحضار الملاحق من قبل جيش تحرير السودان، في الفترة المحددة، لم تحرز الجولة الثانية من المفاوضات، التي انعقدت في أبشي، أيضاً، تقدماً في الفترة من 26 أكتوبر 2003 إلى 4 نوفمبر 2003.
وصدر بيان مشترك، منح مهلة 30 يوماً لجيش تحرير السودان لإحضار الملاحق، بعد أن أثبت البيان عدم التزام جيش التحرير بإحضار تلك الملاحق المذكورة في اتفاقية السلام، بتاريخ 3 سبتمبر 2003، وأكد البيان المشترك أن الإطار القانوني للمفاوضات المقبلة حول الملاحق هو اتفاقية السلام، كما نص على السماح للمنظمات الإنسانية الوطنية والدولية بالدخول للمناطق التي تأثرت بالحرب، وضمان حرية تنقل الأفراد والممتلكات.
ب. جولة مفاوضات انجامينا الأولى ديسمبر 2003
تقرر أن تنعقد الجولة التالية من المحادثات في انجامينا العاصمة، في 16 ديسمبر 2003، وذلك حتى يستطيع الرئيس التشادي "إدريس ديبي" الاشتراك فيها مباشرة. وكانت آمال كبيرة تعلق على هذه الجولة، التي كان من المفترض أن تصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ووضع الأسس لاتفاق نهائي. وبالنظر لأهمية هذه الجولة، كان الرئيس "ديبي" قد سافر قبلها بيومين إلى الخرطوم، للاجتماع مع الرئيس البشير، للبحث في سبل تجاوز العقبات المعلقة. وعلى الرغم من كل ذلك فقد انهارت المفاوضات قبل أن تبدأ، إذ إن وفد حركة تحرير السودان طرح مطالب جديدة، لم تكن واردة من قبل، كان من أهمها إعطاء حكم ذاتي واسع النطاق لإقليم دارفور، من خلال حكومة فيدرالية برئاستهم في ولايات دارفور الثلاث، وأن تكون هناك فترة انتقالية، تمتد من عامين إلى أربعة أعوام، مع الحصول على حصة من عوائد البترول تقدر بـ 13%، وكذلك الاحتفاظ بجيش تحرير السودان خاضعاً لحركة تحرير السودان، على أن يتسلم قيادة المنطقة العسكرية الغربية، بعد إخلائها من القوات المسلحة السودانية، مع منحهم وزارات سيادية، إلى جانب رقابة دولية على تنفيذ الاتفاق، الأمر الذي دعا الرئيس "ديبي" إلى الطلب من وفد حركة تحرير السودان أن يغادر الأراضي التشادية فوراً، كما أعلن تخليه عن الوساطة. وأعلن أن حركة تحرير السودان هي المسؤولة عن فشل المفاوضات. وأشارت التقارير الصحافية إلى إغلاق للحدود السودانية التشادية، الأمر الذي يعنى انقطاع الإمدادات اللوجستية عن المتمردين.
قامت الحكومة السودانية، في أول رد فعل لها على انهيار المفاوضات، بإعلان حالة الطوارئ في ولايتي شمال وجنوب دارفور، وإعلان التعبئة العامة فيهما، واستدعاء قوات الدفاع الشعبي، وحظر التجول من العاشرة مساء إلى السادسة صباحاً في جميع أنحاء هاتين الولايتين، وعقد رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية، الذي كان يقود الوفد الحكومي، مؤتمراً صحفياً تفصيلياً، اتهم فيه اريتريا وحزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الترابي وأطرافاً خارجية، بأنها هي التي تقف وراء حركة تحرير السودان، وتقدم لها المساعدات المالية والسلاح والكوادر والتخطيط. وقد بادرت الحكومة السودانية، عقب ذلك، إلى اعتقال بعض قادة حزب المؤتمر الشعبي في دارفور، واتهمت الحزب بأنه يسعى إلى إحداث فتنة في غرب السودان، يحاول من خلالها إسقاط النظام، والتأثير على المفاوضات الجارية آنذاك في نيفاشا.
في هذه المرحلة يبدو أن وجهتي نظر كانتا متصارعتين داخل النظام، إحداهما كانت ترى ضرورة الاستمرار في محاولات التسوية السلمية عن طريق التفاوض، بسبب صعوبة السيطرة الأمنية على الإقليم في حالة اندلاع عمليات عسكرية واسعة النطاق، بينما رأت وجهة النظر الأخرى أن حركات التمرد غير جادة في الوصول إلى تسوية، وأنها تسعى إلى كسب المزيد من الوقت، الأمر الذي قد يزيد من جاذبيتها لدى السكان المحليين، ويمكنها من استقطاب الدعم والمؤازرة من الخارج، ويؤدي استمراراً إلى خلق أساس موضوعي لمطالبها السياسية الآخذة في التصاعد، خاصة أن الحركات المسلحة أعلنت أن المناطق الواقعة تحت سيطرتها مناطق محررة. وضح أن وجهة النظر هذه قد تغلبت، بعد فشل هذه الجولة من المفاوضات، في انجامينا، قبل أن تبدأ، وبعد أن حمل الرئيس التشادي حركتي التمرد مسؤولية انهيار المفاوضات. وقد أدى ذلك إلى إطلاق حملة عسكرية هائلة ضد مواقع التمرد، شاركت فيها القوات المسلحة (بما فيها القوات الجوية) وميليشيات الدفاع الشعبي، التي جاء معظم أفرادها من أبناء القبائل العربية، والتي عُرفت إعلامياً فيما بعد باسم الجانجويد. وقد عمدت هذه الحملة إلى قصف القرى والأماكن، التي ينطلق منها التمرد، في محاولة لعزله عن أي مصدر للدعم أو المساندة، ما أدى إلى وقوع الكارثة الإنسانية، ورغم ضخامة وهذه الحملة وعنفها، وإعلان الرئيس البشير، في 9 فبراير 2004، أن قد قُضِيَ على التمرد، إلا أنها لم تقد إلى النتائج المطلوبة في تحقيق الاستقرار والأمن.
ج. جولة مفاوضات انجامينا الثانية إبريل 2004
في ظل تردى الأوضاع الإنسانية، وازدياد حدة القتال، بدأت المساعي التشادية في العودة إلى الساحة، من أجل عقد اتفاق سلام بين الحكومة والمتمردين. وقد حظيت هذه الجهود بدعم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، اللتين قدمتا إلى تشاد مقترحاً بعقد المفاوضات ببلجيكا أو تشاد، غير أن الأمر استقر على بقاء المفاوضات في تشاد، حيث بدأت المحادثات بالفعل، في 30 مارس 2004، في انجامينا، وإن كانت هذه المرة تجرى بهيكل مختلف عن جولة انجامينا الأولى التي انهارت في 16 ديسمبر 2003، وكانت امتداداً لاتفاقية أبشي.
ويمكن القول إن انجامينا الثانية قد مثلت قطيعة مع الجهود السابقة، حيث أصبحت الوساطة التشادية أقرب إلى الدور الذي تلعبه كينيا تحت مظلة الإيجاد في رعاية مفاوضات سلام جنوب السودان، وأصبح هيكل المفاوضات يشتمل على مراقبين من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، كما شاركت فيها حركة العدالة والمساواة التي لم تشارك في اتفاقية أبشي، والتي كانت تصر، في السابق، على إعطاء الأولوية لمناقشة المطالب السياسية قبل تناول القضايا الإنسانية، على عكس موقف حركة تحرير السودان، التي كانت تسعى إلى التناغم مع مواقف داعميها الدوليين. كما تجدر الإشارة، أيضاً، إلى أن انجامينا الثانية لم تبدأ من حيث تعثرت المفاوضات السابقة، ولكنها تناولت أجندة جديدة، أصبحت الأولوية فيها لحل القضايا الإنسانية، طبقاً لأولويات المجتمع الدولي، ثم تناقش القضايا السياسية بعد ذلك. وهكذا بدأت خطوة جديدة في تدويل قضية دارفور، شملت تدويل المنبر التفاوضي وأجندة التفاوض كليهما، الأمر الذي أسس بوضوح لقبول دور دولي في الإشراف والرقابة على أي بنود تتفق عليها الأطراف.
د. وقف إطلاق النار ابريل 2004
بعد خلافات كثيرة، وقع الطرفان، في 8 أبريل 2004، اتفاقاً لوقف إطلاق النار، اشتمل على عشر نقاط أساسية، كان من أهمها وقف الأعمال العدائية لمدة خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد، وإطلاق سراح أسرى الحرب والآخرين الموقوفين بسبب الصراع، وتسهيل وصول إمدادات العون الإنساني للنازحين والضحايا المدنيين الآخرين، ووقف الخصومات والحملات الإعلامية. كما التزمت الحكومة بالسيطرة على الميلشيات المسلحة، على أن تُجمع قوات المعارضة في مواقع محددة، مع تكوين لجنة مشتركة تضم الأطراف والوساطة التشادية والمجتمع الدولي، بشرط احترام سيادة جمهورية السودان. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك بند ينص على اجتماع الأطراف للتفاوض، لإيجاد حل لمشكلاتهم، والتفكير في إيجاد حل شامل ودائم لمشكلة دارفور، خاصة تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، في إطار مؤتمر يضم كل ممثلي دارفور.
وعلى الرغم من وصول المراقبين، الذين بلغ عددهم 80 مراقباً إلى دارفور بالفعل، إلا أنهم لم يتمكنوا من أداء جيد لعملهم، لافتقادهم الدعم اللوجستي المناسب (مقار إقامة مجهزة، عربات للتنقل، أجهزة اتصال حديثة، قوات لحماية تحركاتهم)، كما استمرت انتهاكات وقف إطلاق النار في دارفور، وألقيت المسؤولية بالدرجة الأولى على قوات الجانجويد، وهو ما أثار احتجاجات دولية مستمرة، ووصل الأمر إلى إعلان الاتحاد الأوروبي استعداده لإرسال مراقبين إلى دارفور لمراقبة وقف إطلاق النار، وتحديد الأطراف التي تنتهك هذا الاتفاق، وهو ما رفضته الحكومة السودانية، استناداً إلى أن اتفاق انجامينا لوقف إطلاق النار بين الحكومة السودانية والمتمردين، يحدد التزامات للطرفين بهدف إعادة الاستقرار إلى المنطقة، ولم يشر الاتفاق إلى أي تدخل خارجي لحفظ السلام أو المراقبة في دارفور، وإنما حدد تدابير يعود عبرها الاستقرار. ويتمثل دور المجتمع الدولي في مساعدة الطرفين لتنفيذ ما اتُفق عليه.


[1]ويمكن إيجاز أهم بنود الاتفاقية في:
الاتفاق على وقف الأنشطة العدائية لمدة 45 يوماً، والسيطرة على المجموعات المسلحة غير النظامية في مسارح العمليات، إطلاق سراح أسرى الحرب والموقوفين، وتجميع قوات جيش تحرير السودان والانسحاب المتزامن للمجموعات المسلحة، بالإضافة إلى إقامة لجنة ثلاثية (الخرطوم، تشاد، جيش تحرير السودان) لمراقبة تنفيذ الاتفاق. كما اتفق على أن تبدأ المفاوضات الخاصة بالملاحق وبتنفيذ هذه البنود بعد 45 يوما من التوقيع على الاتفاق للوصول إلى سلام شامل على أن تسلم الأسلحة في خلال فترة لا تتعدى أسبوعين بعد الاتفاق النهائي على الملاحق التي تتبع هذه الاتفاقية والمذكرات التفسيرية التابعة لها. وقد أعطت الاتفاقية مطلباً وحيداً لحركة التمرد السياسية، جاء في المادة الخامسة وهو ضرورة التزام الطرفين بإرساء دعائم السلام الدائم والشامل في المنطقة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكانت الترتيبات الأمنية التي تقوم بتجميع قوات جيش تحرير السودان وتجريد المتمردين من السلاح تنص على أن ذلك مقابل انسحاب المجموعات المسلحة غير النظامية، ولم تلزم الاتفاقية الحكومة بتجريد الميلشيات التابعة لها من السلاح.







__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 04:25 PM   #8
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

اقتباس:
اقتباس:

جهود التسوية الدولية





اقتباس:

جهود التسوية الدولية

في إطار تعامل الحكومة السودانية مع الأزمة في دارفور على المستوى الدولي، تحرك المسؤولون السودانيون على ثلاثة محاور رئيسية‏:‏ الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف إقناع المجتمع الدولي بصدق مسعى الحكومة لحل أزمة دارفور‏,‏ والإفلات بذلك من العقوبات، ومن التدخل العسكري الدولي في البلاد‏.‏ غير أن قرار مجلس الأمن الأخير الرقم ‏1706 لسنة 2006,‏ الصادر في شأن دارفور‏,‏ جاء لطمة لها‏,‏ حيث عالج الأزمة كغيره من القرارات السابقة، في إطار الفصل السابع من الميثاق‏,‏ ما يُعد خطوة نحو التصعيد، على عكس ما سعت إليه الحكومة السودانية في أروقة الأمم المتحدة‏,‏ وجدير بالذكر أن هذا الفصل يعطي مجلس الأمن سلطة تقديرية غير محدودة في التدخل لمعالجة الأزمة‏,‏ ويتدرج هذا التدخل من تخفيض التمثيل الدبلوماسي في الدولة المعنية بالقرار‏,‏ وذلك مروراً بالعقوبات الاقتصادية بأنواعها‏,‏ وانتهاء التدخل العسكري الدولي في تلك الدولة‏,‏ بما في ذلك مجال النفط‏.‏ وكما يعكس هذا القرار تشدد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ضد الحكومة السودانية‏,‏ يشير إلى حقيقة أن الصين، برغم تهديدها باستخدام الفيتو لإيقاف القرار‏,‏ فإن لها حسابات مع القوي الكبرى، تفوق مالها من مصالح في السودان‏.
أولاً: دور الأمم المتحدة في تسوية أزمة دارفور
1. طبيعة الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة في تسوية الأزمة
بدأ الانحدار إلى دوامة العنف في أواخر أغسطس 2004، بتحديد الحكومة مناطق في دارفور لتكون "سالمة وآمنة" للأشخاص المشردين داخلياً، وفقا لخطة العمل المتفق عليها مع الأمم المتحدة. ومن سوء الطالع أن تلك الوثيقة التي كان يقصد منها أن تكون متابعة لبيان الأمم المتحدة والحكومة الصادر في 3 يوليه 2004، جرى التفاوض عليها ثنائيا بين الممثل الخاص للأمين العام لدى السودان، يان بروك، ووزير الخارجية السوداني، مصطفى إسماعيل، من دون إسهام من حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان أو الاتحاد الأفريقي. واتُفق على سبعة مواقع[1] يتعين على الحكومة أن تؤمن حولها مسافة عشرين كم من كل الجهات. وكان يتعين إعادة نشر القوات الحكومية في تلك المناطق لتكون في مقار الرئاسة والحاميات العسكرية وإحضار المزيد من قوات الشرطة.
إن التناقضات العديدة لهذا الترتيب مع اتفاق انجامينا لوقف إطلاق النار، الموقع في 8 أبريل 2004، أشعلت صدامات جديدة بين الحكومة وجيش تحرير السودان.
أولاً: أن مسافة العشرين كيلومتر تتداخل مع المناطق التي يسيطر عليها جيش تحرير السودان في بعض الحالات، ما يعطي الحكومة حقاً في مخالفة وقف إطلاق النار والهجوم على جيش تحرير السودان، للوفاء بالتزاماتها بموجب خطة العمل، وهذا موضع جدل.
ثانياً: أن تغيير أماكن القوات المسلحة يتناقض مع نص اتفاق انجامينا، الذي يرد فيه أنه يجب على كل طرف أن "يتخلى ويمتنع عن أي نشر للقوات أو تحرك أو عمل يمكن أن يؤدي إلى توسيع المنطقة الواقعة تحت سيطرته، أو يمكن أن يؤدي إلى استئناف الأعمال العدائية".
أن القتال الذي اندلع، في 26 أغسطس 2004، أدى إلى زيادة الشك والتوتر بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، الذي كان يرصد الانتهاكات اليومية ويتحقق منها. وهجوم الحكومة، لاستعادة مناطق من المتمردين، بذريعة توسيع محيط "المناطق الآمنة"، أدى إلى كثرة انتهاكات وقف إطلاق النار من الجانبين، وكان سبباً أساسياً في فشل الجولة الأولى من محادثات أبوجا للسلام.
بعد أن تبين للأمم المتحدة خطأها، سعت إلى إنشاء آلية للتعامل مع الصدامات حول المناطق الآمنة. وفي اجتماع لآلية التنفيذ المشتركة (الهيئة التي أنشئت لمراقبة تنفيذ بيان 3 يوليه 2004)، اتفقت الحكومة والأمم المتحدة ولجنة الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار (التي تشمل جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة)، في 17 سبتمبر 2004، على اتخاذ إجراءات للتوفيق بين مختلف الاتفاقات. وعلى وجه الخصوص، وعدت الحكومة بألا تحرك قواتها إلى داخل المناطق المعروفة لجيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، في إطار مسافة العشرين كيلومتر للمناطق الآمنة. وإذا كانت السيطرة على المنطقة غير معروفة، ينبغي لها أن تطلب التوضيح من لجنة الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار، التي ستخطرها إن كان يمكنها أن تتقدم. ومع ذلك، سرعان ما تم التخلي عن مفهوم المناطق الآمنة، ولم يعد يشار إليه من قبل الأمم المتحدة أو الحكومة. وبدد تدمير الحكومة لمخيم الجير، في نوفمبر2004، والتهديدات الموجهة إلى مخيم عطاش في نيالا، أي فكرة لسلامة الأشخاص المشردين داخلياً في تلك المناطق.
على الرغم من أن الخرطوم لا تبدو قلقة من أي عقوبات دولية قد تفرض عليها على خلفية أزمة دارفور، اعتماداً على تعهدات دول كبرى بعرقلة العقوبات، وعلى أساس أنها تقوم بما عليها من واجبات لإنهاء الأزمة؛ إلا أن هناك مخاوف حقيقية من لجوء الدول الغربية الكبرى لسيناريو العراق نفسه تجاه السودان، القائم على التصعيد عبر مجلس الأمن، بقرارات متوالية تقيد حركتها، وتدفع باتجاه التدخل العسكري، بعدما انتهت مهلة الشهر التي حددها أول قرار لمجلس الأمن، يوم 30 أغسطس 2004، من دون أن يتحقق كل ما طالب به المجلس. ورغم أن الحكومة السودانية أعلنت في مناسبات عديدة أنها غير معنية بمهلة الشهر، التي منحها لها مجلس الأمن، لنزع سلاح ميليشيا الجانجويد في دارفور، ومحاكمة المسؤولين عنها، وأنها ملتزمة فقط بما سُمِّي "خريطة الطريق"، التي رسمت مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، والمفترض أن تتجدد شهرياً، بناءً على تقارير مبعوث الأمين العام للخرطوم، يان برونك.. فقد جاء آخر تقرير أصدره منسق الأمم المتحدة لمساعدات الإغاثة للنازحين، يوم 30 أغسطس 2004، سلبيًّا للغاية، واتهم الخرطوم، بوضوح، بالفشل في قمع ميليشيات الجانجويد، والفشل في توفير الحماية الكافية للنازحين، وهو ما يهدد بقرارات أو عقوبات دولية.
2. الضغوط التي تمارسها الأمم المتحدة من أجل تسوية الأزمة
جاءت مشاركة المنظمات الإقليمية والدولية في الأزمة بدءا بالأمم المتحدة، فقد زار الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، السودان، وزار دارفور، وانتقد طريقة إدارة الخرطوم للأزمة، وأنها كانت بطيئة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية. وقد حصل على تعهدات من الرئيس السوداني عمر حسن البشير بإزالة جميع العقبات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المهجرين، وتوفير أمن المدنيين في هذه المنطقة، وبمحاكمة المسؤولين عن أعمال العنف المسلح، ووقّع بيان مشترك بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة، تعهدت فيه حكومة السودان بنزع أسلحة الجانجويد والجماعات المسلحة الأخرى الخارجة على القانون فورا، والسماح بنشر مراقبين لحقوق الإنسان وإلغاء القيود على العمل الإنساني من معوقات وتأشيرات دخول للعاملين، وحرية تحرك في دارفور، ومحاكمة الأفراد والمجموعات المتهمة بانتهاكات حقوق الإنسان.
كما تعهدت الأمم المتحدة، بأقصى ما يمكن، لتوفير الحاجات الإنسانية لمواطني دارفور، واللاجئين السودانيين في تشاد، خلال خطة للعمل الإنساني، تنفذ في 90 يوماً، إلى جانب المساعدة في النشر السريع لمراقبي وقف إطلاق النار في الاتحاد الأفريقي. وبالفعل، تم تعيين إيان برونك ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة، لمتابعة الاتفاق بين السودان والأمم المتحدة، وبالفعل، بدأ، في 26 أغسطس 2004، زيارة إلى دارفور، لإجراء تقييم شامل على الأرض لمجمل السياسات والتدابير، التي وضعتها الحكومة للإيفاء بتعهداتها، وقد قدم برونك، بداية شهر سبتمبر 2004، تقريره عن الوضع الأمني في دارفور، والذي على أساسه قد يتخذ المجلس قراراً جديداً بشأن السودان. وكذلك فعلت بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة، مثل منظمة الهجرة الدولية، التي وقعت اتفاقية مع السودان بقصد برامج العودة الطوعية، والتعاون لمعالجة الأوضاع في دارفور للنازحين، وبسط الأمن والحماية للمراقبين، وأمنت هذه المنظمة على التحسن الواضح في توفير الأمن والاستقرار.
3. موقف مجلس الأمن من أزمة دارفور
وضع تقرير الأمين العام لبنة قوية بُني عليها تقرير لجنة التحقيق الدولية الذي تلقفه قرار مجلس الأمن الرقم 1593، ومؤداه أنه يجب تقديم المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور للمحاكمة، وعند هذا الحد بدأ جدل جديد حول الجهة المنوط بها توجيه الاتهام، والجهة المنوط بها المحاكمة، وفي أخر أيام شهر فبراير 2005، تمكن مجلس الأمن، بعد جدل طويل، دام أكثر من أسبوعين، من إصدار القرار الرقم 1593 بناء على مشروع قرار فرنسي،ساندت الولايات المتحدة الأمريكية كل فقراته، ما عدا الإشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وكان المجلس قد أصدر هذا القرار، بغالبية ۱۱صوتاً، من دون معارضة، بينما امتنعت عن التصويت أربع دول، هي الجزائر، والبرازيل، إضافة إلى الصين، والولايات المتحدة الأمريكية، التي فسرت موقفها بأنها امتنعت عن التصويت بدلاً من الاعتراض، بعد أن قبلت فرنسا استثناء الجنود الأمريكيين في السودان من الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية. أما مندوب الجزائر فهاجم القرار بشدة، بسبب هذا الاستثناء الأمريكي، ما يوضح أن الدول الصغيرة لها أن تمتنع عن التصويت، في مجلس الأمن، على القرارات، التي لا توافق عليها، لكنها لا تملك حق المعارضة.
يبدو أن مجلس الأمن والدول الدائمة العضوية فيه التقت عند مصلحة معينة مع الولايات المتحدة الأمريكية في دارفور، فأصبح المجلس أحد الأدوات الثلاث للتصعيد ضد السودان، إلى جانب العقوبات الأمريكية المباشرة، والضغوط الأوروبية المتأثرة بالموقف الأمريكي. لقد صعد المجلس موقفه ضد السودان بسبب دارفور في قرارات عدة، صدرت متعاقبة، في الشهور الأخيرة، منذمنتصف عام 2004، وتضمنت الضغوط المتصاعدة على السودان، وانتهت في القرار الرقم 1574 بأن المجلس ينوي تطبيق جزاءات المادة 41 على السودان، ما لم يتعاون مع الأمم المتحدة في تحقيق أهداف القرار ومتطلباته. وركزت الولايات المتحدة الأمريكية على الجانبالإنساني في أزمة دارفور، وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرًا لم يؤكد فيه ماأعلنته الولايات المتحدة الأمريكية من أن الجرائم المرتكبة في دارفور، من جانب القوات السودانية والقبائل المتعاونة معها، تصل إلى حد جرائم الإبادة الجماعية، وإنما هيجرائم حرب.
في إطار هذه الصورة، صدر قرار مجلس الأمن الرقم 1593 لسنة 2005، ومثل خطوة جديدة في اتجاه يظهر واضحاً، للمرة الأولى، في تاريخ المنظمة الدولية، وإن كان ظهر بدرجة أقل في حادثة لوكيربي، حين طلب المجلس من ليبيا تسليم مواطنيها المشتبه في ضلوعهما في الحادث، للمثول أمام المحاكم الأمريكية أو البريطانية. وفي هذا الصدد، شدد مندوب الأرجنتين على أن الاستثناء الأمريكي لا يجوز أن يصبح قاعدة، وأن هذه السابقة الأولى يجب أن تؤدي إلى احترام روح ونص ميثاق روما، وأن تضع في حسبانها مخاوف الدول، وأن الاستثناء الأمريكي ينطبق فقط على الدول غير الأطراف في نظام المحكمة. ومن الملاحظ أن قرار دارفور أشار إلى استثناء المواطنين الأمريكيين، الذين يرتكبون جرائم في السودان، من تقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو إلى أية محاكم وطنية أخرى، وهو تمييز انتقدته منظمات حقوق الإنسان الدولية. كان القرار الأول الرقم 1325 لسنة 2000 الذي أصدره مجلس الأمن بشأن دارفور يفرض حظر السلاح وتجميد الأرصدة، وحظر السفر لكل من يتحدى جهود السلام، لكن القرار الثاني الرقم 1556 الصادر في 30 يوليه 2004 تضمن إرسال عشرة آلاف جندي لحفظ السلام بين الطرفين لإنهاء واحد وعشرين عاماً من الحرب الأهلية.
وبينما أكدت الخرطوم، التي رفضت القرار رفضاً قاطعاً، وشنت حملة شعبية ضده، اختصاص القضاء السوداني وحده بهذه القضية، أبدت الولايات المتحدة الأمريكية رغبتها في أن يحال المتهمون إلى محكمة أفريقية، وهو ما لم يلق تأييداً واسعاً في مجلس الأمن، ولذلك فإن حصول الولايات المتحدة الأمريكية على ضمانات لمصلحة مواطنيها، هو الذي شجعها على التخلي عن استخدام الفيتو ضد مشروع القرار.
أخذ القرار علماً بتقرير اللجنة الدولية للتحقيق في انتهاكاتالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في دارفور مشيراً إلى المادة 14 من نظام المحكمة التي تمنع التعقب أو الاستدلال من جانب المحكمة قبل مضي ۱۲شهراً على طلب مجلس الأمن ذلك. وتضمن القرار، في الديباجة، أن الوضع في السودان "وليس في دارفور" لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وأن المجلس يتصرف بموجب الفصل السابع منالميثاق، كما يتضمن القرار إحالة الموقف في دارفور، منذ الأول من يوليه ۲۰۰۲،إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وألزم القرار حكومة السودان والأطراف الأخرى في الأزمة بالتعاون التام، وتقديم المساعدة الضرورية للمحكمة وللمدعي، كمايحث كل الدول الأخرى غير الأعضاء في نظام المحكمة على التعاون، وكذلك الاتحادالأفريقي.
إذا كانت الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية تضمنها تقرير المندوبالسامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وهي البديل الثالث إلى جانب القضاء السوداني والمحكمة الأفريقية، فإن الدولتين الأفريقيتين في المجلس، وهما: تنزانيا وبنين، أيدتا، تماماً، قرار المجلس، بينما امتنعت البرازيل والجزائر عن التصويت، اعتراضاً على استثناء الرعايا الأمريكيين. أما السودان فانتقد قرارات المجلس غير الحكيمة ضد بلاده، كما انتقد تحالف الدول الكبرى ضد الدول النامية، مؤكداً أنالقرار يزيد تعقيد المسألة، وأظهر أن المحكمة الجنائية الدولية لن تكون إلا أداةلممارسة التفوق الثقافي ضد الدول الضعيفة النامية، كما انتقد إغفال المجلس لاقتراحنيجيريا رئيس الاتحاد الأفريقي.
فإذا كان من الواضح أن قرار مجلس الأمن خطا خطوةأخرى في تصعيد المشكلة، هذه المرة، ضد المسؤولين السودانيين، فإن المجلس يشدد على أن مسلسل الجرائم، التي ارتكبها المسؤولون السودانيون، لن يمر بلاعقاب، ويبدو أن المجلس احتفظ لنفسه بالسر حول أسماء الأشخاص المتهمين، الذين ترددأنهم حوالي 51 اسماً، بينهم كبار المسؤولين السودانيين. ويفترض قرار المجلس، كماسبق أن افترض في المسألة السورية ـ اللبنانية، أن الدولة السودانية نفسها متورطة في هذه المذابح، ومن ثَم، فإن إحالة المسؤولين فيها إلى القضاء الدولي سببه عدم الثقة في أن تتحقق العدالة للضحايا أمام المحاكمالسودانية.
وإذا كان قرار مجلس الأمن صحيحاً من الناحية الشكلية؛ إذ يتحدث عن عدالة دولية ضد جرائم الإبادة الجماعية ما لا يقوى أحد على معارضته، إلا أن هذا القرار استخدم لتحقيق أغراض سياسية لا علاقة لها بالعدالة المزعومة، فالمجلس ينزع، هنا، الشرعية عن الحكومة السودانية، ويضعها في قفص الاتهام، منتهكاً بذلك مبادئ السيادة والاستقلال للدول، ودور مجلس الأمن في مثل هذه الظروف. ولكن الأخطر هو أن المجلس استخدم لتنفيذ مخطط ضد السودان وتمزيقه، وربما انتزاع دارفور من أحضانه، ولذلك فإن مساندة العالم العربي للحكومة السودانية أصبحت أكثر إلحاحاً. صحيح أن هذا الصراع في دارفور راح ضحيته كثيرون من أبناء الشعب السوداني، وأن هذه القضية تظل دولية في آثارها، لكنها سودانية في محتواها وإطارها.
ثانياً: دور الصين (الدولة الفاعلة)
يمثل السودان للصين واحدة من أكبر خمس شركاء لها في أفريقيا، إلى جانب جنوب أفريقيا وأنجولا ونيجيريا ومصر، و في هذا الصدد تستورد الصين جزءاً كبيراً من النفط من السودان، وتعد السودان نموذجاً يوضح مدى التأثير الصيني في أفريقيا، حيث ركّزت الصينَ على تدعيم روابطِها مع الحكومةِ في الخرطوم، وقد أسهمت بدور في ترغيب تلك الحكومة من أجل تَقليل وتيرة العنفِ وحالة عدم الاستقرار في مناطق متعددة من البلادِ، وفي الوقت نفسه، كان الصينيون يَضْخّونَ عشراتَ الآلاف من براميلِ النَفط الخامِّ، وقد زاد هذا بشكل واضحُ عندما فَرضتْ دول أخرى مقاطعة تجارية على السودان، وهناك عدة شركات نفطية صينية نشطة، تعمل منذ سنوات في حقولِ نفطية (Muglad) في الجنوبِ، حيث يَأْخذونَ 50 % من إنتاجِ تلك الحقول. واستمراراً،فإن السودان تُزوّدُ الصين بما يعادل نسبة 5 % مِنْ الإجمالي الكلي الذي تستورده الصين من النفطِ، وفقاً لإحصائيات عام 2005. وفي مجال صناعة النفط، أسهم العُمّالُ الصينيونُ في التأسيس لحوالي 1600 كم من خطِوط الأنابيب. وتوجد ثلاث عشرة شركة صينية، من أصل خمس عشرة شركةِ أجنبيةِ، تعمل في هذا المجال النفطي. وتحرص الصين على تعزيز علاقاتها بعناية مع النظامِ القائم في السودان، وذلك على الرغم من الانتقادات الموجهة إلى السودان من العديد من الدول الأجنبية الفاعلة الأخرى. ويبدو ذلك جلياً عندما طرح اقتراح من جانب الأُمم المتّحدةِ (القرار الرقم 1564) بفَرْض حظرَ التزود بالسلاح على الحكومةِ السودانيةِ، حيث هدّدتَ الصين باستخدام حق النقض (الفيتو)، وهو الأمر الذي ترتب عليه التخفيف من حدة القرارَ، ومع ذلك امتنعت الصين عن التصويت على القرار.
وفي إطار دور الصين قوة فاعلة، فإنها اتخذت مواقف معتدلة في مجلس الأمن تجاه القضية السودانية، ورأت أن ما تقوم به السودان من رفض عملية التدويل هو حق سوداني أصيل، وأنها صاحبة الحق في اتخاذ ما يلزم من تدابير لا تنتقص من سيادتها الوطنية.
وعلى صعيد تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع، فإن الصين عملت على تهدئة الوضع في دارفور، ووقف إطلاق النار بين الجهات المتصارعة، ولهذا زار مساعد وزير الخارجية الصيني السودان، خلال شهر يناير 2007، وصرح، في 15 يناير 2007، بأن الرئيس الصيني سيزور السودان، خلال شهر فبراير من العام نفسه، وذلك في إطار جهود الصين للتسوية.

[1]كانت المواقع السبعة، في شمال دارفور: (1) مدينة الفاشر والقرى والمخيمات الواقعة حولها؛ (2) منطقة طويلة؛ وفي جنوب دارفور: (3) مدينة نيالا والقرى والمخيمات الواقعة حولها؛ (4) منطقة ساني دليبة؛ (5) منطقة أبو عجورة؛ وفي غرب دارفور: (6) مدينة الجنينة والقرى والمخيمات الواقعة حولها؛ (7) منطقة مورني.





__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 04:27 PM   #9
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
Exclamation رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

اقتباس:
اقتباس:
تداعيات الأزمة في أعقاب اتفاق السلام




د. يحي الشاعر

اقتباس:

تداعيات الأزمة في أعقاب اتفاق السلام

ظلت مشكلة دارفور المعضلة الكبرى التي تواجه الحكومة السودانية، حيث ظلت تجاوزات وقف إطلاق النار والحوادث الميدانية متواصلة، ونجم عنها حركة نزوح واسعة، ولم تفلح جولات المفاوضات المتعددة بين الحكومة وحركتي العدل والمساواة وتحرير السودان في حلها. وقد شهدت حركة تحرير السودان انشقاقاً في صفوفها، بإعلان أمينها العام، "مني اركو مناوي"، رئيساً للحركة، في مؤتمر عقدته في مدينة حسكينته ضمن الأراضي التي تقع تحت سيطرة الحركة، الأمر الذي رفضه زعيمها التقليدي، "عبد الواحد محمد نور"، وبعض مؤيديه. وكان من المتوقع أن تكون الجولة السابعة من المفاوضات، في أبوجا، حاسمة في حل أزمة دارفور، بيد أن تعنت فرقاء التفاوض، وعدم تقديمهم تنازلات مشتركة، أدى إلى تأخير حسم القضايا العالقة قبل نهاية عام 2005، لاسيما في سياق تقسيم السلطة، حيث طالبت الحركات المسلحة باعتماد دارفور إقليماً واحداً، وبمنحهم منصب نائب الرئيس، وبنسبة من الوزارات والمؤسسات تتناسب مع ثقلهم السكاني.
إن الإدارات الأهلية في دارفور بدورها، حاولت أن تطرح نفسها قوة على الأرض، عبر مؤتمر جامع لأبناء دارفور، منتصف شهر ديسمبر 2005، رعته الحكومة، وقاطعته حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة وبعض أحزاب المعارضة. وقد انبثق عن المؤتمر وفد يتألف من خمسين شخصية يتولى متابعة تنفيذ مقرراته، ويرسل وفداً إلى مفاوضات أبوجا، لإبلاغ الحكومة والحركات المسلحة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والأطراف الدولية الراعية بمقرراته. لم يستطع السلام، الذي فتح بابه، عام 2005، على مصراعيه، بتوقيع اتفاقية السلام في الجنوب، إكمال المسيرة بتحقيق السلام في دارفور والشرق مع نهاية ذلك العام، والتي لاحت فيها نذر حرب، مع تصعيد تشاد حملتها الإعلامية ضد الحكومة السودانية، بعد اتهامها بدعم حركات التمرد في تشاد، بيد أن الآمال، في توقيع اتفاق للسلام في دارفور، ظلت منتعشة، خلال عام 2006.
وبالفعل، أثناء النصف الأول من عام 2006، مثل التوقيع على اتفاق سلام دارفور نقطة تحول رئيسية في تطور أزمة هذا الإقليم، سواء بالنسبة لأطراف الأزمة، أو للدول والمنظمات ذات الصلة بالأمر، أو حتى بالنسبة للمحللين والمهتمين بالشأن السوداني في ذلك الوقت، وعلى الرغم من الصعوبات، التي تعترض وضع هذا الاتفاق موضع التطبيق الفعلي، فإن الآمال مازالت قائمة في أن تكون هناك الظروف المواتية لتحقيق ذلك، ويمكن تناول هذا الاتفاق على النحو التالي:
أولاً. طبيعة اتفاق السلام في دارفور
يتألف اتفاق السلام من ثلاثة بروتوكولات، تتعلق بتقاسم السلطة، وتقاسم الثروة، والترتيبات الأمنية، إضافة إلى فصل يضع إطاراً لإجراء حوار وتشاور "دارفوري ـ دارفوري". وجاء الاتفاق بعد أكثر من سنتين من المفاوضات الشاقة، اتسمت الجولة السابعة والأخيرة منها بتدهور شديد في الحالة الأمنية في الميدان، شملت هجمات متزايدة من جميع الأطراف على المدنيين وموظفي الإغاثة، وقوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام. وتعكس أوجه ضعف اتفاق سلام دارفور تعقيدات عملية التفاوض. إذ لم تكن الأطراف متكافئة في الخبرة الدبلوماسية. فالمتمردون يفتقرون إلى موقف مشترك، وكان أعضاء رئيسيون من وفودهم غائبين في أغلب الأوقات. وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم مهيمناً على وفد الحكومة.
وشملت وفود التمرد الثلاثة جيش/ حركة تحرير السودان، بقيادة رئيس الحركة الأصلي، "عبد الواحد محمد نور"، (فصيل عبد الواحد)؛ والفصيل الذي يرأسه منافسه "ميني ميناوي" (جيش/ حركة تحرير السودان)؛ وحركة العدالة والمساواة ذات التوجه الإسلامي، بقيادة "خليل إبراهيم". وقد أصبح تزايد الانقسامات وتغيير التحالفات ديدن المتمردين، الذين لم يحرزوا تقدماً يذكر على طاولة المفاوضات في وجه فريق الحكومة المتمرس. وبدأت الجولة السابعة، في 29 نوفمبر 2005، ولم تبرح مكانها لمدة شهرين.
وفي فبراير 2005، سعى وسطاء الإتحاد الأفريقي إلى إنهاء الجمود بموافقتهم على إجراء محادثات ثنائية منفصلة، بشأن تقاسم السلطة بين الحكومة وفصيل عبد الواحد. ونتج عن هذه المحادثات السرية نص، كان يؤمل أن يوافق عليه الوفدان الآخران ليتفاديا تهميشهما. وكان حزب المؤتمر الوطني، الذي أتقن سياسة فرق تسد في الماضي، يعتقد أن هذه الصفقة ستضعف قوة تأثير المتمردين الجماعية، ولكن، وفقاً لمصادر قريبة من المفاوضات، امتنع عبد الواحد في آخر لحظة. وفي 14 فبراير 2006، أعلن عبد الواحد نهاية الجهود الرامية إلى تنسيق موقف تفاوضي مع حركة تحرير السودان فصيل ميني وحركة العدل والمساواة. وأدخله هذا في خلاف مع كبار قادته العسكريين أنفسهم، وفي شهر مارس 2006، كان يصارع من أجل الاحتفاظ بمنصبه رئيساً. وكان ذلك يعني أنه ينبغي للخرطوم ووسطاء الإتحاد الأفريقي إيجاد مرشح آخر لصفقة منفصلة.
وحدث تقدم في اجتماع في بروكسل في 8 مارس 2006 بين الاتحاد الأفريقي ونائب الرئيس السوداني "على عثمان طه" والشركاء الرئيسيين للاتحاد الأفريقي، بما في ذلك الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة. وأعلن نائب الرئيس السوداني التزام الخرطوم بالنظر في تسليم بعثة الإتحاد الأفريقي لحفظ السلام إلى الأمم المتحدة حال الوصول إلى اتفاق للسلام في أبوجا، وأشار إلى أن الأمم المتحدة يمكن أن تبدأ التخطيط لتلك البعثة. وفي الأيام التالية، بعثت الحكومة إشارات قوية إلى أنها يمكن أن تقدم بعض التنازلات، وفي 10 مارس 2006، أذن مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الأفريقي بالقيام بدفعة قوية من أجل التوصل إلى تسوية.
وعلى الرغم من أن عبد الواحد كان مشغولا بالمعارضة في داخل فصيله، فإن مشاركة ميني ميناوي في التفاوض، مرة أخرى، ساعدت على دفع العملية إلى الأمام. وكان وفده، خلال غيابه الطويل من أبوجا، في بداية 2006، قد تمسك في تشدد بمواقفه. وكان ميناوي على استعداد لأن يكون أكثر مرونة فيما يتعلق بتقاسم السلطة من القادة الآخرين، وبصفته قائد أقوى قوة عسكرية متمردة، كان هو الشخص الوحيد القادر على إنجاز عقد صفقة حقيقية بشأن الأمن. وقد أشار أحد المشاركين في المفاوضات: "إن قدرات حركة العدل والمساواة العسكرية محدودة جداً؛ وعبد الواحد لديه قدرات دفاعية، ولكن ميني هو الوحيد الذي يملك قوة هجومية. والأمن هو موضوعه". و"المسألة الأساسية"، هي محاولة "خلق بيئة يشعر فيها ميناوي وكأن بإمكانه عقد صفقة".
ثانياً. تحليل اتفاق السلام في دارفور
يمثل اتفاق سلام دارفور الذي وُقِع عليه برعاية الإتحاد الأفريقي في أبوجا، في 5 مايو 2006، بين حكومة السودان وحركة تحرير السودان المتمردة بقيادة "ميني أركو ميناوي" (حركة/ جيش تحرير السودان)، خطوة أولى نحو إنهاء العنف، ولكن لابد من اتخاذ إجراءات قوية ومنسقة إذا ما أريد توطيده. فالوثيقة بها عيوب كبيرة، وقد رفضها اثنان من وفود التمرد الثلاثة. وخفت حدة القتال بين المتمردين والقوات الحكومية نوعاً ما، ولكن أعمال العنف ازدادت سوءاً في بعض المناطق، بسبب الصدامات بين فصائل جيش تحرير السودان، والعصابات، والصراعات القبلية، بينما لا يزال الوضع على الحدود التشادية مضطرباً.
وإذا ما أريد لاتفاق سلام في دارفور ألا يجعل دارفور في حالة من التفكك والتمزق بسبب الصراع أكثر مما هي عليها الآن، يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ، عاجلاً، إجراءات عملية لدعم أحكام الاتفاق المتعلقة بالأمن، وتحسين إمكانات عودة المشردين إلى ديارهم، وإدخال الرافضين للاتفاق فيه والإسراع بنشر قوة ضاربة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة وذات سلطة بموجب الفصل السابع من الميثاق. لقد رفض طرفان في المفاوضات التي جرت في أبوجا ـ جيش تحرير السودان فصيل عبد الواحد محمد نور وحركة العدل والمساواة ـ التوقيع على الاتفاق. إذ يطالب عبد الواحد بالمزيد من المشاركة المباشرة من جيش تحرير السودان في تنفيذ الترتيبات الأمنية، وهو، أيضاً، غير راض عن أحكام الاتفاق المتعلقة بالتمثيل السياسي وبإنشاء صندوق لتعويض الضحايا. وترى حركة العدل والمساواة أن بروتوكولات اقتسام السلطة والثروة لا تعالج وافياً السبب الأساسي للصراع وهو: الخلل الهيكلي بين مركز السودان وهوامشه ـ الذي أدى إلى اندلاع التمرد في سنة 2003. والواقع أن اتفاق دارفور للسلام قد عجل بتفكك التمرد إلى كتل صغيرة على أسس عرقية هشة.
وتوسيع قبول البروتوكولات الأمنية وتنفيذها سيحكم على السلام بالفشل أو النجاح في الأجل القصير. ولابد من الاستفادة القصوى من الفرصة التي يتيحها الحوار والتشاور بين أبناء دارفور، وهو عملية مصالحة اجتماعية نص عليها اتفاق السلام، للحصول على قبول الاتفاق من قطاعات السكان التي لم تمثل في أبوجا. وستكون مشاركة المرأة أمراً مهماً. غير أن الحالة الأمنية لن تتحسن ما لم تنزع الحكومة سلاح قوات الجانجويد الموالية لها، وهو التزام نكثت به خمس مرات من قبل.
إن اتفاق دارفور للسلام يقدم ضمانات أمنية لتدعيمه، لكنه، من سوء الطالع، لا يقدم ضمانات للتنفيذ. وقد انتشرت بعثة الإتحاد الأفريقي في السودان بأكثر من طاقتها، وهي تفتقر إلى القدرة على القيام بالواجبات الإضافية المطلوبة منها، والمتمثلة في المراقبة والتحقق. ولم يعالج الاتفاق، أيضاً، مسألة تولي الأمم المتحدة عمليات حفظ السلام، وهو ما تزداد الحاجة الماسة إليه يومياً. وما زالت الخرطوم تعوق وتؤخر عملية التخطيط لبعثة الأمم المتحدة. وإذا تعين على قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الإتحاد الأفريقي في السودان ثم بعثة الأمم المتحدة أن تطلب إذاً الحكومة في كل خطوة تخطوها، لن تستطيع تلك القوات بث الثقة التي يحتاجها الأشخاص المشردون ليعودوا إلى ديارهم. ومن المتوقع، وفق السيناريوهات الحالية، مضي ستة أو تسعة شهور أخرى قبل نشر قوة الأمم المتحدة. ويقر العديد من خبراء السياسة العامة بأن ذلك بطيء غير مقبول، لأنه يعني مزيداً من الوفيات، وتباطؤ عودة اللاجئين، ولكنهم يحجمون عن اقتراح بدائل أكثر فاعلية.
ثالثا. ردود الأفعال على اتفاق السلام في دارفور
1. رد فعل حركات التمرد على اتفاق سلام دارفور 2006
رفضت حركتان متمردتان في دارفور التوقيع على اتفاق سلام دارفور في الوقت الذي انقضت فيه المهلة التي حددها الاتحاد الإفريقي لإنهاء الصراع المستمر، منذ اندلاع الصراع في الإقليم، عام 2003، والذي خلف عشرات الآلاف من القتلى في غرب السودان.وكان الاتحاد الإفريقي قد أثار احتمال فرض عقوبات من جانب الأمم المتحدة على عبد الواحد محمد النور، زعيم فصيل من جيش تحرير السودان، وكذلك على حركة العدل والمساواة، إذا لم يوقعا على الاتفاق، قبل انقضاء المهلة في 31 من مايو 2006. وكان من المقرر أن يحدد مجلس السلام والأمن، التابع للاتحاد، الإجراءات التأديبية، التي قد تتخذ ضد الفصيلَين، اللذين يزعمان أن الاتفاق السابق الذي وقعه فصيل متمرد مع الحكومة، في مايو 2006 جائر، ولا يلبي مطالبهما الأساسية. هذا، وقد انقضت مهلات سابقة، حددها الاتحاد الإفريقي خلال المفاوضات، التي استمرت على مدى عامين، من دون أن يكون لذلك أي تداعيات.
وكان فصيل من جيش تحرير السودان، بزعامة ميني أركو ميناوي، قد وقع اتفاقاً مع الحكومة بوساطة الاتحاد يوم الخامس من مايو 2006. وقال ميناوي إنه ينبغي للآخرين أن يوقعوا على الاتفاق ليتمكنوا من معالجة بواعث القلق،وقال "فليسرعوا بالتوقيع... إذا انضموا إلى الاتفاق فسيمكنهم أن يطوروا الأمور، لكن إذا ظلوا خارجه فلن يستطيعوا تطوير الوثيقة." لكنهأضاف أنه من غير الممكن إدخال تغييرات على الاتفاق الذي وُقِّع بالفعل. لكن فصيل النور أشار إلى أنه لن يوقع ما لم تجرى تعديلات على نص الاتفاق، وهو شرط يرفضه الاتحاد الإفريقي وحكومة الخرطوم. وذكر خليل ابراهيم زعيم حركة العدالة والمساواة أن الاتفاق غير مقبول. وعلى الرغم من أن فصيل ميناوي هو صاحب القوة العسكرية الكبرى في دارفور، فإن محمد النور ينتمي لقبيلة الفور، أكبر قبائل المنطقة، ويخشى المحللون أن يتسبب عدم توقيعه على الاتفاق في انقسام عرقي.
وشدد فصيلا حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان على أنهما يريدان مزيداً من المناصب السياسية وتعويضات أكبر لضحايا الصراع،وأن يكون لهما رأي في نزع سلاح ميليشيات عربية تسلحها الحكومة ـ على حد زعمهم ـ وتلقى عليها المسؤولية في أغلب أعمال العنف.ولا بد، كذلك، من إقناع جماعات مسلحة أخرى، مثل الميليشيا المعروفة باسم الجانجويد، والتي لم تكن طرفاً في محادثات أبوجا، بقبول الاتفاق.
2. رد الفعل الأمريكي على اتفاق سلام دارفور 2006
أصدرت الخارجية الأمريكية بياناً في أعقاب توقيع اتفاق السلام الشامل الخاص بدارفور، أشارت فيه إلى أن اتفاق السلام بشأن دارفور، الذي وقع في 5 مايو 2006، من قبل أكبر مجموعة متمردة، هي حركة تحرير السودان، بقيادة مني ميناوي، والحكومة السودانية، هو إنجاز مهم من أجل السلام في دارفور. إنه اتفاق عادل يعالج تهميش دارفور القائم منذ زمن بعيد، ويرسم طريقاً نحو سلام دائم لضحايا الأزمة الأبرياء. ويقضي الاتفاق بأن تكمل حكومة الوحدة الوطنية السودانية نزع سلاح وتفكيك مليشيا الجانجويد وتفكيكها تماماً، بحيث يمكن التثبت من ذلك، بحلول منتصف أكتوبر 2006، وتضع قيوداً على تحركات قوات الدفاع الشعبي، وتخفض حجمها. ويكون ذلك في جدول تتابع وتقليص مفصل، يضمن للاتحاد الإفريقي، ويمكِّنه من إثبات أن الجانجويد ومليشيات أخرى مسلحة قد جردت من أسلحتها قبل أن تتجمع القوات المتمردة، وتتأهب لنزع أسلحتها وحلها. ويشترط الاتفاق بأن يجري دمج 4000 مقاتل سابق في القوات المسلحة السودانية، ويدمج 1000 في قوات الشرطة، ويتم دعم 3000 عبر برامج تعليمية وتدريبية. وسيجري دمج المقاتلين السابقين بمجموعات من 100 – 150 وسيشكلون 33% من كل كتيبة يدمجون فيها.
وقد وضعت عمليات ديمقراطية من أجل شعب دارفور كي يختاروا قادتهم ويقرروا وضع منطقتهم. ومنح المتمردون الموقعون على الاتفاق رابع أعلى منصب في حكومة الوحدة الوطنية السودانية وهو مساعد أول للرئيس ورئيس سلطة دارفور الإقليمية الانتقالية التي ألفت مؤخراً. وستكون هذه السلطة مسؤولة عن تنفيذ اتفاق السلام في دارفور، وستكون للحركات المتمردة سيطرة فعلية على تلك الهيئة. وسيجري، في يوليه 2010، استفتاء شعبي، لتقرير ما إذا كان سيجري اختيار دارفور وحدة متكاملة، لها حكومتها الخاصة. ويقضي الاتفاق بأن يكون للحركات المتمردة، خلال فترة السنوات الثلاث التي تسبق الانتخابات، 12 مقعداً في الجمعية الوطنية في الخرطوم، و21 مقعداً في كل واحد من مجالس دارفور التشريعية، ومنصب حاكم ولاية ونائبَين لحاكمي ولايتين في دارفور، ومناصب رفيعة في وزارات الدولة، ومناصب رئيسية في الحكومات المحلية.
ويلزم الاتفاق المجتمع الدولي بعقد مؤتمر للدول المانحة، لتقديم أموال إضافية لدارفور، ويدعو رئيس سلطة دارفور الإقليمية الانتقالية لأن يقدم لذلك المؤتمر موجزاً بالحاجات والأولويات. ويتعين على حكومة الوحدة الوطنية أن تسهم بمبلغ 300 مليون دولار، في بادئ الأمر، ثم بمبلغ 200 مليون دولار خلال العامين القادمين، لإعادة بناء المنطقة. وسيجري تكوين بعثة تقويم مشتركة ـ على غرار تلك التي كونت من أجل إعادة بناء الجنوب بعد اتفاق السلام الشامل ـ لتحديد حاجات دارفور المحددة للتعمير والتنمية. وسيجري إنشاء مناطق عازلة حول مخيمات الأشخاص المشردين محلياً وممرات المساعدة الإنسانية، وكونت لجنة للعمل مع الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين والمشردين على العودة إلى منازلهم. وينص الاتفاق على أن تدفع الحكومة السودانية مبلغ 30 مليون دولار تعويضاتٍ لضحايا النزاع.



__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 27-04-2009, 04:32 PM   #10
د. يحي الشاعر
مفكر وكاتب قومي
 
الصورة الرمزية د. يحي الشاعر
افتراضي رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

اقتباس:
اقتباس:
تداعيات الأزمة في أعقاب قرار مجلس الأمن الرقم 1706





أرجو الأنتظار بتعليقاتكم ، حتي يتم أستكمال بقية الموضع غدا إن شاء الله




د. يحي الشاعر

اقتباس:
gameel

من وجهة نظري أن ما حدث ويحدث في دارفور جريمة إنسانية عابرة للحدود ومتخطية لكل ادعاءات السيادة واعتبارات الشأن الداخلي وهذه الأشياء .

ومن رأيي أيضاً أن أي جهد إنساني يستهدف محاكمة المسئولين عن أعمال المجازر والتطهير العرقي واسعة النطاق وبالطبع إيقافها ، هو جهد مشكور ندعو الله أن يجزي القائمين عليه خيراً ، ولا يقلل من نبل وأخلاقية هذه الجهود أن تكون خلفها مطامع جانبية تتعلق بالنفط أو غير النفط ، يا ألف أهلا وسهلا بمن يوقف قتل البشر وتشريدهم ويرد شيئاً من الاعتبار لمن قتلوا من خلال التحقيق في قتلهم ومحاسبة القاتل ثم بعد ذلك له أن يسرق ما يشاء من النفط ومن دكاكين حياكة العمائم السودانية ومن كل ما تقع عليه عينه .

ومن رأيي أخيرا أن العصر الكولونيالي الغربي قد انتهى قبل آوانه ، وتحت دعاوى مزيفة مثل "حق تقرير المصير" سُلمت بلدان لشعوب وجماعات (بالمناسبة لا يوجد في السودان "شعب" بالمعنى السياسي للكلمة ولا بأي معنى آخر) ليحولوها إلى أوكار للطغيان والفقر والتخلف والمعاناة الإنسانية و/أو مسارح لحمامات دم لا تنتهي .


سأعطي لك مثالا بسيطا ... لنتمعن ونقارن ... كيف يتصرف "المال" الأمريكي ... عندما يواجه ... لحظة إتخاذ القرار ...

1 - هيروشيما
2 - ناجازاكي

3 - فيتنام ... والقتل والإبادة

4 - العراق والقتل والأبادة "الحرب الأولي"

5 - 11 سبتمبر 2001 ... والقتل والأبادة

6 - العراق حاليا .. والقتل والإبادة


ستزداد قسوة تصرفات الغرب ... كلما إنخفض ... مخزون "النفط" ... وتتشابك تلك التصرفات ..

ما نشاهده الأن ... ليس إلا بدايـــة ... رجوع إلي الكولونيالية ... في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ...

طبعا لا أود أن أذكرك ... بكيفية بداية "أمــريكا" ... وإبادتهم للعنصر "الهنود الحمر" ... الذي مازالت تشاهد آثاره حتي اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية

ولا أود أن ألفت نظرك إلي وضع "الأفروأميركان" .. أو بمعني أضح ... كل من لونه "أســــود"


لا إنسانسة .. ولا مباديء ... عندما تتهدد مصالحهم ...

والمبدأ السائد الأن ... "طاطي طاطي .... منت وتبقي ...كل حياتك ... واطي"

وثق ، أن "منطقة الشرق الأوسط "العربية" .. قد إنتهت ... وثق .. أن أيــام سيطرتنا علي مصالحنا ... قد إنقضت ... ومن يرفض أو يعارض ... سيتم التخلص منه أو منهم ...

ويكفي أن تنظر إلي عدد الجنود الأمريكيين في العراق ..ز وسبب وجودهم ... وما يحدث علي المسرح الدولي ...

للأسف .. لا أري خير ... ولا ضوء أمــل ... لمنطقتنا ...

اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
ما نراه أمامنا أن موارد النفط بالفعل مؤمنة كل التأمين وليست في حاجة إلى أي جهد إضافي لتأمينها ، وأساساً لا توجد دولة نفطية رئيسية أو هامشية تستطيع أن تُدخل نفطها في حسابات المساومة السياسية فضلاً عن أن تهدد بقطعه عن مستهلكيه ، والأسباب كثيرة منها مثلاً أن حاجة أصحاب النفط إلى بيعه لا تقل عن حاجة المستهلكين لشرائه ، ومنها ـ كمثال آخر ـ أن منطقة نفطية أساسية مثل بلدان الخليج العربية تعتمد في آمنها وأحياناً في استمرارها ككيانات مستقلة على القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة ، ومنها ـ كمثال ثالث ـ أن مستهلكي النفط الأساسيين هم صناع هذا العالم الذي نعيش فيه ومَن يقطع عنهم النفط يستطيعون أن أن يقطعوا عنه الماء والكهرباء وقرص الدواء دون استخدام سلاح وحروب ، والحق أن مجرد التهديد بقطع النفط سيكون بمثابة عملية انتحارية.

اقتباس:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel

لكن طالما أن الدكتور الشاعر يعول على شأن النفط كل هذا التعويل في تفسير الحاضر والمستقبل فليس أقل من أن يحدثنا عن المخاطر ـ الحالية أو المحتملة ـ التي تهدد امدادات النفط وبالتالي تستثير هذه "السياسات الإمبرالية " من جهة العالم الغربي .
اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
لكن طالما أن الدكتور الشاعر يعول على شأن النفط كل هذا التعويل في تفسير الحاضر والمستقبل فليس أقل من أن يحدثنا عن المخاطر ـ الحالية أو المحتملة ـ التي تهدد امدادات النفط وبالتالي تستثير هذه "السياسات الإمبرالية " من جهة العالم الغربي .

- سأتجاوب معك ... وسأنشر موضوعا مستقلا عن "النفط" ... رغم أننا نعرف بأن ما يحدث في المنطقة الأن ، لا بد رؤيته من خلال منظار "تأمين مصالح شركات النفط" ... وهذا لا يخفي عن الأعين .. فالجرائد والتحليلات والكتب وكذلك المواضيع العديدة في الأنترنت تتناول هذه "المصيبة" بأكثر من تحليل وتأويل

اقتباس:


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
ما نراه أمامنا أن موارد النفط بالفعل مؤمنة كل التأمين وليست في حاجة إلى أي جهد إضافي لتأمينها
.
- كيف ؟؟؟؟
اقتباس:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
وأساساً لا توجد دولة نفطية رئيسية أو هامشية تستطيع أن تُدخل نفطها في حسابات المساومة السياسية فضلاً عن أن تهدد بقطعه عن مستهلكيه ،
المصيبة .. فقد كان هذا الهدف الذي تم التوصل إليه ، إلا أنك تنسي نسبة ما تمتلكه "السعودية" وماهو تحت رمال صحرائها .. وأمام شواطئها ... و الحفر OFFSHORE ... ودائما أنها تحل المشاكل العالمية بلسماح بزيادة الضخ اليومي

- تنسي "العراق .. ونسبة ما يوجد تحت رمالها وكذلك الآبار المغلقة في منطقة كركوك و أيضا كردستان في شمال العراق"للمستقبل" (وهو الأن تحت السيطرة الكاملة والمطلقة للشركات الأمريكية"

- وتنسي "أيــران" .. رغم كل شيء .... والنسبة الهائلة التي تتمتع بها من مخزون تحت الرمال
وتأثيرها ... ولا يتكلم أحد علنيا عن ذلك في الوقت الحاضر ....

- وتنسي منطقة الخليج .. و الحفر OFFSHORE

- وتنسي السودان ومستقبله "البترولي" و الحفر OFFSHORE أيضا ..

- وتنسي مـــصـــر و "الغاز الطبيعي" ... ولا تنسي "الصحراء الغربية التي لم يتم التوغل فيها بعد بسبب الألغام .. و الحفر OFFSHORE ... ولنري ما يحدث أمام شواطيء محافظة بورسعيد
وشمال سيناء .... وإكتشاف كميات ضخمة ... وضعت من أجل تأمين "حياة إسرائيل" ومؤمنة ...وتربط بمعاهدات مشينة لمدة عشرون عاما ... وبسعر أقل من السعر العالمي... (وللنظر إلي ملحقات إتفاقية كامب ديفيد .. والقيود الموضوعة علي مصر ومصادر بترولها بالنسبة لتزويد إسرائيل)

- وتنسي ليبيا .. والجزائر ... والثروة الضخمة من "الغاز الطبيعي" ... والنفط التي تصدر إلي أوربا

- وتنسي نيجيريا ومنطقة وسط أفريقيا وجغرافيتها

وستري ، أن النسبة وإن كانت هامشية .. إلا أن الأحصائيات تبين أهميتهم للعالم ...

ويكفي النظر إلي عام 1956 .. وعام 1973 .. لتعرف مدي تأير بترول السعودية علي "الأقتصاد العالمي"



اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
اقتباس:
والأسباب كثيرة منها مثلاً أن حاجة أصحاب النفط إلى بيعه لا تقل عن حاجة المستهلكين لشرائه
،



أنت تتداول موضوع إقتصادي محزن ... فقد تحولت المنطقة إلي سوق "إستهلاكية" ... وسهي علي الكي .. ولوقت طويل ... تأمين مستقبل الدولة المعنية ... حيث أن المخزون من موارد سينقص .. وستواجه تلك الدول ... "الصحراء الشاسعة ... والمباني الشاهقة والفنادق الفخمة ... وشواطيء السياحة .. والجزر الصناعية ... بينما لا يدعم خلفيتهم ... صناعة محلية تؤمن مستقبلهم ...

ولكن ، أليس هذه طريقة أخري للسيطرة علي دولة ... ولا يخبوا عن البال ، أن "السعودية .. بدأت منذ وقت ليس بعيد ، في محاولة لمواجهة المستقبل ... وتحقق مشاريع صناعية كبيرة ... تستحق التقدير


اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
اقتباس:
ـ كمثال آخر ـ أن منطقة نفطية أساسية مثل بلدان الخليج العربية تعتمد في آمنها وأحياناً في استمرارها ككيانات مستقلة على القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة ،
.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
.



لا يؤمن الغرب تلك الدول النفطية ... بسبب محبتهم لهم ... ولكن بسبب تأمين "مصالحهم الدولية" في الدرجة الأولي إذن ... نتفق ...



اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
اقتباس:
ـ أن مستهلكي النفط الأساسيين هم صناع هذا العالم الذي نعيش فيه ومَن يقطع عنهم النفط يستطيعون أن أن يقطعوا عنه الماء والكهرباء وقرص الدواء دون استخدام سلاح وحروب ، والحق أن مجرد التهديد بقطع النفط سيكون بمثابة عملية انتحارية
.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gameel
.



وهكــذا ... نتفق .... علي أن من يضع المشنقة حول رقبة الأخــر .... هم الأخــرين

وأنت تعرف ، أن الولايات المتحدة الأمريكية ، قد أصدرت قرار فور عملية 11 سبتمبر 2001
وبه ... تمنع "السعوديين والعرب" من سحب أموالهم التي تتعدي مئات المياردات "دولار" من البنوك الأمريكية ... وحددت نسبة هامشية فقط ... حتي لا ينهار الأقتصاد الأمريكي والبورصة .. وبالتالي جزء كبير من الأقتصاد العالمي

وتعرف ، المقاومة التي يؤديها الأمريكيين ، ضد إتجاه الدول النفطية لإعتبار "اليورو" أساسا لأسعار النفط الدولية ... وليس الدولار ...

لقد أصبحت الدول "النفطية" أسيرة ... أسياد "نفطها" ... وثق .. أن هؤلاء ... يتمركزون في ...
واشــــنــــــــطــــــون

أما الموضوع الأخــر ...لا تتجاهل خط مسير .. أنابيب نقل البترول والغاز الطبيعي .. وتذكر ما فعله عبدالحميد السراج ... عام 1956 في سوريا ....

ومازال ذلك ... أضعف عرق في جميع جسد الطاقة النفطية العالمية .... سواء مر عبر تركيا ... أو العراق أو الأردن أو سوريا أو لبنان ... أو مصر ... أو إسرائيل .. أو السودان ... أو نيجيريا .. أو دارفور ... أو ليبيا .. أو الجزائر ...



د. يحي الشاعر

ملاحظة بسيطة ( ما زالت الشكوك تتواجد حول الذي خططها وحث علي تنفيذها ... بل وحقيقة ما حد في بعض المناطق .. مثل البنتاجون .. والطائرة الثالثة الأخري التي إختفت جميع أثارها وجث ركابها في أرض الغابة ") ... وفي النهاية ... ستري "الخطة الدولية ..


لقد ركزت علي موضوع "النفط" ...

وكما تري ، نوهت في نهاية سطور الرسالة الأولي ، بأن لي رجعة ...حيث أن موضوع دارفور ، لا بد لنا من تداوله بشكل متسع ومفصل ...

أحضر حاليا، عديد من الفقرات التي ستعطينا فكرة عن "مشكلة دارفور" ... وسأحاول نشر ملخصهم خلال الأيام القادمة إن شاء الله

لقد سبق لنا في المنتدي الشقيق "محاورات المصريين" وتطرقنا خلال فترة قصيرة إلي هذه المشكلة ...

وقد تكون تلك السطور عن دارفور ، محاولة "إنعاش" لموضوع إنساني تؤثر عليه العديد من العوامل السياسية والمصالح الأقتصادية "العالمية" ... وحث علي مناقشة ما سنواجه خلا الدهرين القادمين من تغييرات وسيطرة علي منطقتنا .... يتعتمد في خلفيتهم علي حتمية "تأمين موارد النفط" .. بكافة الوسائل ... ليس فقط "الحربية" ولكن أيضا الغير إنسانية ..

بمعني أوضح ... رجـــوع الأمــبــريالية الأستعمارية الأقتصادية .... مدعمة بالقوي العسكرية الغربية

وسيكون هذه المرة ، بشكل وقح ... فقد تمت "خلخلة" العديد من المؤسسات الوطنية في المنطقة
و "السيطرة المعنوية وغيرها" علي العديد من مراكز القوي في المنطقة حولنا .. "بسبب طبيعة شعوبنا العربية ... ومشاكلنا الجيوسياسية"

كل إضافة منك ومن الأعضاء ، ستتيح لنا المعرفة المتزايدة



د. يحي الشاعر


اقتباس:
لا يمكن إنكار أو الموافقة علي ما يحدث في دارفور ...

ولا يمكن إنكار الجرائم الأنسانية الي تحدث في دارفور ...

فيما يلي موضوع ، نشرته يوم oct 26 2006, 11:05 am في المنتدي الشقيق "المحاورات" ..

لذلك ... أعتقد ، أنه يجب علينا ألأن ، أن نوالي هذا الموضوع ما يستحقه من إهتمام ...
ليس بسبب "النفط" .. ولكن بسبب ما يحدث هناك من جــرائم ترتكب ضد "البشر" ... إخوة
لا ينادي لهم أحد ... ويصمت العديد "خـــوفـــا" ... من أسيادهم

شركات البترول أو أمــريكا لا تقتل أهــل دارفــور ... ولكن ... "جـــنـــود ســودانيين" ...
ينفذون "الأوامـــر" ....

ومن أين تــأتي الأوامـــر .... ليس من أمريكا وشركات البترول ... (ولكن من ينحني لطلباتهم ...
وينفذ ... من أجــل مصـــالحهم ) .... وهم للأسف في السودان ... إخــوة ســودانيين



اقتباس:
رمضان عدى ... والعيد جه ... وكلنا فرحة ... ملابس جديدة .. عيدية ... وهدايا ...

مسلمين ... أهلا وسهلا ... ولكننا ننسى ، أن هناك مسلمون .... يقتلوا ..... "مســــلمين " ...

أين .... ؟؟؟

ليس العراق فقط .... ولكن .... فى .... دارفـــور ...

تشردوا .. عطشوا .. جاعوا ... يموتون ...

فلتحيا يا " إســـلامنا " ... !!!


هل أتى الوقت لنقتل بعضا ..؟؟؟

يتحرك العالم كله لينقذهم ... وأين نحن ... "يا عـــرب ... لأ ... أفضل ... أين أنتم يـــامسلمون ... ؟؟؟؟؟

أنظر ياغرب ... يأ إسرائيل ... وإضحك ....

علينا ... "المسلمون "




يحى الشاعر


"أبدأ ... بالصور " ... وسأتناول الموضوع تدريجيا ...

















كل سنة وإنتم ... لا تنسون ... ولا تتناسون ... دارفـــــور ... المسلمة ... !!!






تم تحرير المشاركة بواسطة يحى الشاعر: Oct 26 2006, 11:05 am





د. يحي الشاعر





فيما يلي ، ما كتبه الأخ العزيز دكتور رجب ...يوم Aug 7 2004, 01:50 AM في "المحاورات" .... ولقد سمحت لنفسي بلفت النظر إلي بعض الجمل ....وكما نري ... ستبقي دارفور ... مشكلة ...
اقتباس:


اقتباس:
جيش اسرائيل
أيضا هم جانجاويد لقتل الأطفال والنساء والشيوخ من الفلسطينيين وحرق وابادة كل مظاهر الحياة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة

ومأساة فلسطين هى أضخم من مأساة دارفور

وبالطبع لا نوافق حكومات الدبابات والإنقلابات الى دأبت على معالجة المشاكل بالسلاح والقوة العسكرية الغشيمة والتى سلطت وسلحت مليشيا الجانجاويد لقمع تمرد متمردي دارفور بسبب تهميشها ونقص الخدمات بها بفعل حكومة الخرطوم التى أهملت هذه المنطقة لعشرات السنين حتى صارت فيها الحياة مستحيلة

ولكن الشيئ المحير هو

لماذا يهتم السيد بوش وصقور أمريكا بدارفور السودان وتغض النظر عن دارفور فلسطين وبما فيها من ابادة جماعية يومية ومتعمدة لحرق الأرض وما عليها ومن عليها وتماما مثلما يحدث على أيدى الجنجاويد فى دارفور

لماذا تكيل الادارة الأمريكية بمكيالين

واذا كانت قد صحيت ورق قلب أمريكا على سكان دارفور بالسودان ألم يرق قلبها أيضا على الثكالى والأرامل واليتامى من النساء والأطفال الذين اغتال ذويهم جيش الجنجاويد الهمجى الاسرائيلى فى فلسطين

ألم يرق قلب الإدارة الأمريكية للذين هدمت منازلهم وفقدوا المأوى ويبيتون فى العراء ويفترشون الأرض ويلتحفون بالسماء هم وأطفالهم ونسائهم

أم أن قلب الادارة الأمريكية وصقورها به خاصية التمييز والاختيار

وعاطفتها تعمل فقط بعيد عن اسرائيل ولكن اذا اقتربت المشكلة من اسرائيل تفقد الادارة الأمريكية وقتها جميع الحواس ويتبلد شعورها وتصم أذنها وتصاب بغشاوة على عينها وتفقد توازنها ووعيها فلا تقوى على التصرف واتخاذ القرار المناسب والرادع خوفا من سيد البيت الأبيض فى اسرائيل والغير مأسوف عليه شارون

ألم تتحرك مشاعر بوش وادارته لرؤية الطفلة الفلسطينية البريئة التى قطعت ذراعها والمرأة التى فقدت ساقها وشوه جلدها وكذا الشاب اليافع الذى فقد النطق وأصيب بالخرس من هول مارآه من الجيش النازى التترى الاسرائيلى وما قاساه على يد المحتلون والنازيون الجدد فى فلسطين

هذا اذا تجاهلنا الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ والذين ربما لا تسعف السيد بوش ذاكرته ولم يتذكرهم لغيابهم عن الحياة وانقطاع أخبارهم بدفنهم وانقضاء أو حتى فقد ذاكرته بفقدهم وغيابهم عن الحياة

اذا فقد السيد بوش الاحساس والشعور فعليه أن يفتح لزوجته السيدة لورا بوش أى قناة تليفزيونية عربية أو حتى أجنبية وفى أى يوم . فقط لتعكس له ما آل اليه حال الشعب الفلسطين وما يرتكبه الجيش الهمجى فى حق المدنيين العزل فى فلسطين من مجازر يومية واذلال

هذا اذا تبقى لديها بعض من وازع الضمير

ربما تشعر هى وتحيى أو تثير فيه مافقده من حس انسانى وشعور آدمى نحو هؤلا الفلسطينيين المنكوبين

وهل تهتم أمريكا بدارفور استعدادا لتقسيم السودان واقامة دولة مستقلة باسم الزغاوى وهو اسم أكبر قبيلة منتشرة فى منطقة دارفور والمناطق التى حولها فى تشاد وغانا وغينيا تمهيدا لاقامة قاعدة فى هذه المنطقة فى وسط افريقيا لتحمى مصالح اسرائيل .. ؟

أم أن الادارة الأمريكية ترغب فى التحكم فى منطقة يقال أنها تعوم على آبار بترول ومشبعة بعنصر اليورانيوم .. ؟

أم أن بوش يفعل ذلك لله فى لله وهو أصلا لا يعرف الله بدليل سكوته وصهينته عن ماتفعله اسرائيل فى فلسطين .. ؟

الله أعلم .. !
......
رجب

د. يحي الشاعر
__________________
لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 20-10-2009, 09:58 AM   #11
الدكتور صباح العلمي
ركن أساسي
 
الصورة الرمزية الدكتور صباح العلمي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 605
الدكتور صباح العلمي is on a distinguished road
معلوماتي ومن مواضيعي
عدد المشاركات : 605
بمعدل : 0.31 يوميا
عدد المواضيع : 11
عدد الردود : 594
الجنس : الجنس : ذكر
الدولة : الدولة : palestine

افتراضي رد: دارفـــور .... مشكــلة داخلية ... وهدف نــفطـــي أمـريكي ، ولا شيء غير ذلك

مشكور
أزمات تلو أزمات كلها مفتعلة لتصدير الأزمات التي يعيشعا الغرب الى العرب
لاحظوا الفرق نقطة
والعالم يعيش وفقا لهذه النقطة في موضع آخر
فاما نقطة فوق أو نقطة تحت
نقطة فوق (غني)
نقطة تحت (غبي)
وقس على ذلك
فأين نحن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.!!!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لله الأمر من قبل ومن بعد
الدكتور صباح العلمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:29 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009